الملك يلتقي رجال دين وشخصيات مسيحية بالأردن والقدس (صور)
التقى جلالة الملك عبدالله الثاني، في موقع عماد السيد المسيح عليه السلام (المغطس) اليوم الأحد، رجال دين وشخصيات وقيادات مسيحية في الأردن والقدس، بمناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية.
وهنأ جلالة الملك، خلال اللقاء الذي حضره سمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته، أبناء وبنات الأردن وفلسطين المسيحيين، وجميع المسيحيين العرب، بالأعياد المجيدة، مؤكدا جلالته عمق التآخي الإسلامي المسيحي في الأردن، الذي يشكل أنموذجا في الوئام والعيش المشترك.
وأكد جلالة الملك، خلال مأدبة غداء أقامها جلالته تكريما للحضور، دعمه لصمود كنائس الأرض المقدسة في الحفاظ على مقدساتهم وممتلكاتهم، معربا جلالته عن تقديره لكنائس القدس والأوقاف الإسلامية لتمسكها بالعهدة العمرية التي أرست قواعد العيش المشترك والسلام.
كما أكد جلالته أن حق المسلمين والمسيحيين في القدس أبدي خالد، وقال جلالته “سنواصل واجبنا التاريخي الممتد منذ عهد جدنا الشريف الحسين بن علي في حماية ورعاية المقدسات في القدس الشريف”.
بدورهم، أعرب المتحدثون من ممثلي أوقاف وكنائس القدس عن تقديرهم عاليا لجهود جلالة الملك في الدفاع عن القدس وتعزيز صمود أهلها، بوصفه صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
وجددوا رفضهم للقرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذي وصفوه بأنه غير قانوني، ويقوض السلام ويتنافى مع التعاليم المسيحية.
كما ثمنوا مضامين خطاب جلالة الملك في قمة منظمة التعاون الإسلامي، وتأكيد جلالته بأن حق المسلمين والمسيحيين في القدس أبدي خالد، مناشدين جلالته بمخاطبة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو وسائر المحافل الدولية باسم كل الكنائس.
واستنكر المتحدثون أية محاولات لتهويد المدينة المقدسة والمساس بهويتها العربية.
وفيما يلي نص كلمة غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال الأردن وفلسطين، التي ألقاها نيابة عنه الأرشمندريت خريستوفوروس عطا الله رئيس دير دبين للروم الأرثوذوكس: “حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وحامي المقدسات في القدس حفظكم الله ورعاكم، أصحاب الدولة والمعالي والغبطة، أيها الحضور الكريم، تحية مقدسية مباركة، وبعد، نقرأ في أفيائكم اليوم، كما اعتدنا على الدوام، جل الحب والوفاء للمدينة المقدسة، وفي هذه الأيام التي تغفو بها القدس على جراحها، إلا أنها ترى في عيونكم يا صاحب الجلالة بريق الأمل، وتستشعر من نشامى وطنكم، عمق الإخلاص لثراها الطهور، الذي ما زال يحمل طيب دماء جنودكم البواسل، وعطر دم استشهاد جدكم الملك المؤسس عبدالله الأول طيب الله ثراه.
لقد جئتكم اليوم، أحمل من أرض المهد والقيامة، أرض الأقصى وقبة الصخرة، عظيم الوفاء، وأقدم الشهادة من أجل القدس العزيزة على قلبكم المؤمن، وأنتم صاحب الشرعية التاريخية، والوصاية على مقدساتها. ومن أأمن منكم عليها وأنتم الأعدل والأوفى في حمل قضيتها وصون مقدساتها المسيحية، كما تحافظون تماما على كل مداميك مقدساتها الإسلامية.
وهذا عهدنا بكم يا صاحب الجلالة، وارث العهدة العمرية التي أرست قواعد وأسس العيش المشترك الإسلامي المسيحي، وحافظت على ازدهار الحضارة المسيحية الإسلامية في ديارنا المقدسة.
إننا نرى بكم تجليا واضحا لصورة المحبة والسلام، التي تجسدت حين التقى بطريرك المدينة المقدسة القديس صفرونيوس، بالخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، ليخطا معا أول تلاق روحي مقدسي مسيحي إسلامي.
