صحيفة الكترونية اردنية شاملة

غياب المحاسبة

0

أكثر شيء يؤلم المتتبع للسياسات الحكومية وإجراءاتها وخططها؛ هو غياب التقييم والمحاسبة، وكأن المسؤول في القطاع العام يتمتع بحصانة تلقائية لا يجوز على إثرها أن يمس أو أن يحاسب في حال الخطأ.
جميع إجراءات الدولة في السنوات الأخيرة افتقدت إلى التقييم في الوصول إلى النتائج التي وضعت من أجلها، فعلى سبيل المثال هل تستطيع الحكومة أن تجيب حول ما إذا كانت خطة إعادة الهيكلة حققت أهدافها أم لا؟.
وهل الحكومة قادرة على الإجابة حول ما إذا كانت إجراءاتها الاقتصادية ستمكنها من الاستمرار بنفس الوتيرة للعامين المقبلين في ظل تواضع النمو الاقتصادي؟.
ما هي خطة الحكومة في خلق فرص عمل لاستيعاب ما يقارب ال88 ألف خريج يتأهلون سنويا إلى سوق العمل ولا يجدون فرصا لهم؟، وكيف للجهات الرسمية مواجهة تحدي البطالة التي باتت نسبتها اليوم تزيد على ال18 بالمائة في المملكة؟.
يغضب الكثير من المسؤولين في حال اتخاذ قرارات بإحالتهم إلى التقاعد، ويتساءلون عن السبب الذي جعل الجهات الرسمية تستغني عن خدماتهم وتحيلهم للتقاعد، علما بأن المنطق يقضي بأن يسألوا أنفسهم لماذا جاؤوا إلى المنصب بالأساس، هل كان هناك برنامج متفق عليه عندما تم تعيين ذلك المسؤول؟، في الحقيقة غالبية مسؤولينا يدخلون الحكومة ويخرجون منها وهم لايعرفون لماذا دخلوا ولماذا خرجوا.
نسمع دائما عن انتقادات من الملك لأداء بعض الوزراء والمسؤولين، فهل بإمكان الحكومة أن تظهر لنا نتائج التحقيق والتقييم لبعض هؤلاء المسؤولين، حتى يتسنى للرأي العام معرفة أسباب الإخفاق وبالتالي تجاوزه من قبل الذين يأتون بعد ذلك؟.
أي عملية اقتصادية تنموية يجب أن توضع في إطارها الزمني الذي يحدد آليات العمل والأهداف المرجوة منها، وهذا الأمر يجب أن يتبعه تقييم دوري في ذلك، ومن ثم الوصول إلى قناعات راسخة فيما إذا كانت الأهداف قد تحققت أم لا، ومن ثم يتخذ القرار بالاستمرار أم لا.
فالموازنة هي خطة الدولة المالية لسنة كاملة، تقر من مجلس الأمة وتقوم الحكومة بعد ذلك بإقراراها، والمشهد العام في موضوع الموازنة، أننا لا نشاهد النواب إلا وقت موسم إقرارها الذي بات موسما للصراخ والهجوم على الحكومة، علما بأن المنطق يحتم على اللجنة المالية متابعة كل صغيرة وكبيرة في الموازنة بشكل دوري متكرر، لا أن يقتصر عملها فقط على إعداد بيانها الذي بالأساس يعد في أروقة وزارة المالية .
غياب التقييم والمساءلة والمحاسبة ساهم جليا في ترهل جهاز الدولة الإداري وضعف الإنتاجية وتراجع مستويات الكفاءة الموجودة في القطاع العام. وخلق حالة من اللامبالاة عند الكثير من العاملين في الجهاز الرسمي، فالكل بانتظار ساعات الدوام حتى الانتهاء منها، والكل بانتظار التقاعد والامتيازات والعيديات دون النظر إلى خدمة المجتمع والمصلحة العام بكل أسف .
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.