مؤشرات اقتصادية.. إيجابية وسلبية
الربع الأول من العام الحالي كان ممزوجا بين تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية وأخرى سلبية على صعيد الموازنة العامة، وهو ما يستدعي من الجهات المعنية دق ناقوس الخطر والتحرك سريعا لمواجهة النقاط السلبية التي تحققت.
على الصعيد الإيجابي؛ كانت الشهور الأربعة الماضية مطمئنة لصانع القرار الاقتصادي من حيث نمو الصادرات بأكثر من 15 بالمائة، وهو مؤشر على تعافي الصادرات من موجة الهبوط الحادة التي شهدتها في العامين الماضيين بعد إغلاق الحدود العراقية.
حوالات العاملين نمت هي الأخرى بأكثر من 3.3 بالمائة في الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام، وأهمية هذا المؤشر تكمن في أنه يأتي استكمالا لحالة العودة إلى النمو الطبيعي في الحوالات بعد موجة هبوط نسبي بدأت منذ بداية العام الماضي.
السياحة هي القطاع الأكثر نموا بين القطاعات الاقتصادية المساهمة بالناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفع الدخل السياحي حوالي 18 بالمائة في الثلث الأول من هذا العام، ليتجاوز فعلا تداعيات الوضع الإقليمي غير المستقر في المنطقة.
أما المؤشرات السلبية التي تحققت في الربع الأول من هذا العام فقد كانت على صعيد المالية العامة، لعل أبرزها تراجع الإيرادات المحلية والمنح بأكثر من 29.9 مليون دينار أو ما نسبته 1.9 بالمائة مقارنة عما كانت عليه في الربع الأول من عام 2016، وهذا عائد بشكل رئيسي إلى الهبوط الحاد في بند المساعدات الخارجية التي لم تتجاوز في الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام ما قيمته 50 مليون دينار فقط لا غير، مقارنة مع أكثر من 130 مليون دينار مع نفس الفترة من العام الماضي.
وانخفضت أيضا إيرادات الخزينة من ضريبة الدخل بنسبة 15 بالمائة، وهذا أمر متوقع نتيجة لتراجع ربحية الشركات والتي من المتوقع أن تستمر، ناهيك عن هبوط ضريبة العقار بنسبة 2.5 بالمائة وهو ناتج عن حالة الركود النسبي الذي يمر به هذا القطاع الحيوي للخزينة.
إضافة إلى ذلك تراجعت النفقات العامة بسبب الهبوط الكبير في بند النفقات الرأسمالية للخزينة التي انخفضت هي الأخرى بنسبة تتجاوز ال6 بالمائة في الربع الأول مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، ولعل هذا ناتج عن التأخر أصلا في إقرار قانون موازنة 2017.
نتيجة التطورات السلبية السابقة على الخزنية؛ فإن عجز الموازنة ارتفع في الربع الأول إلى 191.9 مليون دينار مقارنة مع 174 مليون دينار، ما انعكس بصورة مباشرة على المديونية التي ارتفعت هي الأخرى في الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام بمقدار 459.4 مليون دينار، والتي من المرجح أن تصل إلى ما قيمته مليار دينار زيادة على الدين العام مع نهاية السنة المالية 2017.
هذه هي المؤشرات السلبية والإيجابية التي تحققت في الربع الأول من هذا العام، والكل الآن يراهن على الربع الثاني، نظرا لبدء تنفيذ حزمة القرارات المالية الأخيرة على الخزينة التي بدأت مطلع نيسان الماضي، والكل بانتظار نتائجها الآن.
[email protected]
[email protected]

