المحور الثلاثي الروسي –التركي- الإيراني(تفاهمات الضرورة)
تواصل الدول الثلاث روسيا وتركيا وإيران عقد قممهم الثلاثية، حيث ستعقد غدا الجمعة القمة الثالثة في العاصمة الإيرانية طهران ، ومن المنتظر أن تتم مناقشة تطورات الملف السوري ومصير محافظة إدلب، وقد تعرضت العلاقات الروسية – التركية – الإيرانية لاضطرابات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، بسبب الملف السوري وما صاحبها من تدخلات سياسية وعسكرية من قبل الدول الثلاث في الشأن السوري ، وكادت في بعض حالاتها ترتفع وتيرتها إلى مستوى الاشتباكات المسلحة، وبالأخص بين روسيا وتركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية عام 2015، مما دفع روسيا لتبني فكرة تشكيل هذا التنسيق الثلاثي بين هذه الدول، والذي إقتضته الضرورة، لإدارة الملف السوري، وتنسيق المواقف بين هذه الدول التي لها مصالح متضاربة في سوريا ، للحيلولة دون التصادم فيما بينهم .
هل تتطورهذه التفاهمات الى تشكيل حلف أمني – سياسي بين هذه الدول ؟ لمحاولة الإجابة على هذا التساؤل يمكن ملاحظة الآتي :
– روسيا دولة كبرى، وتريد العودة الى النظام الدولي متعدد الأقطاب بدلا من النظام الحالي أحادي القطبية بزعامة الولايات المتحدة، وفي هذا الإطار جاء تدخلها في سوريا ومحاولة التنسيق مع القوى الإقليمية (تركيا وإيران ) والقوى الدولية الصين الشعبية ومجموعة دول البريكس .
– تدرك روسيا بأنه دون إحتواء تركيا وإيران كقوتين مؤثرتين في سوريا ، لن تتحقق المصالح الروسية في سوريا .
– هناك مصالح إقتصادية وتجارية تجمع بين الأطراف الثلاثة، على ضوء الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها هذه الدول في ظل العقوبات الغربية .
– تركيا محكومة بعلاقاتها مع الغرب وحلف الأطلسي وليس لديها رغبة بالإنسحاب من هذا المحور، وتوجهها نحو روسيا وإيران جاء إضطراريا بسبب المواقف السلبية الأمريكية والأوروبية من تركيا والتي أبرزها : رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، تقديم الدعم للأكراد السوريين، محاولة التدخل بالانتخابات التركية البلدية والبرلمانية والرئاسية الأخيرة، الدعم الغربي للانقلاب العسكري، والتأثير السلبي على سعر صرف الليرة التركية.
– هناك عدم ثقة بين روسيا وإيران ، والعلاقات بين البلدين تكتيكية وليست استراتيجية ، ويبقى الملف السوري الرابط الأكبر بينهما، لكن لدى كل منهما أجندات مختلفة في سوريا، صحيح أنهما يدعمان بقاء نظام الأسد، لكن روسيا لديها أهداف جيوسياسية، بينما لدى إيران أهداف قومية طائفية، كما أن روسيا تعمل من أجل إنهاء الحرب والبدء بعملية سياسية حسب مفهومها وتفضل التعامل مع مؤسسات الدولة، مثل الجيش السوري والأجهزة الأمنية، بينما تحاول إيران إلغاء دور الجيش، والاعتماد على المليشيات بتوجهاتها الطائفية، ويعتقد بأن المشكلات الجدية بين روسيا وإيران ستظهر مع بدء العملية السياسية في سوريا، بسبب اختلاف الأجندات، مع الإشارة الى أن روسيا تطالب بانسحاب القوات الأجنبية من سوريا بما فيها القوات الإيرانية والميلشيات الموالية لها، وهو شرط أمريكي وغربي وإسرائيلي للتعاون مع روسيا في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية والمشاىركة في إعادة الإعمار .
وخلاصة الموضوع أن العلاقة بين هذه الدول الثلاث فرضتها الظروف الإقليمية والملف السوري والعلاقة المتوترة مع الغرب والولايات المتحدة وهي علاقة أقرب ما تكون بزواج المتعة ، لأن هناك عدم ثقة بينهم ، فكل منهم يخشى أن يبيعه الآخر للغرب، لأن كل منهم يسعى لتحسين علاقته مع الغرب، فكل طرف يستخدم هذا العلاقة كورقة ضغط وتفاوض مع الولايات المتحدة والدول الغربية لتحقيق مصالحهم ، خاصة وأن كل دولة منهم تتعرض لعقوبات أمريكية وغربية ، وبالتالي فأنه من المبكر وصف التفاهمات فيما بين هذه الدول بتحالف سياسي وأمني ، ويستبعد حصول ذلك لأن هناك صراع تاريخي ديني ومذهبي وتنافس إقليمي بين هذه الدول روسيا ( القيصرية الأرذوكسية ) وتركيا( الدولة العثمانية السنية ) وإيران ( الدولة الصفوية الشيعية ) ، إذ أن المصالح السياسية والتفاهمات المشتركة التي جرت بينهم هي تكتيكية ومرحلية ومرهونة بوقت محدد ، بينما تتفاوت وتتناقض مصالحهم في ملفات أخرى .
كما أن أي انفراجه في العلاقات التركية – الأمريكية قد ترتب تداعيات سلبية على التفاهمات الثنائية التركية – الروسية من ناحية، والتفاهمات الثلاثية التركية – الروسية – الإيرانية من ناحية أخرى.لمحور الثلاثي الروسي –التركي- الإيراني


التعليقات مغلقة.