صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تراجع تنافسية المملكة

0

كالعادة، للمرة الرابعة على التوالي يتراجع الأردن في تقرير التنافسية العالمي الذي يصدره المعهد الدولي للإدارة في سويسرا، حيث أشار التقرير إلى أن المملكة استمرت في حالة الهبوط واحتلت المرتبة 56 هذا العام، مقارنة مع المرتبة 53 في عام 2016.
أمر مؤسف أن تواصل المملكة انزلاقها في ترتيب تنافسية الاقتصاد الوطني الذي تخرج علينا كل حكومة عند صدور التقرير وتسمعنا من الكلام ما نعتقد أننا سنخرج الآن من عنق الزجاجة، لنجد أنفسنا أن الوضع يسير بالاتجاه العكسي وما زلنا في ذات الدائرة ندور حول أنفسنا دون حل.
الأسباب التي أدت إلى تراجع ترتيب المملكة في التنافسية العالمية تتكرر في كل عام دون التقدم لأي خطوة للأمام، فإصلاح القطاع العام ما يزال حلما لم يتحقق ولن يتحقق في ظل الغباء الرسمي في التعاطي مع هذه القضية التي باتت معالم الفساد والترهل الإداري وضعف الإنتاجية السمة الأبرز فيها، وكل ما اتخذ من إجراءات كانت نتائجها عكسية تماما، مثلما الحال مع مشروع إعادة الهيكلة الذي يعد فعليا أحد أبرز مشاريع الفساد الإداري الذي كلف الخزينة ما يقارب النصف مليار دينار بعد أن وضع المسؤولون عنه والمنظرون له تقديرات لا تتجاوز ال90 مليون دينار.
إنتاجية العامل الأردني أو الموظف هي الأدنى من بين نظرائه في المنطقة، وهذا عائد إلى أسس التعيين ودخول الواسطة والمحسوبية في اختيار الموظفين والعاملين والابتعاد عن الحاكمية والإدارة الرشيدة في التعيينات.
كيف لاقتصاد وطني تناهز المديونية فيه ال96 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أن يحقق مرتبة عالية في التنافسية، علما بأن مسلسل الدين في ارتفاع مستمر دون انقطاع منذ عام 2008، ولم يتراجع أي خطوة، ما يثير قلق المراقبين لأنهم لا يجدون أي مخطط أو إجراء أو سياسة تحتوي هذا الكابوس الذي تبلغ قيمته اليوم ما يقارب ال26 مليار دينار، والأمر لا يختلف كثيرا عن العجز المالي في الموازنة الذي ما يزال في أعلى مستوياته، ولولا المنح والمساعدات التي تتدفق للخزينة بين الفترة والأخرى لأسباب سياسية بحتة لكان الوضع المالي في خبر كان.
بيئة الأعمال والاستثمار والإجراءات البيروقراطية التي مازالت تعشعش في عقول المستثمرين، وآليات التعامل الرسمي مع رجال الأعمال والإجراءات المعقدة في التراخيص للأعمال كلها قضايا ما تزال على حالها دون حل رغم كل التطوير النظري في تشريعات وآليات العمل، فالنظرية شيء والتطبيق الفعلي شيء آخر.
السؤال الذي يطرح في هذا الأمر وهو موجه للحكومة ماذا فعلت الحكومة فعلا لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل الظروف الراهنة؟، وهل الإجراءات التي اتبعت سابقا في هذا الصدد حققت أهدافها المرجوة؟.
للأسف، مراتب الأردن في كل التقارير الدولية في تراجع مستمر من عام لآخر، وجميع السياسات والخطط التي تم رسمها وإعدادها للنهوض بالاقتصاد الوطني وتنافسيته وتعزيز جاذبيته فشلت فشلا ذريعا في رفع تنافسية المملكة، فهل تدق الحكومة ناقوس الخطر وتبدأ بمراجعة برامجها وإجراءاتها المتعلقة بتنافسية الاقتصاد.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.