صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تحدي الاستمرار في اتفاق صندوق النقد

0

بموجب الاتفاق الموقع بين الأردن وصندوق النقد الدولي للسنوات 2017-2019 فقد اتخذت الحكومة حزمة إجراءات مالية على صعيد الضريبة والرسوم المالية والجمركية لتحصيل ما يقارب الـ420 مليون دينار شملت قطاعات وخدمات مختلفة.
القرارات لاقت حينها موجة احتجاجات من قبل رجال الأعمال والمستثمرين إضافة إلى استياء عام في الشارع، نظرا لتداعياتها على الأمن المعيشي للأردنيين وارتفاع كلف الإنتاج وزيادة معدلات التضخم، إضافة إلى وجود وجهات نظر اقتصادية تؤكد أن الإجراءات لن تساهم في تحفيز الاقتصاد الوطني، بل على العكس سيكون لها آثار سلبية على النمو، وهذا ما حدث فعلا، فأحسن حالات التفاؤل للاقتصاد الوطني لا تتوقع للنمو الاقتصادي أن يبلغ 2.5 بالمائة، وهذه معدلات ضعيفة تدلل على أن الاقتصاد ما يزال يقبع تحت وطأة التباطؤ.
من هنا فإن الأمر يستدعي من الجهات الرسمية أن تقيّم قرارات الحكومة الاقتصادية التي اتخذت في سنة 2017 لتبيان أثرها الحقيقي والعوائد التي تحققت منها، وفيما إذا كانت أهداف القرارات تمت فعلا.
هذا الأمر في غاية الأهمية لعدة أسباب أهمها أن اتفاق الحكومة مع الصندوق يقضي الاستمرار بتلك الإجراءات المالية بوتيرة أعلى مما كانت في عامها الأول، لأنه في عامي 2018-2019 ستكون قيمة العوائد المالية من القرارات المرتقبة في إطار اتفاق الصندوق 520-560 مليون دينار على التوالي.
إذا كان الاقتصاد الأردني ما يزال يقبع تحت معدلات نمو متواضعة جدا في إطار اتفاق صندوق النقد الدولي، فإن هذا الأمر سيكون له عواقب اقتصادية سلبية على الاقتصاد في المرحلة المقبلة، لأن الهدف الأساسي من أي إصلاحات مالية في إطار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو إعادة مسار النمو الاقتصادي إلى وضعه الصحيح والنهوض بالعمليات الإنتاجية لمختلف القطاعات الاقتصادية، بهدف خلق فرص عمل جديدة للخريجين، والمساهمة الفاعلة بالحد من مشكلتي الفقر والبطالة اللتين تعصفان بالمجتمعات المحلية في المملكة.
عمليات التحصيل المالي التي قامت بها الحكومة قد تحقق أهدافا مهمة على المدى القصير، وهي المتعلقة بتوفير إيرادات مالية جديدة للخزينة لتلبية تمويل نفقات الحكومة والمساهمة في توفير الأموال القادرة على سداد أقساط وفوائد الديون في أوقاتها المحددة، لكن على المديين المتوسط والبعيد، فإن استمرار عمليات التحصيل المالي من القطاعات الإنتاجية المختلفة في ظل تباطؤ الاقتصاد الوطني سيواجه صعوبات كبيرة في ظل تزايد الأعباء المالية على القطاعات والأفراد، وهو ما سيدخل العملية الاقتصادية في مرحلة كساد سيكون لها تداعيات سلبية على الخزينة والاستمرار في تنفيذ برنامج التصحيح مع صندوق النقد الدولي على حالته الراهنة الهادفة فقط إلى زيادة الجباية دون النظر إلى تحفيز وتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.