الاستعجال في إقرار قانون الأحوال
بكلّ أسف ، لم يحرز تعديل قانون الأحوال الشخصيّة التقدُّم المرجوّ منه ! رغم أن الفرصة كانت متاحة لإصلاح و معالجة التمايز و التباين المتعلّق بعدّة نقاط منها حرمان أبنات البنت المتوفاة من الميراث أو ما يعرف بالـ” وصية الواجبة ” .
و طالما أنّه ليس بقرآنٍ كريمٍ و لا سنّة مأثورة عن نبيّنا العربي الهاشميّ – عليه الصّلاة و السلام – ، كنت أتمنّى أن نهتدي بما سبقنا إليه أشقّاءٌ في ( مصر ، العراق ، المغرب ، الكويت و تونس ) في إقرار هذه الوصيّة لأبناء البنت .
و رغم أنّه لن يخدم المحرومين منها بأثر رجعيّ ، لكنه يراعي خصوصية المجتمع و ينهي حالة من القهر المعنويّ و العوز المادّيّ في الأيّام القادمة ، لا سيّما و أنّ البنت أصبحت اليوم عاملة و مُعيلة و مُقترضة لا بل غارمة ، فَلِمَ يرثُ أبناؤها و بناتها الغُرم فقط دون الغُنم !
وكيف نتجاوز عن منح ورثتها هذا الإمتياز العدليّ في الوقت الذي يهبّ فيه الوطن إبتداءً من جلالة الملك و إنتهاءً بأصغر مواطن لنجدة الغارمات ، و نحجب عن أبنائهنّ و بناتهنّ المكلومين يُتماً أحد المُصوِّبات الشرعيّة الواقية من العوز و المُطمئنة للنفوس !
برأيي ، ما زال قانون الأحوال الشخصية بحاجة لبعض العمل و الإصلاح التشريعيّ في نقاطٍ مفصليّة عدّة كالوصيّة الواجبة و سنّ الزواج و كذلك ما يختصُّ بميراث أخواننا من أبناء و بنات الطوائف المسيحيّة .
و طالما أنّ الغاية المتوخاة من التشريع تزداد أهمّيّة بسعة مظلّة مَن ينطبق عليهم ، كان يُرتجى بعد إشباع هذا القانون المعدّل نقاشاً و بحثاً الخروجُ بصيغٍ أكثر خدمةً للعامّة و مصالحهم ، لكنّه لم يختلف كثيراً عن القانون المؤقّت للعام ٢٠١٠ !


التعليقات مغلقة.