الصين تتبنى سياسة نقدية حذرة في حربها التجارية مع الولايات المتحدة
أعلن المصرف المركزي الصيني أمس، أنه سيواصل سياسته النقدية “الحذرة والحيادية”، وسيحافظ على مستوى وافر من السيولة، وذلك وسط حرب تجارية مع أمريكا.
ووفقا لـ”الفرنسية” يسجل سعر صرف اليوان استقرارا، وكذلك الأمر بالنسبة لتوقعات السوق، ما يعزز قدرة ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم على التصدي للصدمات الخارجية، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” الرسمية عن بنك الصين الشعبي “المركزي الصيني”، بعد اجتماع الفصل الثالث للجنة السياسة النقدية.
ووسط تحذيرات من تعاظم الدين العام الصيني، أعلن المصرف المركزي أنه سيسعى إلى تحقيق “نمو مقبول” في مستوى القروض كما سيواصل تعزيز الإصلاحات النقدية.
وتخوض الصين نزاعا تجاريا كبيرا مع الولايات المتحدة، التي فرضت الإثنين الماضي رسوما جديدة على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار، ردت عليها بكين برسوم طالت سلعا أمريكية بقيمة 60 مليار دولار.
وأقر رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانج الأسبوع الماضي، أن بلاده تواجه “صعوبات متزايدة” في الحفاظ على نمو ثابت في مواجهة الرسوم الأمريكية، إلا أنه أبدى ثقته في قدرة بلاده على “تخطي الصعاب”.
وقال خبراء اقتصاديون، إن الصين خفّضت قيمة عملتها بشكل كبير ما ساعدها على التعامل مع موجة الرسوم الأمريكية عبر تخفيض قيمة صادراتها.
لكن مسؤولين صينيين رفضوا الاتهامات الموجهة لبكين بالتلاعب في قيمة عملتها.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي فرض حتى الآن رسوما على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار، بفرض رسوم إضافية على سلع بقيمة 267 مليار دولار، أي مجمل الصادرات الصينية. وستعاني الصين في الرد على الرسوم الأمريكية بمثلها بما أن السلع الأمريكية التي استوردتها العام الماضي لم تتخط قيمتها 130 مليار دولار، وقد فرضت حتى الآن رسوما على سلع أمريكية بقيمة 110 مليارات دولار.
من جانبها ذكرت وكالة أنباء بلومبيرج، أن البنك ذكر في اجتماع الربع الثالث، أن معدل الصرف وتوقعات السوق الصينية الكلية مستقرة. وأضاف أن البلاد ستحتاج إلى مواصلة مزيد من الإصلاحات لنظامها المالي. وأضاف البنك أنه يهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات الفائدة ومعدلات الصرف والمدفوعات الدولية لضمان نمو مستقر وصحي للاقتصاد، واستقرار توقعات السوق. كما تعهد البنك باتخاذ الإجراءات لمواجهة المخاطر المالية. وأكد مجددا على توفير مزيد من الدعم المادي للاقتصاد الحقيقي والقطاع الخاص. وتظهر المؤشرات القيادية للاقتصاد الصيني تواصل النمو ببطء في أيلول (سبتمبر) وسط تصاعد الحرب التجارية مع أمريكا. وسوف يتم إصدار مؤشر مديري المشتريات عن أيلول (سبتمبر) لقطاعي التصنيع والخدمات اليوم. ووجد استطلاع لآراء الخبراء أجرته بلومبرج أن كلا المؤشرين سينخفضان قليلا. وقال خبراء، إن الخفض الجديد للضرائب والرسوم في الصين، سيعزز نشاط الاقتصاد الحقيقي للبلاد، وذلك من خلال تخفيض أعباء الشركات وتوفير بيئة أعمال مستقرة وعادلة. واعتبارا من أول تشرين أول (أكتوبر) المقبل، سيرتفع الحد الأدنى لعتبة ضريبة الدخل الشخصية من 3500 يوان (نحو 510 دولارات أمريكية) إلى 5000 يوان للشهر، أو 60 ألف يوان سنويا. وسيشهد أولئك الذين يتقاضون أجورا شهرية تراوح ما بين خمسة آلاف إلى 20 ألف يوان شهريا، خفضا ضريبيا بأكثر من 50 في المائة، بينما سيشهد الذين يتقاضون أجورا شهرية تراوح من 20 ألف يوان إلى 80 ألف يوان خفضا ضريبيا بنسبة تراوح من 10 إلى 50 في المائة.
وكانت الضرائب الفردية تعتبر ثالث أكبر مساهم في إجمالي الإيرادات العامة بعد ضريبة القيمة المضافة، وضريبة دخل الشركات، حيث حققت الصين العام الماضي نحو 1.2 تريليون يوان كإيرادات من ضريبة دخل الأفراد، وهو ما يعادل نحو 8.3 في المائة من إجمالي الإيرادات الضريبية للبلاد.


التعليقات مغلقة.