صحيفة الكترونية اردنية شاملة

البلوك تشين والتعاملات الرقمية

إمكانية التغيير أو التلاعب في المعلومات من خلال تقنية  البلوك تشين أمر شبه مستحيل وذلك لعدم قدرة أي طرف على تغيير المعلومات المضافة

البلوك تشين هو أحدث اختراع بعد الانترنت وتطبيقه من شأنه أن يحدث ثورة فعلية في طريقة عمل كافة القطاعات الحكومية منها والخاصة، فهو عبارة عن شبكة سحابية آمنة على الانترنت يتم من خلالها تبادل المعلومات بخصوصية أكبر، بالإضافة الى إجراء المعاملات التجارية والمالية دون الحاجة إلى وجود وسيط من خلال سلسلة طويلة من البيانات والمعلومات المشفرة، بمعنى آخر قاعدة بيانات تعمل على مفهوم نظام السجل الالكتروني لمعالجة وتدوين الصفقات مما يتيح لمستخدمي الشبكة تتبع المعلومات عبر شبكة الانترنت وتبادل القيمة (Value Exchange) ودون الحاجة الى طرف مرجعي أو مركزي.

ولتبسيط هذا المفهوم فإن هذه التقنية تعتمد على تجهيز سجل (ledger) أو بلوك يحتوي على كافة معلومات التعاملات التي تتم مع الآخرين سواءاً الأشخاص أو الشركات أو أي طرف آخر، ويحتوي كل بلوك على رقم البلوك الخاص به ورقم هويته (Block ID) ورقم هوية البلوك السابق له   (Previous Block ID) والعمليات التي تحدث على هذا البلوك (Transactions)، ويتم تشفير هذه البلوكات باستخدام دالة الهاش التي يجب أن يحتوي عليها البلوك كي يتم إضافته لسلسلة البلوكات، ويعتبر من شبه الصعب الحصول على هذه الدالة وإذا ما حاول أي شخص الحصول عليها فإنه من الممكن أن يستغرق ذلك سنة من محاولات استخدام الحاسوب الواحد للحصول عليها.، ولكن ونتيجة لوجود الكثير من الحواسيب على الشبكة  فيمكن إيجاد الدالة بسرعة أكبر وعادة ما تأخذ ما يقارب 10 دقائق، وبالتالي إضافة بلوك جديد، بحيث يُعرف جميع المشتركين على هذه الشبكة بهذا البلوك.

إن إمكانية التغيير أو التلاعب في المعلومات من خلال تقنية  البلوك تشين أمر شبه مستحيل وذلك لعدم قدرة أي طرف على تغيير المعلومات المضافة وكذلك تواجد معلومات البلوك لدى الكثير من المشتركين على شبكة البلوك تشين، كما أن استخدامها يقلل مدة انجاز التحويلات المالية وهو ما يجعلها الوسيلة الأمثل للتعاملات البنكية المحلية والعالمية، وكذلك يمكن استخدامها بدلا عن العقود القانونية التقليدية من خلال ما يسمى بالعقود الذكية (Smart Contract) لما تتمتع به من حصانة، فهي عبارة عن شبكة سحابية آمنة وموزعة جغرافيا (Distributed cloud storage) وبالإمكان التحقق من خلالها عن الملكية الحقيقية للسلع، كما يمكن استخدامها في الانتخابات لمحدودية إمكانية التزوير، كما إنها من الممكن أن تحل مكان السوق المالي لتقليل مدة الإجراءات المالية التي تأخذ من يومين إلى ثلاثة في السوق التقليدي حيث تكون البلوك تشين في هذه الحالة هي المقاصة، وكذلك تُستخدم في بيع الأراضي والبناء وفي توثيق تاريخ مُلكية العقارات.

لقد بدأت العديد من دول العالم بالتعامل مع تقنية البلوك تشين ومنها دولة الامارات العربية وبالتحديد إمارة دبي التي أعلنت بأنها ستحول معاملاتها الحكومية لتقنية البلوك تشين من خلال إطلاق “استراتيجية الامارات للتعاملات الرقمية التي ستمهد الطريق لتطبيق هذه التقنية، حيث سيتم توفير ما مقداره 3 مليار دولار يتم صرفها سنوياً في الوقت الحالي في التعاملات الحكومية، وكذلك قامت الحكومة الجورجية بإنشاء سجلات من خلال هذه التقنية لتوثيق شراء وبيع الأراضي دون الحاجة لإجراءات دائرة الأراضي كما قامت حكومة استونيا بطرح نظام للتصويت الإلكتروني للمواطنين من خلاله، وقامت الدنمارك والسويد واستونيا بتشغيل تطبيقات تعتمد على تقنية البلوك تشين.

أن تطبيق هذه التقنية لن يكون بدون ثمن فسيكون هنالك حاجة لطاقة كهربائية هائلة لاستخدامها، وهنالك مخاوف من الهجمات السيبرانية واشباع شبكات البلوك تشين ومحتوى البلوك غير القانوني، ونحن في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات معنيون بدراسة هذه التقنية لنتمكن من تطبيق التنظيم الفعال لها والاستفادة منها وتسخيرها لرفع مستوى الخدمات ورقمنتها والاقتصاد الوطني، وكذلك لا بد من استراتيجية وطنية لاستيعابها في المستقبل القريب.

التعليقات مغلقة.