نحن اليوم نؤكد على أهم مبادئ العهدة العمرية، بأن كنيسة القيامة للمسيحيين كما أن المسجد الأقصى /الحرم الشريف للمسلمين. وعلى هذا الأساس، لن تتوانى كنائس القدس عن نجدة المقدسات الإسلامية، مثلما أن أوقاف القدس تذود عن حمانا وممتلكاتنا، كلما ألم بنا خطر أو تهديد. جئت لأجدد لكم المبايعة، وأنتم تحملون القضية الفلسطينية بجلها، والقدس بخصوصيتها للعالم، وتخاطبون في المحافل الدولية باسم فلسطين من منطلق الشرعية في وصايتكم الأمينة على مقدساتها.
جئتكم بتواضع المهد وعظم معاني القيامة، لأضع بين أيديكم الكريمتين ملف كنيستنا الأرثوذكسية المقدسية “أم الكنائس”، لا لأثقل كاهلكم أكثر، بل لأن الثقة بكم عظيمة جدا، فأنتم الأقدر أن تخاطبوا العالم لا باسم فلسطين فقط، بل باسم أم الكنائس أيضا، انطلاقا من حرصكم على مسيحيي هذا المشرق المثقل بالمواجع، وسط تزايد أبواق التطرف والتمييز، إلا أننا نعي أنكم صوت الحق الذي سيعلو ولن يعلى عليه.
صاحب الجلالة، أقف لمبايعتكم كما وقف أعيان القدس وفلسطين وعلماؤها وأحبارها وأهلها في الحادي عشر من آذار عام 1924، يبايعون جدكم الكبير الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه، فنجدد لكم العهد والبيعة، ليجمعنا حبنا للقدس فنؤكد عمق اعتزازنا بمواقف الهواشم وبصمود عمان الأبية المؤمنة الوفية، التي ما توانت على أن تحمل القدس بكل الاهتمام والتبجيل من غير تمييز أو تحيز، فكانت القدس كل القدس بمسيحييها ومسلميها في ضمير الهواشم وفي قلوب الأردنيين جميعا على مر التاريخ.
وفي رحاب القدس الطاهرة تأسست كنيستنا المقدسة أولى الكنائس “أم الكنائس”، التي باتت أملاكها وأوقافها اليوم عرضة لطمع أكبر، وثكلى بالقيود، وعلى مرمى من الإنتهاكات. وها هي قضية باب الخليل تقف شاهدة على ما تمر به أملاك كنائسها من تآمر واستيلاء في محاولة لتغيير ملامح وتاريخ المدينة المقدسة.
يا صاحب الوصاية والجلالة، إن تسييس القدس والإستئثار بها وخرق (الستاتيكو) القائم فيها هو تدنيس لقدسيتها وتهديد لتاريخها ووجودها ودثر لمقدساتها وحضارتها، وقتل لقرارات الشرعية الدولية بحقها، ووأد للسلام في مدينة السلام الأولى.
ومن أرض المعمودية التي انطلقت منها البشارة المسيحية للعالم، ندعو أصحاب الضمائر الحية والنوايا الصالحة للتصدي لأي انتهاك يواجه القدس ومقدساتها وشعبها، والالتفات لواجبهم في حماية المدينة المقدسة. ولدعم ومساندة جهودكم الجبارة في حمايتها وحماية المقدسات فيها، لتكون القدس كما كانت على مر العصور عاصمة القيم الروحية والإنسانية، ومثالا صالحا للعيش المشترك بين الناس على اختلاف أديانهم وقومياتهم، لكي تبقى بركة الله ونعمته حاضرة.
إن القدس يا صاحب الجلالة، تسير اليوم على درب آلام جديد، حيث عرفت هذه المدينة أقدس درب للآلام اجتازها الرب والمخلص يسوع المسيح. ولكنها اكتملت بالقيامة المجيدة، لتعلن أن بعد الموت قيامة وحياة. لأنه ومهما قوي الباطل وتفاقم الظلم سيأتي الحق والعدل، لأن للشر تاريخ انتهاء، وهذه هي رسالة كنيستنا المقدسة لأبناء الوطن في هذه الأيام الصعبة، علينا أن لا نيأس بل لنتقوى بالإيمان والرجاء والمحبة، ولنحافظ على وحدتنا الوطنية وعلى عيشنا المشترك وعلى الوجود المسيحي الحي في بلادنا المقدسة، لأن كثيرين هم الذين يريدون الشرق بدون المسيحيين، ونحن نقول لهم من هنا إننا باقون وستظل القدس قبلتنا الوحيدة، التي نفتديها بالروح وبكل نفيس.
