صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المعشر: خرجتُ من الحكومة وأنا مرتاحُ الضمير

المعشر: حلَ مشاكلَ الماليةِ العامة يتطلبُ وضعَ برنامجٍ وطنيٍ للإصلاحِ المالي والاقتصادي

المعشر: السببَ الرئيسيَ لمشكلةِ الماليةِ العامةِ هو عدمُ اتخاذِ القرارَ المناسبَ في الوقتِ المناسبْ
المعشر يقول انه من جيل تربى على القيمِ والمبادئ والأخلاقِ وعشقِ الأردنِ وأهلِه
المعشر: بدونِ الإصلاحِ المالي والإصلاحِ الاقتصادي ستبقى هناك صعوباتٌ وعقباتٌ

المعشر: في ظلِ غيابِ سياسةٍ اقتصاديةٍ واضحةٍ اصبحت الحكومةِ تسعى لتحقيقِ أهدافِ برنامجِ الصندوقِ وليس لتحقيقِ النمو

عمان
قال نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور رجائي المعشر انه خرج من الحكومةِ في التعديل الوزاري، وهي المرةُ الرابعةُ، التي يخرج فيها من الحكومة بتعديل، مشددا على انه لم يقبل يوماً منصباً إلا إذا كان على قناعة تامة بأنه يستطيعُ خدمة الوطن والمليك وأبناء الوطن بكفاءةٍ واقتدار.
واكد الدكتور المعشر خلال حضوره لقاءً في النادي الأرثوذكسي، انه اذا ما شعر ولأي سبب من الأسبابْ بأنّ عطائه مقيدٌ أو قد أنحازُ ولو قيدَ أنملةٍ عن مبادئه وقيَمه وأخلاقه فإنه يفضِلُ الخروجَ من الموقع، وذلكِ لأنَّ قُدرته على الخدمةِ ومبادئه وقيَمه وأخلاقه أهمُ من كلِ المواقعِ مهما كانت ومهما علا شأنُها.
وقال: “في كلِ مرةٍ من المراتِ الأربعْ خرجتُ وأنا مرتاحُ الضمير”.
وشدد المعشر على انه لن يغير كلامه او مواقفه ان كان على راس عمله او لم يكن، مؤكدا أنه جيلٍ تربى على وضعِ القيمِ والمبادئ والأخلاقِ فوقَ كلِ اعتبار وعلى عشقِ الأردنِ وأهلِهِ في كلِ الظروفِ والأحوال، والانتماءُ للأردنِ والولاءُ لقيادتِهِ الهاشميةِ الفذةِ وعلى احترامِ الدستورِ وعلى الصدقِ في العملِ والأمانةِ فيه.
وعلى ذات الصعيد، قال المعشر ان الإصلاحُ الماليُ والاقتصادي، هو الهمُّ الذي يؤرقُ المواطنَ والمسؤولَ على حدٍ سواءْ، لأنَه بدونِ الإصلاحِ المالي والإصلاحِ الاقتصادي ستبقى هناك صعوباتٌ وعقباتٌ في طريقِ تحسينِ مستوى معيشةِ المواطنِ ونوعيةِ حياتِهِ، وبدونِهما ستبقى الهوةُ بين المواطنِ والمسؤولِ قائمةٌ وتتعمقُ أزمةُ الثقةِ بينهما.
وشدد على ان المشكلةُ الماليةُ في الأردنِ واضحةٌ تتجسدُ في ازديادِ النفقاتِ عن الإيراداتِ وبالتالي عجزٌ مزمنٌ في الموازنةِ العامةِ للدولة يتمُ تسديدُه عن طريقِ الاقتراضِ ويترتبُ على ذلك ارتفاعُ المديونيةِ العامةِ للحكومةِ إلى مستوياتٍ أصبحتْ تنذرُ بالخطرِ إذا لم تتمَ معالجةُ المشكلةِ الماليةِ من جذورِها.
