صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تَشَتَّت القطاع التجاريّ

إعادة توحيد مرجعيّة القطاع التجاريّ وتنظيم شؤونه وفق قانون عصري يحقق عدالة التمثيل، بات اليوم بات أمراً ملحاً يفرض نفسه كأولوية لإعادة تنظيم عمل القطاع الخاص بأكمله الذي لا يمكن أن يقف على رجليه في ظل التَشَتَّت الحاصل في القطاع والخلافات بين إدارات مؤسساته المختلفة.

ما تقوم به غرفة تِجارة الأردن اليوم من إعادة الشراكة مع الحُكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة خطوة في الاتجاه السليم لِتَمثيل القطاع تمثيلا ًحقيقيّاً، يمكّنها من نقل مطالب واحتياجات القطاع للجهات المعنية التي لا يمكن لها أن تتجاوز أيّ حِوار مُؤسسيّ، فالمنطق يفرض نفسه.

لكن المشهد التجاريّ بشكل عام غير مُتجانس في الرؤية والنهج رغم وحدة الهدف، فغرفة تجارة عمّان اليوم تُغني خارج السرب كاملة ولغة بعض أعضائها الفاعلين على صفحات التواصل الاجتماعيّ تُدلّل على وجود مشكلة كبيرة في إيصال مطالبهم للمعنيين، وأنهم يعيشون في غربة وعزلة، وهو ما جعل حديث الشّارع التجاري حول الأسباب التي أدت إلى تراجع دور غرفة تجارة عمّان في إدارة المشهد الاقتصاديّ، رغم أنها أي الغرفة هي أكبر مؤسسة في القطاع الخاص، لكن وزنها الحقيقيّ لا يتناسب أبداً مع حضورها الفعليّ في الاقتصاد الوطنيّ.

هناك أسباب كثيرة تدفع لتبرير تراجع مكانة الغرفة في المساهمة في الاقتصاد لعل ابرزها خلافاتها مع الغرفة الرئيسيّة وهي غرفة تجارة الأردن وعدم وجود انسجام حقيقيّ ومتكامل بين قيادتي إدارتي الغرفتين.

لكن هناك من يرى أن المسألة اكبر من الخلاف بين الغرفتين، وأن المسألة تتعلق بالتركيبة الإداريّة لتمثيل الغرفة في عمّان وباقي الغرف، فالكثير يرى أن هناك اختلالا كبيراً في هذا الموضوع والذي يتطلب جراحة عميقة من المعنيين لإعادة التمثيل الحقيقيّ لأكبر مؤسسة في القطاع الخاص، وتحقيق العدالة في التمثيل بعيداً عن الأشخاص.

فالواقع الراهن للغرف التجاريّة من خلال قانونهم المؤقت منذ عام ٢٠٠٥، لا يتضمن حاليا أيّ قوة نسبيّة للمنشأة التجاريّة، فالجميع متساوون بالأصوات، بمعنى أن منشأة تجاريّة رأسمالها ١٠٠ مليون، لها نفس القوة التصويتيّة لمنشأة وهمية أو منشأة رأسمالها خمسة آلاف دينار، وهذا فيه غبن للمنشآت الكبرى ذات راس المال الكبير أو المشغّلة للعمالة.

عيب آخر في التمثيل التجاريّ هو ان القانون الراهن يسمح لأي شخص بأن يكون عضواً في الهيئة العامة لغرف التجارة من خلال قيامه بتسجيل شركة فرديّة وقد تكون وهميّة لا تمارس عملا فعليّاً، وبعدها يحصل على رخصة مهن من خلال عقد إيجار، ومن ثم يحصل على شهادة التسجيل في الغرفة، وبعدها يصبح عضواً فاعلاً في الهيئة العامة لتلك الغرفة تمكّنه من الترشح لعضويّة مجلس إدارتها لا بل رئيساً لها، لذلك من السهل جداً أن تجد رئيساً لغرفة ليس تاجراً أو له عمل تجاريّ، وقد يكون معقباً لمعاملات احد المولات، ويحصل على تفويض أو يؤسس شركة وهميّة تمكّنه من اختراق الجسم التجاريّ، لأنه أساساً يملك صفحات تواصل اجتماعيّ يشاغب من خلالها ويتحوّل من تاجر إلى ظاهرة صوتيّة تدعي حمايتها للتجار، وهذا ما يفرض على المعنيين إعادة تعريف ما يمسى بالتاجر الممارس من التاجر غير الممارس.

النقطة الأكثر أهمية في الواقع التمثيليّ للهيئة العامة للقطاع التجاريّ هو أن الشكل الراهن للانتخاب يسمح للقوى الخارجيّة التي لا ترغب بالظهور على المشهد بالتحكّم في أشكال الممثلين في المجالس من خلال دفعهم لقوائم خارج الممارسين الحقيقيين للنشاط التجاريّ، وبالتالي يصبح بعض الأعضاء بوقاً لجهات وقوى مختلفة تسعى لتمرير مصالحها الشخصيّة على حساب المصلحة العامة.

إعادة توحيد مرجعيّة القطاع التجاريّ وتنظيم شؤونه وفق قانون عصري يحقق عدالة التمثيل، بات اليوم بات أمراً ملحاً يفرض نفسه كأولوية لإعادة تنظيم عمل القطاع الخاص بأكمله الذي لا يمكن أن يقف على رجليه في ظل التَشَتَّت الحاصل في القطاع والخلافات بين إدارات مؤسساته المختلفة.

[email protected]

التعليقات مغلقة.