صحيفة الكترونية اردنية شاملة

صراع النخب وسياسة الاستقواء

0

رسالة الشاعر حيدر محمود لرئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي حول قرار عدم تجديد عقد ابن الأول كمستشار في الرئاسة لأنه لا يداوم بالأساس، فيها من المعاني والدلائل ما يجعل من الأردنيين يفقدون الثقة في مؤسساتهم الرسمية.
السبب في ذلك هو أن الصراع الخفي بين النخب بدأ يظهر للعلن أمام الرأي العام وبكل جرأة وأمام أعين المواطنين، فالشاعر الذي يرى عدم تجديد عقد ابنه، الذي لا يعمل، فيه غبن وأساء بحق الشاعر الذي يعتبر نفسه مشروع شهيد على ذمته، وهو الذي تولى من المناصب ما تولاه، وما يزال ينظر للوطن على أنه مقصر معه في أعطياته، وأن الخزينة يجب أن تكافأه وأبناءه على ما قدمه في مسيرته تجاه الوطن.
لا أعتقد أن هناك عاقل قرأ نص رسالة الشاعر حيدر ولم تثر استياءه من هذا الأسلوب في التعاطي مع الدولة ، الذي يعد استقواء عليها لا أكثر، مستغلا حالة المرونة التي تبديها الأجهزة المعنية في التعاطي مع بعض “المشاغبين”.
ما كان للشاعر حيدر محمود أن يكتب مثل هذه الرسالة بهذا الأسلوب “الفج” لولا اعتقاده جازما أن هذا هو الأسلوب الذي ينفع مع الحكومات التي تراخت كثيرا في مسألة التعيينات، وباتت حديث الاردنيين، فالتعيينات دائما محل جدل في الشارع لأنها انتهجت في السنوات الأخيرة نهجا بعيدا عن قواعد الحاكمية والإدارة الرشيدة في اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والممارسات التراكمية في تاريخ التعيينات الحكومية سواء أكانت في المناصب العليا أم حتى في اختيار الوزراء خلال السنوات القليلة الماضية كانت سببا رئيسيا في فقدان ثقة الشارع الأردني بخطاب إصلاح القطاع العام الذي كانت النتائج بعد كل تلك الخطط والاستراتيجيات التي أعدت مزيدا من التراجع للوراء، وبات فعلا الموظف العام في بعض المؤسسات عبئا إصلاحيا على الدولة وشوكة لا يمكن انتزاعها.
هذا الأمر لم يعد في القطاع فقط؛ وإنما أيضا امتد للقطاع الخاص من خلال ممثلي الحكومة والضمان في بعض الشركات، والتي أثارت هي الأخرى موجة احتجاجات عارمة خلال الأشهر الماضية.
قضية التعيينات في مؤسسات الدولة ووزاراتها والشركات الكبرى ستبقى محل جدل حقيقي، وستتطور في الشارع طالما بقيت النخب تنظر لمسألة التعيينات على أنها حكر على أبنائها دون الأردنيين، وأن الدولة ملزمة بمبدأ التوريث في المناصب لعدد محدود من الأردنيين “المقربين”، أصحاب الحظوة.
لا يمكن أن يكون هناك إصلاح حقيقي دون تحقيق العدالة في التعيينات، وهذا الأمر لا يتحقق في ظل وجود أشخاص يظنون أنفسهم فوق الدولة والقانون، وهم معذورون في ذلك، في ظل غياب المحاسبة والتقييم في العمل والمحاربة الواضحة لما يسمى بالفساد الإداري، الذي بات ينخر في أجهزة القطاع العام.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.