صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اصطفاف قاتل

0

انها الكارثة بيعينها، حينما يقوم بعض السائقين بالإصطفاف بصورة مزدوجة في الشوارع الرئيسية و الفرعية بالاسواق و الأحياء الساكنية من دون أدنى بصيرة لعواقب الأمور، فالمُهِمْ هو حل مشكلة ايجاد مكان قريب من المحل الذين يريدون بلوغه سالكين بحسب المقولة المشهورة “الغاية تبرر الوسيلة” مع الأسف، فالأولية هي لما يريدون و ينشدون و يضربون بعرض الحائط كل شيئ آخر فالشوارع هي للفوضى و للقيادة العبيطة فلا ضرورة للأولويات حتى لو حوًلوا الشوارع الآمنة لحلبات قيادة عشوائية و عمت الفوضى المدن و الأحياء بالكامل…
حصل ما لم يكن بالحسبان معي و انا على وشك قطع الشارع بالسوق بجانب سيفوي السابع…فهنالك حي للتسوق يضم محلات تجارية متنوعة بالقرب من مطار الملكة عالياء الدولي ترمنال السابع، و كنت قد خرجت من السيارة للتو حيث وقفت لأقطع الشارع الفرعي لابلغ محل للبقالة على الجانب الآخر، و فجاة سمعت أصوات صافرات طوارئ، فالتفت الى اليسار لآرى شاحنة أطفاء صغيرة الحجم للدفاع المدني وسط السيارات بالشارع، و كان السير يسير ببطئ بسبب سيارة كانت مصطفة الى الأمام قليلا اصطفاف مزدوج، و كانت السيارات تمر ببطئ خوفا من الإصطدام بها؟؟؟!!! و فجأة تكررت الصافرات ليجري السير بسرعة أكبر قليلا، سرت الى السيارة و نظرت بداخلها و لكن لم يكن أحد في الداخل، كانت مصطفة بصورة غير منتظمة لتُضَيِقْ المسرب الوحيد المتوفر لِسَيْر السيارات، مرت ثلاثة دقائق ريثما مرت سيارة الدفاع المدني و خرجت من الأزمة و الحمدلله، نظر اليً رجل الدفاع المدني و اشار اليً بأنه غير راضي عن اصطفافها، فقلت له “سامحهم الله على هذه الفوضى،” قطعت الشارع و انا حتى غير متأكد إذا كانت هنالك حالة طارئة تقصدها سيارة الدفاع المدني أم أنها كانت عائدة بسرعة الى ادارة الدفاع المدني التي تتبعه، فحتى و سيارات الدفاع المدني تعود الى مُجَمًعَاتِهَا التابعة لها لا يجب أن تتأخر من دون داعي بالشارع، فلا أحد يعلم متى سيأتي هاتف طوارئ يطلب خدماتها لذلك يجب أن تكون على استعداد تام على مدار الساعة لاي طارئ قد يستجد في الأردن من شماله الى جنوبه و من شرقه الى غربه…و هذا هو الاصول المتبع بكل الدول المتحضرة،
آمل ان تصحي كلماتي ضمير السائقين الذين يقودون سياراتهم بالشارع، بأن الطرق بالمملكة للجميع فإذا قمنا بإحترام اولويات القيادة ستبقى شوارعنا سالمة آمنة لكل الناس، و لكن إذا أهملنا حتى أبسط الأوليات و نحن نسير بها أو نصطف بسيارتنا سيتتحول الى جحيم قد يؤذينا و يؤذي اولادنا. لا أعلم لمن كانت هذه السيارة التي كانت تقف بصورة مخالفة بالسوق…و لكن أسأل كل إنسان يقود سيارته في الليل أو النهار سؤال مهم، لو كنت أنت من يصطف بصورة مخالفة بالشارع و كنت سبب تأخر سيارة اسعاف مسرعة لتنقذ حياة إنسان قد يكون من أسرتك او أسرة آخرى…او كنت سبب تأخر سارة أطفاء ذاهبة لتطفئ نار تشتعل ببيت أحدهم و قد ينتج عن هذا الحريق خسائر بالأرواح و جرحى…الدقيقة قد تعني الفرق بين الحياة أو الموت…ألن تكون قاتل؟؟؟!!!…القتل ليس فقط أن تأخذ سلاح و تطلق الرصاص نحو آخر و تقتله…القتل أيضا إن كُنْتَ عائق أمام من يحاول انقاذ الارواح…اين الضمير يا أخوتي من الذي يحدث بشوارعنا، فحتى و أنا في السيارة أقصد عملي أرى سيارات آخرى بالشارع تغير المسارب من دون استخدام الإشارات (الغمازات)، ارى سيارت في الشارع لا تحافظ على مسافات الآمان بينها و بين السيارة التي أمامها في الشارع، أرى فوضى عارمة في سلوك القيادة و قلة ذوق مثل عدم تغير المسارب إذا كان الشخص متجه الي اليمين قبل التقاطع ليحصل فوضى تغير المسارب عند التقاطع بالضبط؟؟؟ فهنالك ذوق و أخلاق اثناء القيادة، ارى الكثير من السيارت تبطئ المسير عند كاميرات المراقبة فقط و من ثم بعدها تُسْرِعْ من دون الإلتزام بالسرعات المحددة و كأن المكابح هي درع وقاية دائم سيحمينا على الأكيد من الحوادث…و ليس الحواس و الإنتباه و الحذر اثناء القيادة…الكوابح جزء من نظام السيارة و لكنه حديد بنهاية الأمر لا يحمي بالصورة التي يتخيلها الإنسان…و الذي يحمي الإنسان هو الإلتزام بأولويات السير و الإنتباه و مراعات الأخلاق و الذوق و الطرق البناءه في القيادة و مراعاة شواخص المرور بالشارع…السيارة بكل انظمتها المتطورة بالنهاية قطعة حديد…إن استخدمناها بصورة خاطئة اثناء القيادة تحولت الى أداة اعاقة سير و قتل و دمار مؤلمة جدا لنا و للمجتمع…و لكن إن التزمنا بآداب القيادة الإيجابية و البناءة اصبحت وسيلة آمنة في الشارع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.