وزاد ان المشكلة الاقتصادية تتلخصُ في تراجعِ نسبةِ نموِ الناتجِ الوطني المحلي الإجمالي، وإنْ بقيتْ موجبةٌ، مما يجعلُ الاقتصادَ الوطنيَ عاجزاً عن استيعابِ العمالةِ الأردنيةِ المتوفرةِ في سوقِ العملِ أو العمالةِ الجديدةِ التي ستدخلُ هذا السوقِ سنوياً.
وأضاف ان تراجعُ معدلاتِ النموِ أيضاً يؤثر على الماليةِ العامةِ بمعنى عدمِ قدرةِ الاقتصادِ على توليدِ حاجةِ الحكومةِ من المال، في حين تؤثرُ الماليةُ العامةُ على النموِ من خلالِ رفعِ كُلفِ الاقتراضِ ومزاحمةِ اقتراضِ الحكومةِ للقطاعِ الخاصِ على الأموالِ المتاحةِ وضعفِ قدرةِ الحكومةِ على رصدِ المبالغِ اللازمةِ للإنفاقِ الرأسمالي اللازمِ لتحقيقِ معدلاتٍ أعلى من النمو.
وكشف انه ساهم في وضعِ حلولِ للتحدياتْ الماليةِ والاختلالاتِ الواجبِ معالجتُها حيث انه منها ما يجري تنفيذُه ومنها وما زالَ قيدَ الدراسةِ ومنها ما زالَ ينتظرُ اتخاذَ القرارِ بشأنِه.
وشدد على ان أن السببَ الرئيسيَ لمشكلةِ الماليةِ العامةِ هو عدمُ اتخاذِ القرارَ المناسبَ في الوقتِ المناسبْ. وهنا لا أقصدُ الانتقاصَ من جَهدِ أحد، مدركاً أنَ للظروفِ أحكامُها، والخيارُ بينَ البدائلِ المتاحةِ في مثلِ هذهِ الظروفِ الاقتصاديةِ والماليةِ والسياسيةِ والاجتماعيةِ يحتمُ اتخاذَ هذا القرارِ أو ذاكْ.
وقال ان من الأسباب أيضا توقف العملِ بسياسةِ تعويمِ أسعارِ المحروقاتِ في عامي 2011 و2012 أدى إلى تراكمِ العجزِ وبالتالي زيادةٌ في المديونية، بالإضافة الى عدمُ تعديلِ التعرفةِ الكهربائيةِ بعدَ انقطاعِ الغازِ المصري وارتفاعُ كُلفةِ توليدِ الطاقةِ أدى إلى زيادةِ مديونيةِ شركةِ الكهرباءِ الوطنيةِ بلَغت خمسةَ ملياراتِ دينار ما زالتْ الشركةُ تعاني من آثارِهِ حتى يوِمنا هذا.
وزاد ان عدمُ اتخاذِ قرارٍ بالاستمرارِ في سياسةِ رفعِ الدعمِ عن الخبِز مقابلَ إيصالِ دعمٍ نقديٍ إلى المستحقينَ أدى إلى زيادةٍ في الإنفاقِ بلغت مئةَ مليون دينار في هذا البندِ سنوياً، في حين ان عدمُ اتخاذِ قرارٍ لإيصالِ الإعفاءاتِ الطبيةِ للمستحقينً وقصرُ هذهِ المعالجاتِ على المستشفياتِ الحكوميةِ والتي بدورِها تقومُ بتحويلِ المرضى إلى مستشفياتٍ جامعيةٍ أو خاصة حسبَ الحاجةِ أدى إلى زيادةٍ في الإنفاقِ بلغتْ مئةً وخمسينَ (150) مليونَ دينارٍ سنوياً.
