صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الفاخوري يعرض تقرير أجندة التنمية المستدامة 2030

0

قدم وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد نجيب الفاخوري رئيس اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة تقرير الاستعراض الطوعي الوطني للأردن حول أجندة التنمية المستدامة 2030، – الطريق الى التنمية المستدامة – وذلك خلال اجتماع المنتدى السياسي الرفيع المستوى حول التنمية المستدامة في مقر الامم المتحدة في نيويورك.
وأكد الفاخوري ان الأردن يسير على المسار الصحيح في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، ويمثل شريكاً في السعي لتحقيق السلام الدائم، إذ أنه يبقى واحة أمن واستقرار في هذا الإقليم المضطرب، مشيرا الى أن العالم يستطيع أن يستمر في الاعتماد على بقاء الأردن شريكاً عالمياً في تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030.
وأضاف أن الأردن لا يستطيع تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الشاملة والمستدامة بمفرده، نظراً لضخامة الضغوط التي يواجهها على بنيته التحتية والخدماتية، بسبب النزاعات في المنطقة وتدفق اعداد كبيرة من اللاجئين، مما يشكل تحدياً حقيقياً على طريق تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. لذلك فإن توفير الدعم المالي والفني المتواصل والمتوسط الأمد للأردن، هو أكثر أهمية من أي وقت مضى، لحماية مكاسب التنمية التي تحققت بجهد كبير من كافة الجهات الوطنية، وضمان ازدهار ومنعة الأردن في مواجهة مستقبل لا يمكن التنبؤ به والسعي إلى تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي ان عملية تطوير وتعزيز الدور المحوري لمنعة الاردن قد تم من خلال الالتزام القوي بالحوار والإصلاح، الذي استند الى عملية شاملة ومتطورة نابعة من الداخل ترتكز دعائمها على المواطنة الفاعلة، وتمكين المواطنين الأردنيين وايجاد فرص جديدة ورفع مستوى المعيشة لهم، خاصة وأن ما يميز الأردن هو قيم الاعتدال والتسامح والانفتاح والاحترام، ومساعدة الآخرين والتركيز على مستقبل اكثر اشراقا للجميع. وقد واصلنا وبنفس القدر ايضا في الحفاظ على الاردن كواحة مستقرة منيعة مزدهرة من اجل الشعب الأردني، بالإضافة الى توفير الملاذ الآمن للأشخاص اللذين يلتمسون اللجوء من النزاعات في المنطقة.
واشار الى أن تبني أجندة التنمية المستدامة 2030 جاء في لحظة حاسمة من تاريخ العالم، فمنطقتنا تواجه جملة من التحديات تتمثل في عدم الاستقرار غير المسبوق، وموجات من اللاجئين والنازحين، الامر الذي يستوجب تضافر كافة الجهود وعلى الصعيد العالمي للتغلب على تلك التحديات وتحقيق الأمن والسلام للجميع، فلا تنمية دون الامن والسلام.
وتطرق الوزير الفاخوري الى مسارات الاصلاح الاقتصادية والسياسية ومسار التخطيط للتنمية حيث اشار الى ان الاردن اطلق في العام 2015 وثيقة اقتصادية واجتماعية للعشر سنوات القادمة كرؤية واستراتيجية وطنية، تهدف الى تحقيق اقتصاد مزدهر ومنيع وشامل، بالإضافة الى تبني تحت اطار وثيقة الاردن خطة لتحفيز النمو الاقتصادي للأعوام 2018-2022 من اجل تركيز الجهود على أجندة النمو الشامل في ضوء النزاعات التي تمر بها المنطقة.
وقال أن الاردن ماض قدما في مسار الاصلاح السياسي، حيث عمل على تطوير قوانينه الانتخابية والسياسة، وتستعد المملكة حاليا لإجراء الانتخابات البلدية واللامركزية لأول مرة في الاردن وانتخاب مجالس المحافظات المحلية كجزء من السعي نحو تحقيق اللامركزية، وذلك بهدف زيادة مشاركة المواطنين في صنع القرار الوطني وتحديد الأولويات التنموية، كذلك اعتمد الاردن ميثاق النزاهة والمظالم ومكافحة الفساد كجزء من الجهود الرامية الى تعزيز الشفافية والحاكمية الرشيدة، ومحاربة الفساد، بالمقابل ايضا فان الأردن ماض في تنفيذ اصلاحات قضائية شاملة بناء على توصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء وتعزيز سيادة القانون.