وإننا هنا يا صاحب الجلالة، نقدر ونبارك مساعيكم الموصولة وجهودكم الطيبة لتثبيت استمرارية الوجود المسيحي والمحافظة عليه، واهتمامكم المشكور في دعم شؤوننا في البطريركية الأرثوذكسية المقدسية ومواقفكم التي تعكس الحرص والاهتمام بما تقوم به الكنائس، إذ نرى بهذا إرثا شرعيا نفخر به، يجسد نموذجا حيا للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين يجذر قيم العيش بين الشعوب والتآخي والحوار بين أتباع الأديان.
وفي الختام ستبقون يا صاحب الجلالة في قلب دعائنا أنتم وأسرتكم الهاشمية والأردنية الكبيرة، التي لم تبخل يوما على القدس وأهلها بالعون، حفظكم الله العلي القدير وحفظ أردننا المبارك وجيشنا العربي الأبي وأدام عليه أمنه واستقراره بقيادتكم الحكيمة، وأنتم ذخرا وسندا منيعا للقدس الحبيبة وأهلها ومقدساتها. وإننا نبادل المعايدة ونهنئكم بعيد الميلاد المجيد هاتفين مع الملائكة “المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة”.
آملين أن نحتفل معا وقد أمنت القدس على مقدساتها وأهلها وثراها بوجودكم معها سندا ووصيا شرعيا نجدد به الفخر ونواصل معه البيعة والعهد، ونؤكد على قول جلالتكم نعم “القدس في وجدان كل المسيحيين والمسلمين وستبقى لنا خالدة الى الأبد”.
دمتم بحفظ الله ورعايته، والسلام معكم ولكم”.
وألقى نيافة المطران بيير باتيستا بيتسابالا، المدبر الرسولي لبطريرك اللاتين في القدس، كلمة وفيما يلي نصها: “صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، نحتفل كمسيحيين في هذه الأيام بعيد الميلاد المجيد، عيد سلام ومحبة للبشرية كلها. هو عيد فرح وانتزاع كل خوف. قال الملائكة للرعاة: كما جاء في الإنجيل المقدس “لا تخافوا. إني أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله: ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود. وهذه علامة لكم: ستجدون طفلا مقطما مضجعا في مذود” (لوقا 10: 1-12).
“كلمة الله الأزلى صار إنسانا وسكن بيننا” (يوحنا 1: 14) ودخل تاريخ البشرية. لم يأتنا ديانا أو نذير عقاب. بل جاءنا طفلا متواضعا، ببساطة الطفل ووداعته وفرحه .. قال الملائكة للرعاة: “إني أبشركم بفرح عظيم”.
هذه البشرى موجهة إلينا بصورة خاصة في هذه السنة. فكلنا عطاش وجياع إلى الفرح. بينما أصبح الكثيرون منا يرون بلوغ الفرح الحقيقي أمرا صعبا أو حتى مستحيلا في الأوضاع المعقدة والصعبة التي نعيشها في هذه المرحلة من تاريخنا.
صاحب الجلالة، هناك أسباب كثيرة دينية واجتماعية تدعونا إلى الابتهاج والفرح في العيد المجيد، وهناك أيضا أسباب كثيرة تثير فينا الهموم والأشجان، حينما ننظر إلى المجتمعات السياسية والاجتماعية التي نعيش فيها.
بيت لحم والقدس مدينتان قريبتان ومرتبطتان تاريخيا، وهما قلب إيماننا وحياة جماعاتنا المؤمنة. فيما نحتفل بالميلاد في بيت لحم، لا يمكننا إلا أن نرى القدس وما تعاني.
