صحيفة الكترونية اردنية شاملة

معيقات الأعمال وإهمال المؤسسات

0

عندما ترفض مؤسسات الدولة الرسمية إدخال شحنة ذرة أميركية للسوق الأردنية بحجة أنها غير مطابقة للمواصفات المحلية، علما بأن الشحنة تدخل الأسواق الأوروبية والأميركية للاستهلاك، فإن هذا يدفعنا للتوقف على حقيقة بعض الإجراءات الرقابية وتقييمها فيما إذا كانت في مصلحة المواطن أم لا.
مصادر تحدثت عن ردة فعل السفارة الأميركية من رفض شحنة الذرة بأنه “ما دام الأردن يتمتع بمواصفات غذائية أعلى مما هي موجودة في السوق الأميركية؛ فإنه لا داعي لأن تحصل المملكة على مساعدات مالية وغذائية من الولايات المتحدة”.
هذا كلام منطقي من الناحية النظرية، فلماذا تمنحنا أميركا مساعدات طالما أن الذرة التي تستهلك في أسواقها لا يقبل بدخولها في السوق الأردنية، إذن مستوى معيشة الأردنيين الغذائية أعلى من نظيره في أميركا.
ما يحدث في موضوع الرقابة، وما تحدث به نخبة من رجال الأعمال أمام جلالة الملك في اللقاء الأخير حول أمور التعدد في الرقابة من قبل مؤسسات الدولة المختلفة، والإجراءات الطويلة في الحصول على الموافقات، وتنامي حالات الرشاوي لتمرير البضائع وإدخالها من المعابر الجمركية، وازدياد حالات التهريب، والتعقيدات في الحصول على الرخص المطلوبة لإنجاز المعاملات الاستثمارية والاقتصادية، جميعها في النهاية ساهمت في تفسير لماذا هبطت مرتبة الأردن في التقارير الاقتصادية الدولية مثلما حدث مؤخرا في تقرير التنافسية العالمية.
شكاوى مجتمع رجال الأعمال من تعقيدات بيئة الأعمال المحلية ليست بجديدة، فهي متكررة، ويتحدثون عنها باستمرار، والضغوطات التي حدثت على الأنشطة الاقتصادية في السنوات الخمس الأخيرة جعلت كثيرا من الشركات تفكر في الخروج من المملكة أو تقلّص أنشطتها أو تعيد هيكلة أعمالها تجنبا للخسائر الفادحة التي بدأت تحيط بها، لا بل إن البعض لجأ للمحاكم الدولية ليحمي أعماله من الأعباء المالية التي ترتبت عليه جرّاء بعض القرارات الجبائية الحكومية على الشركات، وكل هذه الأمور تحدث على مرأى ومسمع الحكومات التي لا تحرك ساكنا لإيجاد معالجات جذرية لهذه المشاكل والمعيقات الطاردة للاستثمار.
خطورة شكاوى رجال الأعمال هذه المرة تأتي في الوقت الذي تزداد فيه حالة الركود الاقتصادي لعدد كبير من القطاعات التجارية الرئيسية، وضعف الطلب وعدم الثقة بالقرارات الاقتصادية الرسمية، وتراجع حركة وأنشطة اقتصادية، كلها جعلت شكواهم هذه المرة مريرة وتؤكد وجود مشكلة في إجراءات وتعليمات اقتصادية حكومية؛ بالأخص فيما يتعلق بتعدد مرجعيات الاستثمار وتعليماته ومدى انسجامها مع باقي مؤسسات الدولة من جهة تضارب الآداء لدى الجهات الرقابية التي بات البعض ينظر إليها على اعتبار أنها سيفا مسلطا على التجار والمستوردين الذين يصف البعض تعاملاتهم اليومية مع هذه الجهات بالكابوس الحقيقي.
لا ينفع أن تأتي الحكومة وأن تغير هذا الوزير أو ذاك، دون أن تعمل على تغيير جوهري في الصف الثاني للمؤسسات التنفيذية التي بات بعض مدرائها يحرج الحكومات بعنجهيته وقدرته على تعطيل الإجراءات، بحجة القانون. آن أوان التغيير قبل يفوتنا قطار الإصلاح.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.