ونوه الى ان عدمُ اتخاذِ القراراتِ اللازمةِ لمعالجةِ أوضاعِ الجامعاتِ الحكوميةِ أدى إلى وصولِ بندِ دعمِ الجامعاتِ في موازنةِ عام ألفين وعشرين إلى تسعين (90) مليونَ دينار، في حين ان عدم اتخاذِ القراراتِ اللازمةِ لمعالجةِ مشكلةِ كثرةِ أوامرِ التغييرِ في العطاءاتِ الحكوميةِ أدى إلى إنفاقِ مئاتِ الملايينِ منَ الدنانيرِ من غيرِ أن يكونً لها مخصصاتٍ في الموازنة.
وقال الدكتور المعشر ان عدمُ اتخاذِ القراراتِ اللازمةِ لمعالجةِ مشكلةِ التهربِ الضريبي وبشكلٍ خاص في المناطقِ التنمويةِ والخاصةِ وفي الوقتِ ذاتِهِ التأخرُ في إجراءاتِ تطويرِ عملِ دائرةِ ضريبةِ الدخلِ والضريبةِ العامةِ على المبيعاتِ والجماركْ تسببا في زيادةِ التهربِ وأثّرا سلباً على الإيراداتِ المحليةِ وبالتالي زادتْ نسبُ العجزِ والمديونية.
وقال ان المشكلةِ ايضا تكّمن بالخلطُ بين برنامَجِ التصحيحِ المالي والاقتصادي المتفقِ عليهِ معَ صندوقِ النقدِ الدولي وخطةِ الحكومةِ أو ما أسمتهُ البرنامجَ الوطنيَ للإصلاحِ المالي والاقتصادي، موضحا ان الأولُ يهدفُ للوصولِ إلى مؤشراتِ أداءٍ للماليةِ العامةِ وهي ضروريةٌ لمتانَتِها، أما الثاني فهو برنامجُ عملِ الحكومةِ لتحقيقِ أهدافِ برنامَجِ الصندوق.
وتابع : “ولكنْ ما تمَ فعلاً هو أن برنامجَ عملِ الحكوماتِ المتعاقبةِ هدفَ إلى تحقيقِ أهدافِ برنامَجِ الصندوقِ من خلالِ زيادةِ ضريبةِ المبيعاتِ وأسعارِ المشتقاتِ النفطيةِ وغيرِها منَ الإجراءاتِ من دونِ برنامجٍ وطنيٍ لتحقيقِ النموْ، وهذا أدى إلى زيادةِ العبءِ الضريبي حتى وصلَ إلى مستوياتٍ لا يجوزُ تجاوُزُها”.
وأشار الى غيابِ سياسةٍ اقتصاديةٍ معتمدةٍ من قبلِ الحكومة، معتبرا أنَ الإجراءاتِ الحكوميةَ تكونُ متناقضةً مع الدورةِ الاقتصادية، متسائلا كيفَ للحكومةِ أن ترفعَ الضرائبَ والفوائدَ وتخفضَ الإنفاقَ الرأسمالي في فترةٍ تراجعتْ فيها نسبةُ النموِ في الناتجِ المحلي الإجمالي علماً بأنَ هذه الإجراءاتِ تتناقضُ مع أبسطِ القواعدِ والنظرياتِ الاقتصاديةِ.
وتابع انه في ظلِ غيابِ سياسةٍ اقتصاديةٍ واضحةٍ صارتْ السياسةُ الماليةُ والنقديةُ للحكومةِ تسعى لتحقيقِ أهدافِ برنامجِ الصندوقِ وليس لتحقيقِ النمو.
ونوه الى ان السببُ الرابع لمشكلةِ الماليةِ العامة هو طريقةُ إعدادِ الموازنةِ ودرجةُ الالتزامِ بالإنفاقِ ضمنَ المخصصاتِ المرصودةِ وعدمِ تجاوزِها مما أدى إلى ظهورِ بندِ مستحقاتٍ غيرِ مدفوعةٍ هي في جوهرِها مديونيةُ الحكومةِ للقطاعِ الخاص. وأدى عدمُ دفعِ المستحقاتِ في حينِها للتأثيرِ على قدرةِ القطاعِ الخاص على الوفاءِ بالتزاماتِهِ وفي الوقتِ ذاتِهِ حدَّ من قدرتِهِ على التوسعِ والاستثمار.