كلنا سمعنا التصريح الخطير الذي أحدث خللا في وضع المدينة المقدسة، وفي الأماكن المقدسة، وفي حياة الجماعات الدينية فيها. إننا نعرب عن أسفنا لهذا التصريح الذي يزيد مسيرة السلام تعقيدا، بل عمق هوة الثقة بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
أعرب البابا فرنسيس عن اهتمامه العميق، لهذا التصريح، وأعلن عن موقفه الصريح عندما قال: “أرجو أن يهتم الجميع لهذه القضية وأن يلتزموا احترام الوضع القائم (الستاتو كوو) في المدينة المقدسة بما يتلاءم وقرارات هيئة الأمم. القدس مدينة فريدة، مقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين، وكلهم يكرمون فيها أماكنهم المقدسة كل واحد بحسب ديانته. وللقدس دعوة خاصة: أن تكون مدينة سلام”.
أمام حالة الصراع القائم فيها، نحن نرى أن أي حل أحادي لا يمكن أن يكون حلا. أية قرارات أحادية من جانب واحد لا يمكنها أن تحقق السلام. عكس ذلك، إنها تبعد السلام. القدس كنز ثمين للإنسانية كلها. فكل مطالبة بها بصورة إقصائية، على الصعيد السياسي أو الديني، تنقض منطق طبيعة المدينة نفسها.
صاحب الجلالة، كلنا نعلم كم هي عزيزة، المدينة المقدسة، على قلبكم. أنتم والأسرة الهاشمية، حراس للأماكن المقدسة في تلك المدينة، ولجماعات المؤمنين الذين يعيشون فيها ويصلون. سمعنا صوتكم يرتفع مرات كثيرة، في الماضي، وفي هذه المرة أيضاً، للدفاع عن الوضع القائم (الستاتو كوو) للمدينة، وجماعات المؤمنين فيها. كلنا نثمن غالياً اهتمامكم للحضور المسيحي في المدينة المقدسة، ولدعمكم بالقول والفعل للمؤسسات المسيحية فيها. إنا نشكر لكم مواقفكم النبيلة، وهي مصدر عزاء نادر لنا في الظروف الراهنة، وفي الاضطراب الذي يعم هذا الشرق الأوسط.
نأمل أن تكونوا صوتا لنا لدى كل الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة واليونسكو ولدى كل حكومات العالم، وأعلم أنكم ستلتقون قريبا البابا فرنسيس، حتى يتنبهوا ويهتموا لهذه المدينة، المقدسة للديانات الثلاث، وهي تراث الإنسانية كلها، فيعملوا على تجنيبها كل قرار أحادي يسبب لها المذلة والضرر.
في هذه الأيام، كلنا معاً نرفع صوتنا لنؤكد بقوة أننا نندد بكل شكل من أشكال العنف، المادي أو السياسي. ونؤكد على عزمنا للمطالبة ولتحقيق مستقبل للقدس يقوم على المشاركة وليس على الاستثناء أو الإقصاء، يقوم على الترحيب وليس على الرفض، حتى يكون كل المؤمنين الساكنين في المدينة المقدسة مواطنين كاملين متساوين.
صاحب الجلالة، باسمي وباسم المسيحيين الكاثوليك الذين أمثلهم، أشكر لكم مواقفكم الشجاعة. وأسأل الله أن يؤيدكم بحكمته وقوته ويشملكم ببركته القديرة”.
كما ألقى مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، فضيلة الشيخ محمد عزام الخطيب، كلمة وتاليا نصها: “سيدي حضرة صاحب الجلالة، حفظه الله، الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، صاحب الوصاية وخادم الأماكن المقدسة في القدس الشريف، السلام عليكم ورحـمة الله وبركاته، يشرفني أن أقف بين يدي جلالتكم لأنقل لكم تحيات واعتزاز جنودكم أئمة وموظفي وحراس المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف والمرابطين في مصليات ومساطب وجنبات المسجد الأقصى، لنجدد البيعة لجلالتكم بأن نضحي بأجسادنا وأرواحنا وأبنائنا وأموالنا دفاعا عن قبلة المسلمين الأولى، ومسرى جدكم الأكرم النبي العربي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي الأمانة التي تحملونها يا صاحب الجلالة باسم كل الأمة الإسلامية، مستندين إلى الدين والنبوة والتاريخ ودماء شهداء جيشكم العربي على أسوار الأقصى، ولا زلتم تسطرون صفحات خالدة في الدفاع عن القدس والمقدسات، نصركم الله وأعز جندكم وجزاكم الله عن جميع المسلمين خيرا.
