تحديات أمام مجلس أمانة عمان
اكتمل التشكيل النهائي لمجلس أمانة عمان الكبرى بتشكيلة جريئة هذه المرة قامت بها الحكومة، دفعت من خلالها بممثلي القطاع الخاص ليكونوا شركاء في تحمل المسؤولية في اتخاذ قرارات تنموية وإصلاحية لتواجه تحديات مزمنة تحيط منذ سنوات بالعاصمة عمان، والوقوف في وجه التوسعات العشوائية التي تسببت في حدوث تحديات تواجه عمل الأمانة التي تبلغ مساحتها حاليا 800 كم2 وبها حوالي 40 مليون متر مربع من الاسفلت، ويتواجد بها في ساعة الذروة 1.5 مليون سيارة.
مجلس الأمانة الجديد يتطلع لإعادة الألق لعمان من خلال العمل ضمن محاور (الصحة والبيئة والنظافة، التنظيم والتخطيط، الأشغال، المجتمع والتشريعات القائمة، وهذا يكون من خلال تحديث هوية عمان) ووضعها في برامج ضمن خطط زمنية ويخصص لها الموارد البشرية والمالية للمباشرة في تطبيقها.
تشكيلة مجلس الأمانة الجديد فيها تعزيز واضح لمفهوم الشراكة الحقيقة بين القطاعين العام، وهي خطوة أولى وأساسية في خدمة رسالة أمانة عمان الكبرى بتقديم خدمات بلدية متميزة تركز على البعد البيئي والصحي والتنظيمي والبنى التحتية مع المحافظة على هوية عمان والموروث الحضاري وتنمية المجتمع والاهتمام بالبعد الإنساني وذلك بالتخطيط والاستثمار الأمثل للموارد وبناء الشراكات مع المعنيين.
تألفت هذه التشكيلة بطابع استثماري من القطاع الخاص، لاسيما بوجود ممثلين عن غرفة صناعة عمان وتجارة عمان والمطاعم السياحية، إذ إن هؤلاء يجتمعون تحت مظلة مؤسساتهم التي يشغلّون فيها الآلاف من الأيدي العاملة في عمان.
هذه التشكيلة تصب بشكل فعلي في تحسين بيئة الأعمال من خلال المشاركة والمبادرة بتطوير البيئة التشريعية والتأثير في القوانين والسياسات الاقتصادية والتجارية المتعلقة بالأعمال، جنبا إلى جنب مع العمل على بناء مجتمع صناعي مترابط ومتميز داعم للتنمية الصناعية وتنمية السياحة وتنشيطها.
لكن هذا لا يكفي ولا يخفف من حدة التحديات التي تواجهها الأمانة، إذ إن العاصمة عمان التي قفز عدد سكانها إلى 4.5 مليون نسمة لم تدخل أي تصنيف يجعلها في المراتب الأولى في مجالات كالبنية التحتية مثلا أو التنظيم، ولكن تربعت على عرش المنافسة في أغلى العواصم من حيث كلفة المعيشة.
العديد من المشاريع لا زالت عالقة منذ سنوات طوال، وهذا النمو المطرد بعدد السكان والذي تضاعف من عام 2001 وحتى العام الحالي، يفرض على الأمانة السير بخطط تنموية حقيقية لاسيما في البنية التحتية، فمثلا مشروع الباص السريع لازال واقفا منذ سنوات، هذا الوقوف في المشروع أرغم المواطنين يوميا الدخول بأزمات سير خانقة لا تخدم الهدف من المشروع بنقل 10 آلاف راكب يوميا وتمكين المواطن من استخدام النقل العام بدلا عن مركبته الخاصة.
ولم تقف هذه التحديات فقط عند مشروع الباص السريع، ولكن من يسلك شارع المدينة المنورة، والذي يحتضن أكبر مجموعة مطاعم شعبية وسياحية في المملكة، لا يجد موقف سيارات واحد على الأقل في تلك المنطقة المزدحمة، مما يدلل على غياب التخطيط السليم في تنمية المنشآت السياحية في المملكة.
المجلس الجديد يجب أن يخطط للقادم ولا ينشغل بأعماله اليومية فقط، لابد أن يشعر المواطن بأن العديد من هذه التحديات انتهت وبدأنا نقطف ثمار الإنجاز.
[email protected]
[email protected]

