صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دعم الشركات المتعثرة

0

هل من واجب الحكومة التدخل لإنقاذ الشركات التي اقترب أمرها إلى التصفية بعد تراجع أعمالها وأنشطتها.

الحكومة مجبرة بوضع الخطط التي تكفل تحفيز بيئة الأعمال وتحسين المناخ الاقتصادي وإزالة كافة الاختلالات التي تعرقل الأعمال وتحد من الأنشطة الاقتصادية، وأن يكون الجو العام في البلاد تنافسيا.

أما أن يقتصر الأمر فقط على شركات دون أخرى فهذا فيه ازدواجية سياسية حكومية لا يقبلها المنطق ولا العقل، فالشركات الحكومية أو التي يساهم بها الضمان ليست بأفضل حال من شركات القطاع الخاص، فالجميع يعمل ضمن بوتقة الاقتصاد الوطني، ويجب أن يتمتعا بنفس الامتيازات دون استثناء.

في الوقت الراهن دخلت العديد من الشركات المساهمة العامة، التي تساهم بها الحكومة أو الضمان الاجتماعي في نفق مظلم، بعد أن اقتربت خسائرها التراكمية من رأسمالها، ما يستدعي تصفيتها الإجبارية أو اتخاذ إجراءات عاجلة لحمايتها من السقوط.

“الملكية” ما تزال تنتظر رحمة الحكومة بمنحها 100 مليون دينار أخرى ضمن خطة الحكومة بدعمها وزيادة رأسمالها، ناهيك عن دعم خفي بأسعار تفضيلية للمحروقات التي تحصل عليها، ومع كل ذلك فالشركة مستمرة في نفق الخسائر الكبرى والتي باتت عبئا اقتصاديا كبيرا على الخزينة، ما يتطلب من الحكومة معالجة الأمر ضمن سياستها الاقتصادية بإزالة التشوهات في الموازنة.

صحف كبرى مثل الدستور والرأي، هما أيضا دخلتا في منعطف مالي خطير، بعد أن تخلت الحكومة فعليا عن أي شكل للدعم المالي لهما بعد أن بات وجودهما على المحك، وخسائرهما تجاوزت رأس المال كما في الدستور، وحوالي 80 بالمائة من رأسمال “الرأي” التي تحولت في آخر أربع سنوات إلى واحدة من كبريات شركات الإعلام في المنطقة، حيث كانت توزع 100بالمائة أرباحا على المساهمين كنسبة إلى رأس المال، إلا أن شركة تعاني من خسائر فادحة وتراجع ملحوظ في الأنشطة والإيرادات.

هاتان الشركتان تطلبان أيضا تدخلا عاجلا من الحكومة أو من الضمان لإنقاذهما، ولا يبدو أن الحكومة تعير اهتماما للمطالب المالية للشركتين سوى بدعمها من ناحية الإعلانات الحكومية، إذ رفعت مؤخرا أسعار الإعلان الرسمي، لكن المشكلة أعمق بكثير من مخصصات الزيادة للإعلان الرسمي وتعرفته.

أيضا شركات سياحية كبرى تمتلك فنادق رئيسية في الأردن دخلت هي الأخرى في نفق الخسائر، وتتنوع مساهمات الضمان بها من ملكيات كاملة إلى نسب مؤثرة أو نسب بسيطة، لكن العامل المشترك الأكبر هو أيضا أن هذه الشركات تطلب دعما حكوميا لها للمحافظة على استمراريتها.

هذه الشركات كانت جميعها تدار من قبل الحكومة أو من الضمان، وفي وقت ما كانت تحقق أرباحا كان عائدها كبيرا على الحكومة والضمان، حتى وقت بيعها أو خصخصتها كما حدث في الملكية، فإن الحكومة حصلت على الأرباح ولم تضخ بالشركة أي أموال لتطويرها أو توسيع أنشطتها وتنمية أعمالها.

حتى القرارات الإدارية التي اتخذت في الشركات السابقة والتي كان لها تداعيات سلبية على مستقبل هذه الشركات وإدخالها في نفق مظلم كانت تتخذ بمرأى ومسمع من الحكومة وممثلي الضمان.

هذه الشركات تضم آلافا من العاملين، وتمتلك شهرة كبيرة وأصولا عالية، وبنفس الوقت عليها ديون كبيرة وخسائر متراكمة، والحل لا يكون بالتخلي عنها من قبل الحكومة أو الضمان وإدارة الظهر لها، وإنما يكون بالتدخل القوي في معالجة الاختلالات التي تحول دون رفع سويتها الاقتصادية، وإعادة تألقها السابق، والعمل على تنفيذ خطة معالجة وإعادة هيكلة تلك الشركات، وإلزام كافة الأطراف بعدم التدخل بها، وإدارتها وفق أسس اقتصادية بحتة، والابتعاد عن تسييس إدارة تلك الشركات، حينها يكون هناك بارقة أمل مع الدائنين في إعادة جدولة الديون المتعثرة على تلك الشركات، وإلا فإن الطريق بات واضحا بالنسبة لمصير تلك الشركات وهو التصفية الاجبارية، فهل الحكومة قادرة على التعاطي بحكمة مع هذه القضية والمواءمة بين دعم الشركات وإعادة هيكلتها بنفس الوقت؟.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.