صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تحديات الاستثمار.. داخلية أكثر منها خارجية

0

وزير الدولة لشؤون الاستثمار مهند شحادة تحدث موسعا عن استراتيجيات خمس لا بد من إعدادها والسير بها لرفع قدرة المملكة على جذب الاستثمارات وتحسين موقعها على خارطة الاستثمارات العالمية.
الاستراتيجية الأولى مبنية على قاعدة “الأمن والأمان”؛ ليكون الأردن منطلقا للشركات الكبرى في المنطقة، والحقيقة أن قصة “الأمن والأمان” لم تعد تلفت انتباه المستثمرين الأجانب الذين يعرفون جيدا مناطق الأمن والأمان أكثر من الحكومات، وهذا الأمر بات قديما ولم يعد ذي أهمية في الخطاب الإعلامي، فالمستثمر والشركات الكبرى تعرف أن الأردن بلد آمن لكنها تبحث عن الربح والجدوى من الاستثمار، ناهيك عن أن قصة الأمن والأمان ميزة تتمتع بها دول عديدة في المنطقة وليست محصورة بالأردن.
الاستراتيجية الثانية مبنية على إيجاد حلول للقطاع الصناعي، والواقع أن الصناعيين كانوا يتمنون على الوزير شحادة مشاركتهم في اللقاء الأمني الذي جمعهم الأسبوع الماضي بمحافظ العاصمة ومسؤولين في الحكومة، لبحث موضوع الاعتداءات على منشآتهم في منطقة القسطل والجيزة وغيرها من التجمعات الصناعية التي تتعرض يوميا لعمليات ابتزاز واعتداء أمام مرأى ومسمع المعنيين الذين لا يحركون ساكنا تجاه هذه التصرفات المشينة والمسيئة لسمعة المملكة الاستثمارية، فحل هذه المشاكل للصناعيين هي أولى أولويات الإصلاح الاستثماري ودعم الصناعيين.
أما الاستراتيجية الثالثة فهي مبنية على أن يكون الأردن نقطة لإعادة إعمار كل من سوريا والعراق، وهذا الأمر ممكن ووارد جديا، لكنه يعتمد أساسا وقبل كل شيء على عوامل سياسية هائلة تؤسس لأن تكون المملكة منطلقا لهذه الجهود في دول الجوار، وغير ذلك قد تتكرر انتكاسة عام 2003 بعد حرب العراق، حينها سبقتنا دول كثيرة وأخذت حصة الأسد من مشاريع إعادة الإعمار.
صناعة التكنولوجيا هي محور الاستراتيجية الرابعة، وهو أمر يحتاج إلى إعادة الاعتبار لهذا القطاع الذي كان الأردن من أوائل الدول المبادرة وصاحبة الريادة فيه، وغالبية الشركات التي تحدث عنها الوزير باتت مكاتبها الرئيسية في دول الجوار بعد أن انتقلت من المملكة بسبب الإجراءات الحكومية الجبائية التي مورست على القطاع في السنوات الأخيرة، والتي أدت إلى تراجع تنافسيته.
القطاع السياحي وتحديدا صناعة الأفلام محور الاستراتيجية الخامسة، وهو أمر يتطلب قبل كل شيء التنسيق المسبق مع وزارة السياحة التي تقوم اليوم بجهود كبيرة لتنشيط القطاع على كافة المستويات، والتي تدل على نجاحها أرقام النمو الإيجابي في أعداد ودخل السياحة، فالأفضل أن لا يكون هناك تضارب في جهود وتنمية القطاع السياحي.
بعد قراءة محاضرة الوزير شحادة عن رؤيته في تطوير البيئة الاستثمارية؛ في اعتقادي أولويات تحسين بيئة الاستثمار في المملكة وإزالة العقبات يكون بخطوات رئيسية تتمثل أبرزها في تطوير الكفاءات البشرية في هيئة الاستثمار؛ التي باتت عبارة عن “لمم” لموظفين من دوائر ومؤسسات مختلفة لا يجمعهم شيء سوى انتظار راتب آخر الشهر .
ولا ننسى أن هيئة الاستثمار تعاني اليوم مما يسمى بفقدان الذاكرة المؤسسية فيها، فرئيسها وأمينها شخصيتان جديدتان في هذا العمل، ولا يملكان المعرفة التراكمية لمثل هذا العمل، والتحدي أمامهما كبير في تطوير قدراتهما الاستثمارية وبناء فريق استثماري متميز ذي كفاءة عالية قادرة على جذب المستثمرين والتعاطي معهم بأسلوب غير تقليدي.
تحسين بيئة الاستثمار يتطلب حل مشاكل المستثمرين العالقة سريعا، مثل أبراج الخامس ولافارج وقضايا التحكيم في الخارج مع الشركات الكبرى، والتي قد تشكل أكبر ضربة لأي جهود ترويجية استثمارية للمملكة، وغيرها من الأساسيات في معالجة تشوهات حاصلة ومزمنة في العملية الاستثمارية قبل الحديث عن استراتيجيات تتطلب فريق عمل منسجم وذي خبرة وكفاءة عالية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.