البنوك المركزية تدق ناقوس الخطر بأسواق الأسهم العالمية
يسيطر على سوق الأسهم العالمية حالة من التوتر خلال الفترة الحالية، تتزامن مع لهجة تشديد السياسة النقدية التي تُسيطر على خطابات البنوك المركزية.
وخرج محللون يحذرون من هبوط وشيك في أسواق الأسهم العالمية، مع التقليل التدريجي المرتقب لحيازة البنوك المركزية من الأصول.
وتأتي تلك المخاوف بعد أن سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب قوية في النصف الأول من العام الجاري، حيث ارتفع مؤشر “داو جونز” بحوالي 8% في أول 6 أشهر من 2017، في حين صعد “ناسداك” بنحو 14%.
تحركات البنوك المركزية
بدأ يلوح على الأفق منذ الشهر الماضي تلميحات من جانب صناع السياسة النقدية الأوروبية بشأن تشديد السياسة النقدية، وكانت تلك التلميحات مفاجئة بالنسبة لأسواق اعتادت تثبيت معدل الفائدة والتيسير الكمي في كل اجتماع.
وأظهر محضر البنك المركزي الأوروبي، عن شهر يونيو أنه ناقش إمكانية تقليل مشترياته من السندات إلى “مستويات أقل” إذا كان ذلك ضرورياً، لكنه مستعد لتغيير حجم أو مدة شراء السندات في حال أصبحت التوقعات أقل من المناسب.
وفي تصريحات لرئيس البنك المركزي قال إن سياسات التحفيز للبنك تعمل بشكل جيد، وستنتهي بشكل تدريجي مع تسارع أداء الاقتصاد.
وحذر “دراجي” من أن أي تعديلات في برنامج التحفيز يجب أن تكون تدريجية، وتحدث عندما تبدو دينامية الاقتصاد آمنة بشكل كافٍ.
.jpg)
كما صرح محافظ بنك إنجلترا أن لجنة السياسة النقدية للمركزي البريطاني قد تحتاج إلى البدء في رفع معدل الفائدة “قريباً”.
فيما أشار اثنان من كبار صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الكندي إلى احتمال تشديد لسياسته النقدية في أوائل يوليو.
كما يسير الفيدرالي الأمريكي في خطوات نحو تشديد السياسة النقدية عبر رفع الفائدة مرتين منذ بداية العام، مع توقعات باتخاذ خطوة رفع إضافية، بالإضافة إلى بدء خطة لتقليص ميزانيته.

مخاطر تشديد السياسة النقدية
ومع تلك الخطوات غير المتوقعة من جانب البنوك المركزية، بدأ المحللون في التحذير من أثر تلك الإجراءات على أسواق الأسهم.
وأعرب بنك “سيتي جروب” عن مخاوفه بشأن اتجاه البنوك المركزية، وذكر أن ارتفاع العائد على السندات يثير قلق المستثمرين، مع زيادة التقلبات عبر عدد من الأصول المعرضة للخطر والأسواق الناشئة.
وفي بنك أوف أمريكا – ميريل لانش توقع المحللون حدوث انخفاض حاد في مؤشرات الأسهم خلال الأشهر المقبلة، مع توجهات البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة لتشديد السياسة النقدية.
وقال محللو بنك الاستثمار، إن آفاق حدوث مزيد من عمليات رفع معدل الفائدة الأمريكية مع اتجاه البنك المركزي الأوروبي لتقليص برنامج التحفيزي يعني أن الأسواق تشهد “نقطة انعطاف ضخمة” فيما يخص عصر الأموال الرخيصة.
كما كان لمحللي “دويتشه بنك” رأي تجاه السياسة النقدية المرتقبة من جانب البنوك المركزي، حيث توقعوا أن تؤدي السياسة النقدية للبنوك المركزية إلى اضطرابات بأسواق الأسهم في دول العالم المتقدم.
وفي مسح صادر عن وكالة “رويترز” توقع أن يُقلص مؤشر “ستاندرد آند بورز” من مكاسبه ليُسجل نموا بنسبة 7% بالنصف الثاني من العام، مقابل نموه بنسبة 15% خلال الستة أشهر الأولى.
على الجانب الآخر، استبعد “كيث بليس”، نائب رئيس شركة “كيوتن أن كو”، أن تأثر إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بشكل سلبي على أسواق الأسهم، ودلل على ذلك بأن المركزي الأمريكي اتخذ بالفعل 3 قرارات برفع الفائدة منذ ديسمبر الماضي، والظروف المالية لم تتغير.
نصف عام ملئ بالمتاعب
ليست فقط السياسة النقدية للبنوك هي من تشكل مخاطر على أسواق الأسهم، حيث أشارت توقعات بأن النتائج الفصلية للشركات خلال النصف الثاني من العام ستلعب دوراً في التأثير على أسواق الأسهم، بسبب التوقعات الإيجابية المبالغ فيها.
وقال “توماس لي” المؤسس المشارك لدى شركة التحليل المالي “فوندسترات”، إنه يجد صعوبة في استثمار المال في سوق الأسهم الفترة الحالية.
وذكر المحلل المالي أن نتائج الأعمال المرتقبة ستكون اختبار لدى الأسهم، فيما يخص قدرة الشركات على تغطية التزاماتها الفورية، مشيراً إلى أن برغم أن التوقعات إيجابية بشأن الأرباح القوية خلال الربع الماضي، لكن هناك شكوك حول مستواها على مدار النصف الثاني من العام.
كما سيلعب تسعير منتجات الشركات طريقة في التأثير على الأسهم، حيث من المحتمل أن تكون أضعف خلال النصف الثاني وأن تشهد أسعار المنتجين تباطؤاً.
ويعد معدل النمو الاقتصادي أحد العوامل التي قد تؤثر على أداء أسواق الأسهم بالنصف الثاني، مع احتمالات تباطؤ الزخم الصيني والبيانات الأمريكية المختلطة.