اما السببُ الخامسُ والأخير لمشكلةِ الماليةِ، فقد قال المعشر ان قانونُ تشجيعِ الاستثمار لعام 2014، فمنذُ أن بدأَ العملُ بهذا القانون صدرتْ قراراتٌ بإعفاءِ المشاريعِ المختلفةِ بمبالغَ وصلتْ إلى ألفِ مِليونَ دينار مما أثّرَ سلباً على إيراداتِ الخزينةِ ولم تحققْ هذهِ الإعفاءاتُ حجمَ الاستثماراتِ التي كانتْ متوقَعة.
وقال يضافُ إلى ذلك أنَ القانونَ شرّعَ لإقامةِ مناطقَ تنمويةٍ تتمتعُ بضرائبَ ورسومٍ مُخفَضةٍ مما فتحَ البابَ أمامَ التهريبِ والى خلقِ مناطقَ جمركيةً وضريبيةً مختلفةً ضمنَ رقعةِ الأردنِ الجغرافية.
واكد انّ حلَ مشاكلَ الماليةِ العامة يتطلبُ وضعَ برنامجٍ وطنيٍ للإصلاحِ المالي والاقتصادي يبدأ بوضعِ موازنةٍ شفافةٍ تعكسُ الأرقامَ الحقيقةَ لعجزِ الموازنةِ والمديونيةِ وتأخذُ بعينِ الاعتبارِ تسديدَ جميعِ الالتزاماتِ المستحقةِ وغيرِ المدفوعةِ وتخصيصَ الأموالِ اللازمةِ للإنفاقِ بدقةٍ.
وأضاف الى ان الحل أيضا بالتزام جميعَ المؤسساتِ بالإنفاقِ ضمنَ السقوفِ المرصودةِ تحتَ طائلةِ المسؤوليةِ والمحاسبة، في حين يجب قصرَ الإنفاقِ الرأسمالي على المشاريعِ قيدَ التنفيذِ ومشاريعِ الصيانةِ ومشاريعِ النقلِ العامْ ووقفِ الإنفاقِ على المشاريعِ التي أصبحتْ أعدادُها تفوقُ حاجةَ الأردنِ بكثيرْ والتوجُهُ إلى الإنفاقِ الرأسمالي المنتجِ من خلالِ مشاريعِ الشراكةِ بين القطاعينِ العامْ والخاصْ.
واكد على ان يتضمنَ البرنامجُ الوطني خطةً تفصيليةً لمعالجةِ الاختلالاتِ الماليةِ المتمثلةِ بالإعفاءاتِ الطبيةِ، ودعمِ الجامعات، ودعمِ السلعِ والخدماتِ، والتهربِ الضريبي والتهريب. وكلُ هذه الاختلالاتِ لها حلولٌ لكنها بحاجةٍ إلى اتخاذِ القراراتِ الصعبةِ لمعالجَتِها لأنّ معالجةَ الاختلالاتِ أصبحتْ أولويةً وطنيةً إذا أردنا الخروجَ من الحالةِ الماليةِ الصعبةِ التي نمرٌ بها.
وشدد على أهمية أن يتضمنَ البرنامجُ الوطنيُ إعادةَ النظرِ في هيكلةِ العبءِ الضريبي بحيثُ يتقلصُ تدريجياً الاعتمادُ على الضرائبِ المباشرةِ كنسبةٍ من مجملِ العبءِ لصالحِ الضرائبِ المباشرةِ التي هي أكثرُ عدالةً وتنسجمُ مع القواعِدِ الدستوريةِ التي تتطلبُ أخذَ قدرةِ المكلفِ على دفعِ الضرائبِ وحاجةِ الحكومةِ إلى المالِ وتصاعديةِ الضريبة.
