المؤشرات المالية في النصف الأول
حتى نحكم على إجراءات وسياسات الحكومة المالية فيما يتعلق بأداء الموازنة فلا بد من الاطلاع على مؤشرات النصف الأول من العام الحالي وتحليلها فيما إذا كانت الدولة تسير بالاتجاه السليم الذي وضعته لنفسها من حيث الأهداف ومدى انسجامها مع قانون الموازنة لسنة 2017 واتفاقها مع صندوق النقد الدولي .
في بند الإيرادات المحلية سجلت ما قيمته 3.323 مليار دينار في الشهور الستة الأولى من هذا العام مقابل 3.287 مليار دينار، وهو يساوي 101 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وهذا يساوي أيضا ما نسبته 97 بالمائة مما جاء في تقديرات الموازنة والصندوق .
والإيرادات الضريبية سجلت في الشهور الستة الأولى ما قيمته 2.247 مليار دينار مقابل 2.3 مليار دينار بتراجع محدود سببه الرئيسي هبوط إيرادات الخزينة من ضريبة الدخل نتيجة تراجع أرباح الشركات خصوصا في قطاع التعدين الذي هبطت أرباحه العام الماضي بأكثر من النصف.
كما أن إيرادات الخزينة من ضريبة المبيعات هبطت إلى 1.408 مليار دينار مقابل 1.423 مليار دينار، وهو انخفاض طفيف بالمعايير الاقتصادية، لكنه غير مقلق، لأن الإجراءات الحكومية الأخيرة فيما يتعلق بهذه الضريبة يظهر أثرها المالي بعد ثلاث شهور من التطبيق الذي بدأ سريانه في آذار الماضي .
النمو الملحوظ كان في بند الإيرادات غير الضريبية والتي سجلت ما قيمته 1.076 مليار دينار، مقابل 987 مليون دينار، وهي تشكل ما نسبته 111 بالمائة مقارنة عما كانت عليه العام الماضي، وهي تقترب جدا من تقديرات الحكومة مع كل من الصندوق، ومع ما قدر في قانون الموازنة وبنسبة 97 بالمائة مما هو مقدر، وهذا النمو سببه الرئيسي هو زيادة التحصيلات الخزينة من عوائد رفع رسوم الجوازات والخمسة قروش الإضافية على المحروقات وزيادة تصاريح العمال .
الإيرادات العامة بلغت 3.441 مليار دينار مقارنة مع 3.528 مليار دينار، وهو ما يشكل 98 بالمائة كمقارنة بين النصفين من العام الحالي والماضي، وسبب الهبوط يعود بالدرجة الأولى تراجع المنح الخارجية في الشهور الستة الأولى بنسبة 50 بالمائة تقريبا مقارنة عما كانت عليه في نفس الفترة من سنة 2016، حيث بلغت حتى حزيران الماضي ما قيمته 118 مليون دينار مقابل 241 مليون دينار، والبعض يرى أن الدول المانحة ما زالت تتلكأ في الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها تجاه دعم الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات خاصة فيما يتعلق باللاجئين، والبعض يقلل من هذه التخوفات على اعتبار أن الغالبية العظمى من المساعدات تأتي في نهاية كل عام.
بند النفقات كان له نصيب كبير في عملية الإصلاح، فالنفقات الجارية بلغت 3.352 مليار دينار مقابل 3.419 مليار دينار، ويأتي هذا التراجع بسبب قرارات الحكومة الثلاث منذ بداية العامة في مواصلة تخفيض النفقات الجارية قدر الامكان، آخرها الشهر الماضي بقيمة 161 مليون دينار، إضافة إلى اتباع آلية جديدة في التعاطي مع بند النفقات الرأسمالية التي انخفضت في الشهور الستة الأولى ما يقارب ال24 مليون دينار، وهذا نتيجة اتباع أسلوب التأجير التمويلي الذي يحول عدد من المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص، مما يخفف عن كاهل الخزينة.
المؤشر الاقتصادي المهم في الاقتصاد الأردني هو المديونية والذي يحظى بمتابعة واهتمام الجميع حيث أشارت البيانات الرسمية إلى أن النصف الأول شهد لأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، فقد بلغت قيمته في النصف الأول 26.4 مليار دينار أو ما نسبته 94.4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع ما هو مقدر في موازنة 2017 والبالغ قيمته فيها 27.3 مليار دينار أو ما نسبته 95.2 بالمائة، اضافة الى ان فوائد الدين هي الأخرى تراجعت وبلغت حتى حزيران ما قيمته 388 مليون دينار مقارنة مع 422 مليون دينار .
المؤشرات السابقة تدلل بوضوح على أن الإدارة المالية للحكومة تسير باتجاه صحيح وسليم في تحقيق الأهداف المالية التي وضعتها، وأن العوامل الخارجية تبقى اسيرة المتغيرات التي لا تستطيع الحكومة التحكم بها .