واشارة الفاخوري الى أن البرنامج التنموي التنفيذي الحالي والبرامج المتعاقبة التي تعتبر الخطة الوطنية للتنمية قد تم وضعه بصورة تشاركية اخد بعين الاعتبار مخرجات وثيقة الاردن 2025 ،والاستراتيجيات القطاعية المختلفة ومخرجات خطة تحفيز النمو الاقتصادي، بالإضافة الى برامج تنمية المحافظات التي هدفت الى تعزيز اللامركزية والتشارك من القاعدة الى القمة لتلبية الاحتياجات وازالة الفوارق التنموية بين المحافظات استناداً الى ميزتها التنافسية، واستهداف الفقر والبطالة في ذلك، ووضع خرائط استثمارية لكل محافظة.
وقال إن الشباب هم أكثر المواطنين ديناميكية في المجتمع خاصة وأنهم يشكل حوالي ثلث السكان، ويتطلب ذلك أن يأخذ الشباب دوراً نشطاً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، وفي تشكيل مستقبل الأردن التنموي. ويمثل أيضا تمكين المرأة متطلبا أساسيا لتحقيق المستدامة، حيث لا يمكن للأردن المضي قدماً دون الاستثمار الأمثل في نصف سكانه من المرأة، وشبابه، ويشكل الشباب والمرأة معا أهم محاور التقاطعات الشاملة لتحقيق أجندة التنمية 2030.
وأكد حرص المملكة على مشاركة جميع أصحاب العلاقة من برلمانيين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والشباب، والمرأة، والأكاديميين، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، واللجان والمجالس المحلية المنتخبة والقيادات المجتمعية، انطلاقا من أن أهمية مشاركة الجميع في صنع القرار ليس فقط خلال المرحلة التحضيرية، بل أيضا ضرورة لنجاح تنفيذ أجندة 2030 ورصد مؤشراتها وتقييمها.
ولضمان التوافق والاتساق في العمل، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي أنه كان من الضروري استخدام أطر العمل القائمة، لتجنب الازدواجية والتكرار وتعزيز التكامل، حيث اتخذت الحكومة إجراءات باستخدام نظام التخطيط التنموي المؤسسي الوطني، والآليات والمنهجيات القائمة، من خلال إدماج أهداف التنمية المستدامة كجزء من البرامج التنموية التنفيذية الحالية والمتعاقبة (خطط التنمية الوطنية المتكاملة)، وإعادة هيكلة اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة لتكون الجهة التي تشرف على تنفيذ أجندة 2030، ويرتبط بها اللجنة التنسيقية، مع وجود 18 فريق عمل يمثل قطاعات التنمية المختلفة، بالإضافة الى استحداث فريقي عمل جديدين تم تشكيلهما، الأول يعنى بقضايا تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، والثاني يعنى بحقوق الإنسان والحريات، وذلك بهدف ضمان شمولية جميع أهداف التنمية المستدامة، حيث ان هذه اللجان والفرق هي نفسها التي تعمل اساساً على البرامج التنموية التنفيذية المتعاقبة.
وأضاف إن وثيقة الأردن 2025 ، والبرنامج التنموي التنفيذي الحالي، التي تشمل خطط تنمية المحافظات، والاستراتيجيات القطاعية الوطنية، أخذت بعين الاعتبار متطلبات تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، مما عزز من تحقيق الاتساق بين الأهداف والغايات والمؤشرات، وكان ذلك بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والأكاديميين، والمرأة، والشباب، والمجتمعات والمجالس المحلية، لضمان تلبية الخطط الوطنية للاحتياجات والتطلعات المستقبلية.
وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي ان الأردن عازم على المضي قدماً الى الأمام في تحقيق الرفاه والعيش الكريم للمواطنين، وضمان مستقبل منيع ومزدهر، وتمثل أجندة 2030 إحدى أهم أولوياتنا، حيث اتخذ الأردن خطوات ملموسة لتنفيذها بما يتماشى مع السياسات والخطط الوطنية.