سيدي صاحب الجلالة، تكتنف القدس هذه الأيام مخاطر جسام، زادها خطورة القرار المشؤوم باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، قوة الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو قرار جائر رفضناه بأشد العبارات لأنه يمثل اعتداء على التعريف الرباني للمسجد الأقصى ويتجاهل أي وجود لكنائس القدس فهو اعتداء ضد كل مسلم وضد كل مسيحي وكل أردني وكل فلسطيني وكل مناهض للاستعمار والاحتلال والعنصرية.
وأخطر ما في قرار ترمب بالنسبة لنا في أوقاف القدس أنه يشرعن ويشجع تهويد تراث القدس وتغيير الوضع القائم وطمس طابعها التاريخي والقانوني بشكل يهدد مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، والشواهد مستمرة في الانتهاكات اليومية التهويدية التي تتعرض لها المقدسات والعقارات الوقفية الإسلامية والمسيحية، من تسريب واغتصاب للعقارات والأراضي التي تتم بطرق ملتوية من خلال التزوير والبيع الباطل مثلما أصاب بعض العقارات والأراضي الوقفية الكنسية، مما استدعى وبتوجيهاتكم السامية أن تقوم إدارة الأوقاف الإسلامية بالقدس بدورها في مؤازرة إخواننا المسيحيين والعمل معهم للكشف عن عمليات تسريب هذه العقارات وفضح عمليات التزوير والاحتيال والتصدي لها بما تملكه الأوقاف من وثائق لهذه الأملاك الوقفية المسيحية والمحفوظة لدينا.
سيدي صاحب الجلالة، إن استهداف المتطرفين اليهود للمقدسات المسيحية وتسجيل حوادث إحراق وتكسير أكثر من 53 كنيسة في القدس وفلسطين فيما يسميه المتطرفون اليهود تهديد “تدفيع الثمن” لا يختلف عن عشرات حوادث تكسير قبور مسلمين وزراعة آلاف القبور اليهودية المزيفة في أرض الأوقاف الإسلامية، وما هذه الانتهاكات إلا دليل واضح على أن الهدف هو إزالة كل مقدس وتراث غير يهودي في المدينة المقدسة والمسجد الأقصى في قلب هذا الإستهداف. من حيث عدد وطبيعة الاعتداءات.
إننا يا صاحب الجلالة نجدد التزامنا بالعهدة العمرية التي توجب علينا حماية إخواننا المسيحيين والدفاع عنهم وعن مقدساتهم وممتلكاتهم ونعتبر أي اعتداء ضد أي وقف مسيحي اعتداء ضد المسجد الأقصى واوقافه الإسلامية.
صاحب الجلالة، لقد أثلجتم صدور كل المقدسيين بتصريحكم التاريخي في القمة الإسلامية في إسطنبول حين قلتم “حق المسلمين والمسيحيين في القدس أبدي خالد” لأنه تصريح يؤكد وحدة إسلامية مسيحية تستند للعهدة العمرية المبنية على أن وعد الله عز وجل بأن المسجد الأقصى / الحرم الشريف للمسلمين مثلما أن كنيسة القيامة للمسيحيين وحدهم ووعد الله أقوى من وعود ترامب وبلفور.
سيدي صاحب الجلالة، إن أهلكم في مدينة القدس يتطلعون لوصاية جلالتكم على المقدسات بأمل كبير لأنكم السند والظهير الأوحد بعد الله تعالى، تصونون وترعون مقدساتها الإسلامية والمسيحية وتدعمون صمود أهلها، ونعاهدكم بأن نبقى في القدس مسلمين ومسيحيين حراسا أوفياء نفدي المقدسات ونفدي وصايتكم عليها بالمهج والأرواح.
حفظكم الله سيدي وابقاكم حاميا ومدافعا عن المقدسات وقضية القدس، عاصمة دولة فلسطين وهي عاصمة كل المسلمين وكل المسيحيين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.



التعليقات مغلقة.