وأشار الى ان إعادةَ الهيكلةِ هذه ستتطلبُ فترةً زمنيةً متوسطةً إلى طويلةِ المدى ولكنْ علينا أن نبدأ اليومَ ولو بخطواتٍ قصيرةٍ على هذا الطريق.
وتابع ان الماليةُ العامةُ المنضبطةُ والقويةُ تشكلُ الأرضيةَ الصلبةَ التي يقفُ عليها الاقتصادُ الوطني، مبينا انه عندما ضَعُفَت الماليةَ العامةُ لمصرَ واليونانَ وقبرصْ والآن في لبنانَ نتيجةَ تشوهاتٍ واختلالاتٍ شبيهةٍ بالتي يُعاني منها الأردن، كانت النتيجةُ الحتميةُ تراجُعَ نسبِ النموِ وزيادةَ نسبِ البطالةِ والفقرْ، منوها الى أن اتخاذَ القراراتِ الصعبةِ في حينِها قد أخرجتْ هذه البلدانْ من أزَماتِها. والدولُ التي تتقاعسُ عن أخذِ هذا القرارْ تستمرُ في دوامةِ الأزماتِ الماليةِ والاقتصادية.
وقال ان أهميةِ الماليةِ العامةِ وأثرِها على النمو هناكَ عواملُ أخرى جعلتْ تحقيقَ نسبِ نموٍ مرتفعةً مهمةً صعبةً في هذه المرحلة.
وقال ان العاملُ الأول هو المزاجُ العامْ السلبي الذي أصبحَ يشكِكُ في الإنجازات والسياساتِ ويطعنُ في نزاهةِ المسؤولينَ وقدرتِهم مما كونَ انطباعاً سلبياً عن الأردنِ وحكوماتِهِ والعاملينَ في القطاعينِ الخاصِ والعامْ. ويترددُ سؤالٌ على السنةِ الكثيرين: إلى أينَ نحن ذاهبون؟ وهذا المزاجُ السلبيُ أدى إلى تراجعِ الإنفاقِ على الاستهلاكِ من قبلِ المواطنين رُغمَ محدوديتِهِ وتحفظِ القطاعِ الخاصِ عندَ الاستثمارِ أو التوسعِ في مشاريعِهِ القائمةِ فعَلَتِ الشكوى والتذمرُ وقلَّ الشكرُ وحمدُ اللهِ على نعمِهِ وهي في الأردنِ كثيرةٌ لا ينكِرُها إلا الجاحد.
وتابع ان العاملُ الثاني يتعلقُ بمديونيةِ الأفرادِ المرتفعةِ بالنسبةِ لدخولهمْ، إذ أظهرتِ الدراساتُ أنَّ ثلاثةً وستينَ في المئةِ (63%) من دخلِ الفردِ يذهبُ لسدادِ قروضِهِ السكنيةِ وقروضِ السياراتِ التي أصبحتْ تشكلُ ضرورةً ملحةً لحياةِ المواطنِ في غيابِ النقلِ العامْ. وهذا زادَ في ضَعفِ قدرةِ المواطنِ على الاستهلاكْ.
وأشار الى العاملُ الثالث والذي يتعلقُ بضَعفِ تنافسيةِ الاقتصادِ الوطني بسببِ ارتفاعِ كُلَفِ الإنتاجِ من عمالةٍ وطاقةٍ ونقلٍ وتمويلْ، موضحا ان ارتفاعُ كُلفةِ العمالةِ ناتجٌ عن ارتفاعِ تكلُفةِ الضمانِ الاجتماعي الذي تصلُ اقتطاعاتُه إلى إثنين وعشرين ونصف في المئة (22,5%) من مجملِ الرواتبِ والأجورِ والعلاواتِ التي يتقاضاها العاملْ.
