صحيفة الكترونية اردنية شاملة

انتبهوا.. المساعدات في تراجع

0

التحديات التي تعصف بالاقتصاد الوطني لا تقف فقط عند الإصلاح الداخلي ومشاكل البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، فهذه بالإمكان تجاوزها إذا ما وضعت خطة نهوض شاملة مصحوبة بإدارة حازمة وفاعلة تعتمد على التقييم والمحاسبة وتحارب الواسطة والمحسوبية وتعزز النزاهة والكفاءة .
لكن ما يحدث على الصعيد الخارجي والإقليمي يدلل على أن هناك خذلانا واضحا من قبل المجتمع الدولي تجاه المملكة وتعهدات المانحين بدعم الاقتصاد الوطني الذي استقبل في عامين فقط ما يزيد على ال1.3 مليون سوري يقيمون في مختلف أنحاء المملكة.
من يصدق أنه لغاية الثلث الأول من هذا العام لم يصل الخزينة العامة للدولة سوى 85 مليون دينار من أصل 777 مليون دينار منح ومساعدات مقدرة في قانون موازنة 2017، أي بانخفاض قيمته 67.2 مليون دينار أو ما نسبته 44.2 بالمئة مقارنة مع الثلث الأول من العام الماضي.
استطيع الجزم بأن ما يمر به الاقتصاد الوطني من تحديات كبيرة هو جزء لا يتجزأ من قضايا وعوامل سياسية إقليمية في المنطقة، وهي مخطط لها من قبل حتى حلفاء الأردن وأصدقائه الذين لا يرغبون أبدا بأن يكون هناك نهضة تنموية ذاتية اقتصادية للمملكة.
الحكومة تقوم بإعداد الخطط وتنفيذ البرامج المتفق عليها مع المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العاملة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، إضافة إلى شروط المانحين، وكل الالتزامات التي يقوم بها الأردن على صعيد الإصلاح الاقتصادي غير الشعبية، والتي تستنزف رصيد الحكومة في الشارع، إلا أن المجتمع الدولي وتحديدا تلك المؤسسات وكبار المانحين ما زالوا يتقاعسون عن تقديم دعم حقيقي للاقتصاد الوطني، ويكتفون بالإشادات الإعلامية لا أكثر، وكأن النمو الاقتصادي وزيادة فرص التشغيل ومحاربة الفقر والبطالة مرتبط بالبيانات الإعلامية الصادرة من تلك الدول، في حين أن عجز الموازنة يزداد بفعل تراجع المنح للموازنة رغم التعهدات التي دائما ما تتلقاها الحكومة بدعم الاقتصاد من تلك الدول والمؤسسات الدولية.
الحكومة اتخذت في عام 217 قرارات صعبة للغاية لتحصيل ما يقارب الـ 420 مليون دينار، وكان في تنفيذ هذه القرارات مخاطرة كبيرة على الوضع الاقتصادي عامة بسبب حالة التباطؤ التي يعيشها الاقتصاد، ومع ذلك تحمل المواطن والحكومة معا قسوة تلك القرارات التي سار الجميع في تنفيذها بحذافيرها لتنفيذ الجعبة الأولى من اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي، إلا أن تراجع المنح وعدم قدومها للموازنة في هذه الفترة كان سبب واضحا في تضاعف العجز المالي في الموازنة خلال الثلث الأول من هذا العام بشكل يفوق المقدر، وهذا يستدعي أن نتساءل عن حقيقة علاقة الأردن مع المانحين والمؤسسات الدولية فيما إذا كانت خرجت من طابعها الاقتصادي وبدأ الجانب السياسي يتحكم بمجرياتها؟.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.