البطالة في 16 عاما
أظهرت الأرقام والبيانات الإحصائية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة ارتفاع معدل البطالة الإجمالي لعام 2016 بنسبة 1.6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2000 والتي كانت 13.7بالمائة، حيث وصلت إلى 15.3 بالمائة في عام 2016.
هذه النسب على الرغم من ارتفاعها النسبي إلا أنها لا تقنع المواطن بحقيقتها، حتى المراقبين والمحللين للشأن الاقتصادي وتطوراته يرون أن هذه المعدلات “خجولة ” مع ما يجري على أرض الواقع .
بالرجوع إلى بعض أرقام سنوات المقارنة سنجد أن هناك تساؤلات تظهر حول حقيقة رقم البطالة في الأردن وأنه لم ينمو بأكثر من 1.6 بالمائة بعد 16 عاما، وهو ما يدفع بالتشكيك بهذا الرقم الذي لا يتناسب أبدا مع معطيات ومستجدات اقتصادية ظهرت في الأعوام الماضية .
بالرجوع إلى موازنة 2000 سنجد أن بند النفقات الرأسمالية لم تتجاوز قيمته 650 مليون دينار والنمو الاقتصادي المتحقق في ذلك الوقت كان بحدود ال4.5 بالمائة، ومعدل البطالة حينها كان بحدود ال13.7 بالمائة، وقدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل لم تتعدى ال56 ألف فرصة عمل سنويا يتقاسمها القطاعين العام والخاص.
اليوم وفي موازنة 2016، النفقات الرأسمالية تتجاوز ال1.2 مليار دينار، والنمو الاقتصادي لا يتجاوز ال2.2 بالمائة، والاقتصاد الوطني لم تنمو قدرته التوظيفية وبقيت عند نفس معدلاتها تقريبا (56)الف فرصة عمل، لا بل انضم للأردن منذ سنوات ما يقارب ال1.5 مليون سوري، ناهيك عن وجود ما يقارب ال500 مليون عراقي ومليون وافد مصري واكثر من 200 ألف عامل آسيوي، وبعد كل هذا تأتي الإحصاءات وتقول لنا إن البطالة لم ترتفع في 16 عاما سوى 1.6 بالمائة .
حتى الموازنة العامة تحد من عمليات التوظيف وتمنعها في جميع مؤسسات الدولة باستثناء وزارتي التربية والتعليم والصحة، والقطاع الخاص في الأردن يعاني في السنوات الأخيرة من أسوأ أوضاعه المالية والاقتصادية، وباتت قدرته على التوظيف محدود للغاية إن لم تكن معدومة لبعض القطاعات مثل الصناعات والتجارة، حتى القطاعات الخدمية مثل الاتصالات والبنوك باتت اليوم تعاني من تراجع واضح في أعمالها، ولا أدل على ذلك من هبوط معدلات النمو الاقتصادي إلى أدني مستوياتها منذ عام 2000، ومع ذلك وبحسب الإحصاءات الرسمية فإن معدلات البطالة لا تنمو إلا بمنحنى سير بطئ جدا لا يتناسب مع حجم التحديات التي تعصف بالاقتصاد الأردني .
الواقع الاقتصادي الراهن للمملكة يؤكد أن أكثر من 88 ألف خريج جامعي سنويا يتخرجون من كليات وجامعات المملكة بات وضعهم التشغيلي صعب للغاية خاصة في ظل محدودية استمرار انفتاح الأسواق الخليجية للعمالة الأردنية بسبب تراجع إنتاجية اقتصادياتها وهبوط أسعار النفط عالميا وتنامي إنفاقها، وبالتالي فإن جميع مؤشرات الاقتصاد الراهنة تؤكد أن معدلات البطالة أكثر بكثير من النسب الرسمية، وأن المسألة بحاجة إلى منهجية جديدة لمعرفة ذلك .
من [email protected]
[email protected]