واعتقد الدكتور المعشر أنهُ آنَ الأوانُ لدراسةِ هذا الأمرِ بهدفِ المحافظةِ على الحقوقِ المكتسبةِ وطرحِ برامجَ تأمينٍ اجتماعيٍ بتكلُفةٍ أقلْ وامتيازاتٍ أقلْ ويُترَكُ لصاحبِ العملِ والعاملِ الاتفاقُ على البرنامجِ المناسبِ للقطاعِ الذي يعملُ فيه ضمنَ الإمكانياتِ الماليةِ المتاحةِ له والتي تحافظُ على جدوى مشروعِهِ.
وقال ان ارتفاعَ كُلفةِ الطاقةِ يعودُ إلى اتفاقياتِ شراءِ الطاقةِ من شركاتِ التوليدِ بأسعارٍ مرتفعةٍ مقارنةً بأسعارِ الطاقةِ المتجددة. كما يعودُ إلى تكلُفةِ خدمةِ ديونِ شركةِ الكهرباءِ الوطنيةِ ودفعِ ثمنِ فائضِ الإنتاجِ الذي يصلُ إلى خمسة وعشرين في المئةِ 25% من الطاقةِ المولدةِ دونَ استخدامِه.
وأشار الى انه وبسببِ ارتفاعِ كُلفةِ نقلِ البضائعِ نتيجةَ الملكياتِ الفرديةِ للشاحناتِ وبطاقةٍ تفوقُ حاجةَ السوقِ بأكثرَ من أربعينَ في المئة (40%) ولغاياتِ تشغيلِ هذه الشاحناتْ فقد تمَ تقييدُ حمولةِ الشاحنةِ الواحدةِ بحاويةٍ واحدةٍ بدلاً من طاقَتِها الاستيعابيةِ الفعليةِ فارتفعتْ كُلفَةُ نقلِ الحاويةِ من العقبةِ إلى عمان لتصلَ إلى أكثرَ من كُلفَتِها من سنغافورة إلى العقبة.
وأكد على ان ارتفاعُ كلفةِ التمويلِ يعود إلى ارتفاعِ أسعارِ الفائدةِ بسببِ السياسةِ الحصيفةِ التي تربِطُ سعرَ صرفِ الدينارِ بالدولار، وقد أثبتتْ هذهِ السياسةُ نجاحَها وأهميتَها وضرورتَها في استقرارِ سعرِ الصرفِ ومتانةِ القطاعِ المصرفي، ولكنها أيضاً ترفعُ كُلفةَ الاقتراضِ كلما ارتفعتْ الفائدةُ على الدولارِ بالإضافةِ إلى ضرورةِ أن يكونَ هناك فرقٌ بين فائدةِ الدولار والدينارِ بعدةِ نقاطٍ للمحافظةِ على جاذبيةِ الدينار.
وأشار الى ان العاملُ الأخيرُ يتعلقُ بالبيئةِ التشريعيةِ والبيروقراطيةِ في أجهزةِ الدولةِ والإجراءاتِ المتعددةِ وفي بعضِ الأحيانِ غيرِ الضروريةِ في المعاملاتِ الحكوميةِ والتي أثرتْ على صورةِ الأردنِ كدولةٍ جاذبةٍ للاستثمار.
وقال المعشر يتوجبُ على البرنامجِ الوطني للإصلاحِ المالي والاقتصادي ان يتضمنَ معالجةً لهذه التحدياتِ وما حزمةُ الحوافزِ التي أعلنت عنها الحكومةُ مؤخراً إلا واحدةً من وسائلِ العلاجْ.
ونوه الى ان الحكومةُ تعاملت معَ مشكلةِ ارتفاعِ كُلفةِ التمويلِ بالاعتمادِ على برامجِ البنكِ المركزي لمنحِ التمويلِ الميسرِ لقطاعاتٍ اقتصاديةٍ ذاتِ أولوية، مؤكدا انه يتوجبُ على البرنامجِ الوطني إعطاءُ أولويةٍ لمشاريعِ النقلِ العامْ وتوفيرِ الدعمِ اللازمِ لهذا القطاعْ ليتمكنَ من تقديمِ أفضلِ الخدماتِ المنتظِمةِ بأسعارٍ مناسبة.
