صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل خالف التصويت النظام ؟

قد يرى كثيرون أن مجلس النواب مارس حقه الدستوري كصاحب صلاحية في رفض رفع الحصانة عن أعضاءه ، لكن في الواقع فإن المجلس - مع الإحترام - قد تعسّف وتجاوز في إستعمال هذه السُّلطة

لم يرغب مجلس النواب الحالي بترك بصمة مميّزة له في الوقت بدل الضائع من عمر دورته الأخيرة ، مبقياً على العرف المتواتر في المجالس السابقة المتمثل بمنع محاكمة أعضاءه ، وقد كان بمقدور المجلس إستغلال الفرصة المثالية – التي لن تتكرّر – لتعزيز سيادة القانون وتفعيل منظومة النزاهة عبر إحتكامه كمشرّعٍ لأحكام التشريع ، ومن سوء طالع المجلس أن إحالة الوزراء الموافق عليها كانت في ذات الجلسة المطلوب فيها رفع الحصانة عن النوّاب !

وقد يرى كثيرون أن مجلس النواب مارس حقه الدستوري كصاحب صلاحية في رفض رفع الحصانة عن أعضاءه ، لكن في الواقع فإن المجلس – مع الإحترام – قد تعسّف وتجاوز في إستعمال هذه السُّلطة ، إذ أن الفيصل وفقاً للمادة ( ١٤٣ ) من النظام الداخلي هو تبيُّن ما إذا كان المقصود بالتهمه هو تعطيل النائب عن القيام بواجبه أم لا ، فإذا ظهرت أدلّة وأَمارات على ذلك فللمجلس أن يرفض وبخلاف ذلك فواجبه الموافقة على رفع الحصانة ، حيث جاء نصُّ المادة حرفيّاً ” ليس للمجلس أن يفصل في موضوع التهمة وإنما يقتصر دوره على الإذن بإتخاذ الإجراءات القانونية أو الإستمرار فيها متى تبين أن الغرض منها ليس التأثير على النائب لتعطيل عمله النيابي ” .

أمّا الجدل الذي دار حول صحة الاختصاص من عدمها ، فقد إعتدى المجلس من خلالها على سلطة وإختصاص السلطة القضائية المستقلّة المخوّلة ( حصراً ) في البتّ بصحّة إختصاص النيابة العامّة من عدمها ، كما أنّ قانون أصول المحاكمات الجزائية قد عالج هذه المسألة وأقرّ بصحة الإجراءات التي باشرها المرجع القضائي غير المختصّ – على فرض الثبوت – طالما أنها جائت متفقة مع الأصول القانونية حفاظاً على حسن سير العدالة ، ولا مكان لهذه الدفوع سوى في مجلس القضاء .

لذا ؛ ومع كامل إحترامي للمجلس النيابيّ الموقّر والآراء القانونية المخالفة لما كتبت ، إلّا أنّني أرى المجلس قد خالف أحكام الفصل السادس عشر من نظامه الداخليّ وجاء تصويته – من حيث الشكل والمضمون – مخالفاً لنصوص الموادّ ومقاصدها ، وحريُّ به إعادته التصويت من جديد بما يتّفق والنّظام .‎

التعليقات مغلقة.