عوامل مثبطة للاستثمار
واضح أن عمليات تثبيط المستثمرين ما تزال قائمة على حالها منذ سنوات، ورغم كل الجهود التي تبذل إلا أن قوى الشد العكسي ما تزال هي المتفوقة على أي خطط للنهوض بالمناخ الاستثماري.
ترؤس الملك لجانب من اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي وتركيز حديثه على ضرورة النهوض ببيئة الأعمال الأردنية وتحسين مؤشرات الاستثمار في المملكة، دليل واضح على أن العقبات ما تزال تدور حول المستثمرين الراغبين بالاستثمار في الأردن.
أيضا اجتماع رئيس الحكومة بعد ذلك بمجلس الاستثمار هو الآخر مؤشر هام على أن عمليات تحسين بيئة الاستثمار لا تتم إلا من خلال جعل الحكومة لهذا الأمر أولوية اقتصادية على أجندتها، وهو أيضا اعتراف واضح بأن هناك معيقات استثمارية أزلية يتحدث عنها الجميع باستمرار دون أي حلول لها.
معوقات الاستثمار تبدأ أولا بقصر التشريع وفاعليته التي لا تمنح هيئة الاستثمار المرجعية القانونية بإنجاز المعاملة الاستثمارية دون الرجوع إلى وزارات أخرى، وهو ما جعل موظف في مكان ما يعيق أي مشروع لسبب ما دون الرجوع إلى المرجعية الرسمية للاستثمار وهي الهيئة.
لا شك أن ضعف الجهاز الإداري و”لملمة” الموظفين من مؤسسات مختلفة في إطار ما يسمى بالهيكلة، وتضخم جهاز الهيئة بات عامل أساسي في عمليات التعطيل في إنجاز المعاملات وتأخيرها، وسببا رئيسيا في تراجع إنتاجية الهيئة بالأرقام.
مظاهر انتشار الرشوة بأشكالها المختلفة بات أيضا عاملا مقلقا في عمليات جذب الاستثمار، وإنجاز مختلف المعاملات، والجميع من مستثمرين محليين وأجانب يتحدثون عن سلوكيات مشينة لعدد من موظفي القطاع العام والخاص معا على حد سواء، وهو الأمر الذي بات يشوه صورة المملكة خارجيا أمام الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، ولا ننسى أن أحد تقارير البنك الدولي أشار إلى النمو الملحوظ لهذه الظاهرة في المملكة في الآونة الأخيرة.
أيضا مسألة تغيير رئيس الهيئة التي لم تستقر إلى يومنا هذا على رئيس يأخذ بيدها إلى بر الأمان، فكلما يأتي رئيس ويبدأ بالعمل سرعان ما يتم تغييره دون معرفة سبب تغييره، وهو الأمر الذي أدى إلى زعزعة الثقة بهيئة الاستثمار.
تعامل الموظفين بمنهجية اللامبالاة التي بدأت تطرأ على الكثير من السلوكيات هي ليست حصرا ببعض موظفي هيئة الاستثمار، بل هي امتداد لحالة الترهل والتسيب الإداري الذي أصاب جهاز الدولة الإداري، بعد أن كان مضربا للمثل في الإنتاجية والكفاءة على مستوى إقليم الشرق الأوسط.
النهوض بالاستثمار وتحسين بيئته لا يتم من خلال الخطابات الإعلامية والتصريحات الصحفية، وإنما ببرنامج عمل واضح يحدد للجميع أهدافه، ومن ثم يتم القياس عليه فيما إذا تحققت تلك الأهداف بعد أن تتم إزالة كافة المعوقات، وتعلو هيئة الاستثمار على باقي مؤسسات الدولة في جهود جذب الاستثمار.
[email protected]
[email protected]