واكد على انه لا يجوزُ أن يُغفِلَ البرنامجُ الوطنيُ للإصلاحِ المالي والاقتصادي أهميةَ إصلاحِ الإدارةِ العامة، وزيادةِ فاعليتِها وإنتاجِيتها وتطبيقِ مبادئَ المساءلةِ والمحاسبةِ عندَ التقصيرِ والمكافأةَ عندَ الإنجاز.
وقال ان إعادةَ الهيكلةِ هذه تتطلبُ تحديدَ مهامِ الحكومةِ في ثلاثِ فئاتْ: التخطيطُ والتنفيذُ والمتابعةُ والتقييمُ وفصلُ الإداراتِ المعنيةِ بكلٍ منها عن بعضِها البعضْ، في حين انه في مجالِ التخطيطِ لابد من وضعُ خُطةِ تنميةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ للدولةِ وخططٍ فرعيةٍ للمحافظات، تكونُ هذه الخُططْ متوسطةَ المدى من ثلاثٍ إلى خمسِ سنواتٍ وتكونُ هذه الخُطط ملزمةً للحكوماتِ وعابرةً لها.
وأشار الى انه وفي مجالِ التنفيذِ لا بدّ من تقسيمِ الوزاراتِ إلى ثلاثِ فئاتٍ: سياديةٍ وخدميةٍ وإنتاجيةٍ. ولا بد أيضاً من إدماجِ المؤسساتِ التابعةِ للوزاراتِ المختلفةِ مع الوزارةِ المعنيةِ في ضَوْءِ وضوحِ أهدافِ المؤسسةِ التابعةٍ فإنْ كانت معنيةً بالتنفيذِ مثلاً تدمجُ في الوزارةِ مباشرةً، وإذا كانت رقابيةً سياديةً تبقى مستقلة.
ونوه الى تحويلُ دائرةِ الموازنةِ إلى دائرةِ الخزينةِ وإدارةِ المالِ العامْ، وتكونُ معنيةً بوقفِ الهدرِ ومراقبةِ كفاءةِ الإنفاقِ ووضعِ السياسةِ الماليةِ للحكومةِ لكي تكونَ منسجمةً مع السياسةِ الاقتصاديةِ المعتمدة.
ويرى المعشر ضرورةَ تشكيلِ لجنةٍ لوضعِ السياسةِ الاقتصاديةِ للحكومةِ وتتأكدْ من انسجامِ السياساتِ الماليةِ والنقديةِ والاستثماريةِ مع السياسةِ الاقتصاديةِ العامة.
وأكد ان المتابعَ للشأنِ العامْ يسمعُ بينَ الحينِ والآخرْ مَنْ يقول: إنَ الأردنَ دولةٌ ريعيةٌ أو أنه دولةٌ راعيةٌ أو أنه دولةُ إنتاج، معتبرا انها مصطلحاتٌ هامةٌ إذا تمَ الاتفاقُ على مضمونِها من خلالِ توافقٍ وطنيٍ حولَ علاقةِ الحكومةِ مع المواطنِ ووضوحِ دورِ الحكومةِ ومسؤولياتِها نحوَ المواطنينَ وحقوقِ المواطنِ وواجباتِه نحوَ وطنهِ ودولتِه كما حدَّدَها الدستور.
ودعا الى حوارٍ وطنيٍ هادفٍ حولَ هذهِ العلاقةِ آخذينَ بعينِ الاعتبارِ حاجةَ الحكومةِ للمالِ وقدرةِ المكلفينَ على دفعِ الضرائبِ حسبَ القواعدَ الدستوريةَ وصولاً إلى ما تستطيعُ الحكومةُ أن تقدِمَه للمواطنِ بأجرٍ أو بدونِ أجرٍ بكلِ صراحةٍ ووضوح.

التعليقات مغلقة.