معايير الأداء الحكومي
تقييم أداء حكومة ما يتطلب وضع معايير محددة للأداء تدلل على مدى الإنجاز الذي تحقق والمستند أصلا إلى كتب التكليف السامي التي تحدد بالأساس أهداف المرحلة العملية لأي حكومة، وبناء عليه تعد بيانها الوزاري الذي يترجم ذلك .
فعلى سبيل المثال لا الحصر، لو أردنا تقييم أداء حكومة عبد النسور بصفتها الأطول في تاريخ عهد الملك عبدالله الثاني (أربع سنوات تقريبا)، فإن معايير الأداء تستند إلى الوصول إلى النتائج النهائية لعدد من المؤشرات، وهنا أتحدث فقط عن المؤشرات الاقتصادية بحكم الاختصاص فقط لاغير .
فبعد أربع سنوات من الجلوس في الدوار الرابع خرجت حكومة النسور بمعدلات بطالة وصلت إلى 14.8 بالمائة مقارنة مع 12 بالمائة عند توليها في نهاية عام 2012 .
وارتفعت جيوب الفقر من 21 جيبا إلى 30 جيبا في مختلف محافظات المملكة، وارتفع عجز الموازنة إلى أكثر من ملياري دولار قبل المساعدات، علما أن الحكومة ذاتها تلقت أكبر حجم من المساعدات المالية المباشرة للخزينة في تاريخ المملكة، حيث مولت غالبية نفقاتها الرأسمالية من المنحة الخليجية التي قدرت بحوالي 3.6 مليار دينار .
وحكومة النسور هي الحكومة ذاتها التي ارتفعت أسعار النفط في بداية عهدها إلى حوالي 100 دولار للبرميل، وهي ذات الحكومة التي انخفض النفط فيها بأكثر من 65 بالمائة ولم تستغل هذا الانخفاض بالشكل الصحيح، لا بل قامت برفع أسعار الكهرباء وخالفت تعهدات الحكومات بتحرير قطاع الطاقة .
في الاستثمار حدث ولا حرج عمّا حدث في حكومة النسور، فعلى الرغم من وجود التدفقات الاستثمارية للمملكة في السنوات الأربع التي تولتها الحكومة لأسباب داخلية وخارجية متنوعة، إلا أن الحكومة ذاتها فرضت إجراءات جبائية على القطاع الخاص المحلي والمستثمرين الأجانب، مما جعل بعضهم يفكر جديا في رفع قضايا دولية تجاه الحكومة، وهو ما حدث فعلا، حيث تم رفع ثمانية دعاوى في هيئات التحكيم الدولية ضد المملكة، ما وضع علامات استفهام من المستثمرين الأجانب على بيئة الاستثمار .
والعلاقة مع المانحين كان لها نصيب من معايير أداء الحكومة، حيث اتسمت العلاقة بالمانحين بأسلوب استجدائي غير مسبوق، فلأول مرة في تاريخ المملكة توقع حكومة مع صندوق النقد الدولي اتفاقا للتصحيح يتم بموجبه رفع الأسعار والضرائب دون أن تحصل الحكومة على دعم مالي مباشر سوى تسهيلات محدودة للغاية، ما جعل البعض يصفونه بالاتفاق المالي البحت وليس برنامج إصلاحي .
أما محصلة إجراءات الحكومة فكانت في النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز في السنوات الأربع لحكومة النسور ال2 بالمائة، وهو الأدنى منذ عام 1998، ما يدلل على الفشل الكامل لحكومة النسور في إدارة الاقتصاد الوطني.
المعايير السابقة هي ذات المعايير التي سيتم بها الحكم على حكومة الملقي وتقييم أدائها ومعرفة فيما إذا كانت قد نجحت في مواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق الأهداف التي رسمها كتاب التكليف السامي أم لا.
[email protected]
[email protected]