وقال ان الاردن وضع لذلك خارطة طريق من 11 محور وهي:
1. زيادة الوعي بأجندة التنمية المستدامة، وأهدافها، وغاياتها، ومؤشراتها، ووسائل تنفيذها، بغرض تعزيز الملكية الوطنية لها؛
2. مقارنة الأهداف والغايات والمؤشرات (mapping) بأطر عمل التخطيط الوطنية، ويتضمن ذلك مقارنة أهداف التنمية المستدامة، وغاياتها، ومؤشراتها، مع الأولويات الوطنية الوارده في وثيقة “الأردن 2025″، والاستراتيجيات الوطنية القطاعية، والبرنامج التنموي التنفيذي، بحيث تؤدي هذه المقارنة إلى تحديد التلاقي والترابط والفجوات ما بين أهداف التنمية المستدامة والأولويات الوطنية.
3. الإدماج في الخطط الوطنية استناداً إلى المقارنة المذكورة أعلاه، إذ سيتم إدماج أهداف التنمية المستدامة، وبما يتناسب وحالة الأردن، في خطط التنمية وأطر التخطيط الوطنية وضمان تنفيذها كأولوية؛
4. الإدماج على المستوى المحلي أو على مستوى المحافظات بدءاً من محافظتين على أساس تجريبي، ثم نقلها تدريجياً حتى تصل إلى كافة المحافظات؛
5. تعزيز الأنظمة الإحصائية الوطنية وتوفير البيانات؛ من خلال تصنيف مؤشرات أهداف التنمية المستدامة إلى مؤشرات الصنف I، والصنف IIوالصنف III Tier I, II, III indicators، وتوفير الدعم الفني والمالي لدائرة الإحصاءات العامة لتوفير البيانات التفصيلية(Disaggregated data) وتحسين توافر البيانات وجودتها؛
6. إدماج النوع الاجتماعي من خلال مقارنة أجندة وأهداف التنمية المستدامة (خاصة الهدف الخامس) والغايات ذات الصلة مع الأولويات التنموية الوطنية في البرنامج التنموي التنفيذي والاستراتيجيات الوطنية، للتأكد من أخذ النوع الاجتماعي بعين الاعتبار في البرامج الحالية والمستقبلية، بالإضافة الى تحديد المؤشرات ذات العلاقة وتصنيفها حسب الجنس والمنطقة؛
7. تعزيز الآليات المؤسسية من خلال البناء على أطر العمل والبنى الموجودة حالياً للتنسيق والتخطيط التنموي في الأردن، من لجان وفرق عمل وارتباطاتها، وتطويرها؛
8. حساب تكاليف تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير نموذج اقتصاد قياسي لحساب تكاليف تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛
9. التمويل من خلال الموارد الداخلية والخارجية، وفي هذا السياق فإن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبالتنسيق مع وزارة المالية، ودائرة الموازنة العامة، قامت بربط النفقات الرأسمالية بالبرامج التنموية التنفيذية، وبهذا تضمن أيضاً أن تكون لأهداف التنمية المستدامة أولوية التمويل باعتبارها جزءاً من البرامج التنموية التنفيذية. وبالإضافة إلى العمل على ربط المساعدات الخارجية من منح وقروض ميسره بالأولويات التنموية في البرامج.
10. تعزيز أنظمة الرصد والتقييم حيث إن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبالتعاون مع وحدة مراقبة الإنجاز في رئاسة الوزراء، تقوم بتطوير نظامٍ وطنيٍ للرصد، سيتم استخدامه لرصد البرامج والخطط الوطنية، بما فيها البرامج التنموية التنفيذية، ومؤشرات أهداف التنمية المستدامة الموجودة ضمن البرنامج، كما سيتم إصدار تقارير منتظمة للتقدم المحرز إضافة إلى تطوير لوحة ديناميكية تفاعلية (dashboard)على الموقع الإلكتروني للوزارة ستكون متاحة للجميع.
11. تطوير القدرات الوطنية وتوفير الدعم الفني في جميع المجالات المرتبطة بتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، بما فيها المقارنة والإدماج على المستويين الوطني والمحلي، والرصد والتقييم.
