صحيفة الكترونية اردنية شاملة

سياسة الدعم وازدواجية المعايير

0

من أهم ثوابت السياسات الاقتصادية الرسمية التي اتبعت بعد أزمة الدينار سنة 1989، والتي نفذت من خلال ما يسمى ببرامج التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، هي التخلص من الدعم المالي الذي تقدمه الخزينة لعدد كبير من السلع والخدمات.

الرأي الرسمي حينها كان يستند إلى أن الدعم لا يصل إلى مستحقيه، وأن هناك فئات غنية تحصل على دعم مالي لمشترياتها وبصورة أكبر ممن يستحقونه فعلا من الطبقات الفقيرة، وبالتالي لا بد من توجيه الدعم وإيصاله إلى الفئات التي تستحقه وإزالته من الوصول للفئات الميسورة.

طبعا إزالة الدعم هو عنصر أساسي لأسباب عجز الخزينة، وهو كما تقول الحكومة وبرامج التصحيح الاقتصادي تشوه اقتصادي كبير في الموازنات الأردنية، لذلك وجب التخلص منه بكافة أشكاله.

تنفيذ سياسة التخلص من الدعم بدأت منذ عام 1996 عندما قررت الحكومة رفع سعر الخبز الذي ما يزال ليومنا هذا يتلقى دعما يقدر بحوالي 100 مليون دينار، ثم انتقل إلى المحروقات التي كانت فاتورة دعمها من الخزينة تتجاوز الملياري دولار وهي الآن انتقلت من الدعم إلى تحقيق الربح من هذا البند الذي دائما كان محل سخط الشارع.

واستمرت السياسة الرسمية لرفع الدعم من قبل كافة الحكومات بلا استثناء، وشملت جميع بنود الموازنة التي انحصرت فاتورة دعمه اليوم على المياه والقمح والمعالجات الطبية، والتي جميعها انخفضت مخصصاتها إلى أكثر من 80 بالمائة خلال السنوات العشر الماضية.

سياسة الانسحاب من الدعم كانت على الدوام مدار نقاش حاد في المجتمع على اعتبار أن تداعياتها كانت وخيمة على الطبقات المتوسطة والفقيرة في المجتمع، والحقيقة أنها فعلا أثرت سلبا على الأمن المعيشي لكلا الطبقتين اللتين باتتا طبقة واحدة تقريبا في المجتمع، بسبب محدودية الدخل التي لم تتناسب مع ارتفاعات الأسعار المستمرة.

في المقابل نجد أن الحكومة التي ترفع الدعم عن السلع الأساسية والخدمات الضرورية بحجة التشوه المالي في الخزينة، تقوم من جهة أخرى بدعم شركات متعثرة ومستثمرين أجانب بطريقة غريبة عجيبة تثير التساؤلات حول معايير سياسة الدعم الرسمي في الخزنية.

فالحكومة قدمت لغاية الآن 100 مليون دينار دعم مالي نقدي مباشر لشركة الملكية المتعثرة، وستقوم أيضا بتقديم 100 مليون دينار أخرى خلال العام المقبل، ناهيك عن بيعها وقود الطائرات للشركة بأسعار أقل من العالمية بنسبة 20 بالمائة، وهذا دعم يعادل تقريبا فاتورة الدعم الرسمي للخزينة لكل من المياه والقمح والتي تلوح الحكومة على الدوام بأنها بصدد التخلص من دعمها، فمن هو أولى بالدعم أو إزالة الدعم عنه القمح والمياه أم الشركة المتعثرة.

طبعا هناك أمثلة كثيرة للدعم الذي تقدمه الحكومة سرا لعدد من القطاعات البعيدة عن أساسيات المجتمع وهو ما يجعل المعايير التي تستخدمها في تقديم الدعم أو إزالته خارج نطاق المنطق والفهم الاقتصادي.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.