إعادة دراسة القرارات المالية الحكومية
الكل يتذكر أن الحكومة أقرت العام الماضي وتحديدا في شهر تموز، قرارا يمنح تخفيضا على المعاملات العقارية فيما يتعلق برسوم نقل الملكية بنسبة 50 بالمائة، وبعد شهر من تنفيذه وجدت الحكومة أن عوائد الخزينة تراجعت ولم تزد كما كان الهدف من القرار، لذلك تراجعت عنه فورا.
الحكومة كانت في شهر آذار الماضي اتخذت جملة من القرارات المالية المرتبطة باتفاقها مع صندوق النقد الدولي، والتي تهدف من خلالها تحصيل ما يقارب 520 مليون دينار، وكانت القرارات تتعلق بإعادة ضريبة المبيعات إلى مستواها القانوني 16 بالمائة على عدد من السلع والخدمات التي كانت تحظى بإعفاءات سابقة، إضافة إلى فرض رسوم ضريبية وجمركية على عدد آخر من السلع، والهدف هو تحصيل مبلغ يساهم في تمويل عجز الموازنة.
لا نستطيع القول الآن أن على الحكومة أن تعيد دراسة الأثر المالي لتلك القرارات على الخزينة، لأن الآثار المالية الضريبية والجمركية تحتاج إلى وقت كاف لتقييمها، ومعرفة التحصيل الفعلي لها، فهذه عملية مالية جبائية ترتبط بتطورات الوضع الاقتصادي وبالمواسم التجارية وحالة السوق ومدى ثقة المستهلك وزيادة الطلب على المعروض من السلع والخدمات.
لكن بإمكان الحكومة مع نهاية العام الجاري وتحديدا لدى إعداد مشروع قانون موازنة 2018، أن تعيد دراسة الأثر المالي والاقتصادي لقراراتها على الخزينة من جهة، وعلى الاقتصاد الوطني وتداعيات القرارات على مسألة النمو الاقتصادي وتحفيز القطاعات، فأساس المشكلة الاقتصادية في الأردن هم عدم وجود نمو اقتصادي مستدام.
السبب الذي يدعونا إلى ذلك هو أن الحكومة مقبلة في سنة 2018 على اتخاذ جملة من القرارات المالية المتفقة مع برنامجها المالي مع صندوق النقد الدولي بقيمة تبلغ 560 مليون دينار، أي أن المشهد سيتكرر العام المقبل.
الحكومة أعادت النظر في مسألة تقديراتها مع الصندوق حول النمو الاقتصادي، فبعد أن كانت التقديرات تشير إلى نمو قد يصل إلى 3.5 بالمائة هذا العام، تراجعت الحكومة وأشارت إلى أن معطيات الوضع الراهن لا تشير إلى وجود آليات تدفع لتحقيق نمو بأكثر من 2 بالمائة في سنة 2017، وهو أيضا ما اعترف به الصندوق، وهو ما يعني ضمنيا أن القرارات الحكومية المالية لم تحفز الاقتصاد، على العكس قد يكون لها آثار سلبية على النمو وزيادة النشاط الاقتصادي، وكل ما حققته هو تحصيل سريع للخزينة من أموال القطاع الخاص وإيرادات ضريبية من المعاملات اليومية، لذلك المحصلة قد تكون أن التقديرات الحكومية قد تواجه تحديا في الوصول إلى الأرقام المستهدفة في قانون الموازنة الحالي لسنة 2017، خاصة فيما يتعلق بالتحصيلات الضريبية سواء أكانت في ضريبة الدخل أم المبيعات المرتبطة أساسا بثقة المستهلكين.
الحكم في هذا الأمر هو دراسة اقتصادية رقمية لمعرفة الآثار الاقتصادية والمالية الحكومية على الاقتصاد الوطني عامة والخزينة خاصة، قبل الشروع في تكرار سيناريو غامض لم نعرف بعد ايجابياته من سلبياته.
[email protected]
[email protected]

