أسباب تفاقم البطالة
يرى البعض أن سبب ارتفاع نسب البطالة إلى معدلات عالية في الفترة الأخيرة (18 بالمائة) يعود إلى الأعداد الكبيرة للعمالة الوافدة في المملكة، والتي ما تزال الأرقام الرسمية تتحدث بضبابية عنها.
البعض يرى أن عددها يفوق الثلاثة ملايين وافد بما فيهم العمالة السورية التي تصنف بالأصل غالبيتهم على أنهم من اللاجئين الذين خرجوا من المخيمات الخاصة بهم إلى مختلف محافظات ومدن المملكة، وانخرطوا في كافة الأعمال والمهن.
من غير المنطق تحميل العمالة الوافدة مسؤولية الارتفاع المتزايد للبطالة في المملكة، فالأصل أنها عمالة تكميلية وليست إحلالية، لعبت دورا رئيسيا في سد احتياجات سوق العمل من الأعمال والمهن التي لا يتوفر فيها عمالة أردنية كافية.
فغالبية المهن التي انخرطت بها العمالة الوافدة هي مهن بالأساس لا يُقبل عليها الأردنيون للعديد من الأسباب أهمها ثقافة العيب المتجذرة في عقول أبناء الأردنيين الذين يتطلعون إلى الوظيفة العامة.
والبعض يرى أنها بسبب فقدان الحقوق الأساسية في المهن الحرفية التي يعمل بها الوافدون مثل الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، لذلك يرى الأردنيون أنها لا تلبي احتياجاتهم الأساسية ولا تحافظ على حقوقهم، وهذا أمر فيه درجة عالية من الصواب.
وهناك من يعتقد أن أساس التعيينات في المهن الأردنية تفتقد إلى النظام المؤسسي، وهي تتجه بالأساس إلى العمالة الوافدة من قبل أرباب العمل لتدني رواتبها من جهة، وكفاءتها في العمل من جهة أخرى.
ولا ننسى أن هناك سببا رئيسيا آخرا وهو التنشئة التعليمية في مدارس وجامعات المملكة والتي للأسف ابتعدت كثيرا عن غرس قيم العمل وترسيخ أهميته في عقل الطلاب الذين للأسف يتخرج معظمهم وهم يتطلعون لاستكمال دراساتهم الأكاديمية دون النظر عن جدواها أو ملاءمتها لمتطلبات سوق العمل.
هناك أكثر من 88 ألف خريج سنوي يتخرجون من جامعات وكليات المجتمع المختلفة، وقدرة الاقتصاد الوطني في خلق فرص عمل لا تتجاوز ال56 ألف فرصة عمل في أفضل حالة نمو اقتصادي، يتقاسمها القطاعين العام والخاص، والباقي يذهب إلى دول الخليج العربي، في حين ينضم القسم الآخر إلى قطاع البطالة.
اليوم المشهد مختلف تماما، فالنمو الاقتصادي في أضعف مستوياته (2 بالمائة)، والقطاع الخاص يمر بظروف مالية وتشغيلية صعبة في مختلف القطاعات بسبب عوامل داخلية وخارجية، وأسواق الخليج لم تعد كما كانت في السابق بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية وتزايد عجزها المالي، وهذه كلها عوامل ساهمت جليا بارتفاع أرقام معدلات البطالة إلى 18 بالمائة، في حين يرى البعض أن الواقع الفعلي يفوق تلك المعدلات بكثير.
من الأولى تحميل مسؤولية تفاقم مشكلة البطالة للسياسات الاقتصادية والاستثمارية التي لا تعير اهتماما فعليا وعمليا لموضوع توجيه الاقتصاد الوطني والاستثمارات نحو استحداث فرص عمل ملائمة للأردنيين، وكذلك للسياسات التعليمية التي أحدثت فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم والاحتياجات الفعلية لسوق العمل وأدت إلى تخريج عشرات الآلاف من الجامعيين في تخصصات لا يحتاجها سوق العمل.
[email protected]
[email protected]