وقال انه في ضوء استضافة الاردن للاجئين نيابة عن المجتمع الدولي فلا بد من توسيع سبل الدعم له، وهنا تجدر الاشارة الى دعوة الأردن إلى تحسين معايير الأهلية للبلدان متوسطة الدخل، وتيسير حصولها على المساعدات الإنمائية، وتوفير الأدوات التمويلية المبتكرة والميسرة للغاية، للمساعدة على استيعاب الظروف غير العادية المزعزعة للاستقرار وادارة أجندتنا التنموية.
وطالب الدول المانحة أن تواصل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في وثيقة العقد مع الأردن الذي اعتمدت في مؤتمر لندن في عام 2016 وفي (وثيقة الأردن) (Jordan Output Document) المعتمدة في بروكسل في عام 2017 لتمويل خطط الاستجابة الأردنية في إطار مساراتها الإنسانية وتطوير المنعة، وأن تحافظ هذه الدول على الدعم المقدم من تمويل الميسر الدولي، وقد ظهر ذلك جليا في علاقة الاردن مع البنك الدولي في حثه على توفير التمويل الميسر للبلدان المتوسطة الدخل التي تستضيف اللاجئين، وزيادة الالتزامات لإعادة توطين اللاجئين في بلدانهم، وتقديم قروض ميسرة تفضيلية، ومقايضة الديون، وتخفيف عبء الديون، وتخفيف شروط القروض القائمة والجديدة.
وأكد الفاخوري على أهمية توفير التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة حيث انه الركيزة الأساسية في خارطة الطريق التي أعدها الاردن، مع التأكيد على ضرورة التزام المجتمع الدولي بمخرجات إعلان أديس أبابا نحو “التمويل من أجل التنمية”، ومواصلة زيادة المساعدة الإنمائية الرسمية إلى 1 % من الدخل القومي الإجمالي للدول الغنية بحلول عام 2020، من أجل تمويل أجندة التنمية المستدامة للبلدان الأقل نمواً والبلدان المتوسطة الدخل على حد سواء. غير أن الفجوة في تمويل التنمية لتلبية متطلبات الاستثمارات المطلوبة تستدعي التعاون لإقامة شراكة بين الحكومات والجهات المانحة، والمؤسسات المتعددة، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني. حيث سيعمل هذا التعاون على توفير موارد إضافية ستسهم في إيجاد نموذج جديد لتمويل التنمية والوفاء بالوعود الطموحة لأهداف التنمية المستدامة ضمن اطار عمل أديس أبابا.
وعلى الرغم من مواجه الأردن لتحديات خارجية كبيرة؛ بحكم موقعه الجغرافي داخل منطقة متقلبة مما يعرضه لمجموعة من المخاطر، إلا أن أجندة التنمية تركز على الازدهار المشترك؛ وتقاسم الأعباء بشكل متناسب حيث نمر اليوم في لحظة حاسمة من تاريخ البشرية. ويتطلع الاردن الى شجاعة المجتمع الدولي وحكمته والتزامه وإنسانيته، رغم العقبات الراهنة، حيث من الممكن للعالم أن يستمر في الاعتماد على تصميم الأردن على الحفاظ على إنجازات التنمية، ، مع ضمان وجود ملاذ آمن شامل، وقادر على الصمود، وواحة للاستقرار، وشريكاً عالمياً بالرغم من تراجع عدد من المؤشرات التنموية في ضوء الصراعات الاقليمية وأزمة اللجوء التي أشبعت القدرة التحملية للمملكة ملتزماً بتحقيق أجندة 2030 لصالح مواطنيه والعالم أجمع.
وبالمقابل قالت سعادة النائب وفاء بني مصطفى أن مجلس النواب يلعب دوراً أساسيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر تبني خطة تشريعية من أجل تطوير وتعزيز البيئة القانونية والتشريعية وذلك بالشراكة مع الحكومة.
أما رئيسة التحالف المدني للتنمية المستدامة معالي الاستاذة أسمى خضر، فقد أكدت على أن المجتمع المدني شريك أساسي في كل جهود التنمية، فهو يساهم في تحديد الألويات ويرصد ويراقب، وينشر الوعي، ويبني القدرات ويساهم في كافة الجهود الوطنية.
أما الدكتورة سلمى النمس، أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، فقد أكدت على أن المرحلة القادمة تتطلب منا تنسيق الجهود من أجل ادماج الهدف الخامس والغايات في الأهداف الأخرى ذات العلاقة بالخطط والاستراتيجيات الوطنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.