نمو متواضع.. والاستثمار هو الأساس
نتائج النمو الاقتصادي للربع الأول من هذا العام البالغة نسبتها 2.2 بالمائة مؤشر مهم على أن الاقتصاد الوطني ما يزال يعاني من تباطؤ حاد في أنشطته الإنتاجية المختلفة، وهو الأمر الذي يتطلب من الجهات المعنية مواصلة عمليات المراجعة للسياسات والإجراءات الاقتصادية المتبعة.
البعض قد يقول إن التباطؤ الاقتصادي سببه الرئيسي يعود لعوامل خارجية ساهمت جليا في تراجع العمليات الإنتاجية وضعف التصدير للخارج، خاصة إلى أسواق الجوار التقليدية، ناهيك عن أن التدفقات الاستثمارية أحاطها جمود كامل نتيجة لحالة عدم اليقين التي تسيطر على أجواء المنطقة، وتدفع بالمستثمرين ورجال الأعمال إلى التأني في اتخاذ قرارهم الاستثماري.
الكلام السابق صحيح ، لكن هناك رأي آخر يعزو التباطؤ إلى عوامل داخلية أيضا؛ لعل أهمها ضعف الجهاز الإداري الحكومي في التعامل مع بيئة الأعمال المحلية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين ورجال الأعمال، وكثرة التعقيدات البيروقراطية والمرجعيات الاستثمارية ونمو حالات الواسطة والمحسوبيات والتدخلات النيابية في الأعمال الحكومية، ناهيك عن الحديث المتواصل عن نمو ما يسمى بالفساد الإداري على مختلف الدرجات.
تحفيز الاقتصاد الوطني يتطلب خطة تحفيز قطاعية، بمعنى أن يتم رصد الأسباب التي جعلت كل قطاع يعاني من نمو متواضع عكس ما كان عليه في السنوات السابقة، ودراسة العوامل المحفزة لزيادة نموه وإنتاجيته والتوسع في أنشطته.
هذا العمل لا يتم من خلال خطة اقتصادية عامة، بل خطة قطاعية كما حدث في مسيرة النمو للبلدان الاقتصادية القوية والتي بدأ بعضها بالتركيز على قطاعات الحديد والصلب أو الألبسة والمنسوجات أو الخدمات، ثم التدرج في السير نحو كل قطاع بشكل منفرد لحين استكمال مظاهر النمو الاقتصادي حسبما هو مخطط له.
في الاقتصاد الوطني ما تزال الميزة التنافسية للقطاعات الاقتصادية غائبة عن مشهد التخطيط العام في البلاد، فلم يعرف بعد ما إذا كان الاقتصاد الوطني اقتصاد يعتمد على الخدمات أم على الصناعة أم على التجارة أم على التصدير أم على التعدين؟، فهناك خلط واضح وتبعثر في الجهود الاستثمارية والإصلاحية معا، وهذا الخليط الاقتصادي المبعثر أفقد الاقتصاد الأردني ملامحه الخارجية لا بل هويته الاقتصادية.
لا يعني الكلام السابق أن نعتمد على تطوير قطاع واحد دون بقية القطاعات الاقتصادية التنموية، لكن مسيرة الإصلاح الاقتصادي الحقيقي تبدأ خطوة بخطوة، واستغلال وتوظيف الميزة التنافسية الأقوى للاقتصاد، ومن ثم الانتقال إلى القطاعات الأخرى بشكل تدريجي.
هذا يعني أن توجه عمليات الترويج الاستثماري إلى القطاعات التي تمتلك ميزات تنافسية عالية للاقتصاد الوطني، والتي تجعل للاقتصاد هوية تنموية خارجية للاقتصاد الوطني على خارطة الاستثمار في المنطقة.
[email protected]
[email protected]

