صحيفة الكترونية اردنية شاملة

احذروا البطالة

0

أكثر من 88 ألف خريج سنويا من الجامعات وكليات المجتمع يُضَخون إلى سوق العمل الأردني، الغالبية منهم تبقى ضمن صفوف الباحثين عن العمل، أي يصبحون في خانة البطالة.
الاقتصاد الأردني في أفضل حالاته، عندما كان النمو الاقتصادي يتراوح بين 5-7 بالمائة، كانت فرص العمل التي يولدها لا تتجاوز ال56 ألف فرصة عمل، يتقاسمها القطاعين العام والخاص، حينها كانت معدلات البطالة لا تتجاوز ال15 بالمائة، ونحن لا نتحدث عن زمن بعيد، إنما الفترة الممتدة من 2002-2006.
اليوم؛ الاقتصاد الوطني يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة، فحالة الحصار الاقتصادي تحيط به من كل حدب وصوب، فالحدود العراقية مغلقة منذ أكثر من عامين، وكذلك الحدود السورية، والأوضاع في المنطقة غير الآمنة لا تشجع على تدفق الاستثمارات إليها، وكذلك السياحة، وهبوط النفط يعني أن الكثير من المشاريع توقفت في دول الخليج العربي، وبالتالي يعني ببساطة أن تغلق بعض المشاريع وتبدأ الشركات بإعادة هيكلة أعمالها وتسريح عمالها، والعمالة الأردنية جزء أساسي في تلك الدول، ويقدر عددها بحوالي 680 ألف أردني مغترب فيها، وفعلا بدأ الأردن يشهد في الفترات الأخيرة عودة عدد من المغتربين في بعض التخصصات، هذا من جانب.
ومن جانب آخر ما يزال النمو الاقتصادي في الأردن بهذه الفترات في أضعف مستوياته، وباتت واضحة ملامح التباطؤ الاقتصادي الذي يتراوح اليوم ما بين 2-2.5 بالمائة، وهي مستويات ضعيفة جدا مقارنة عما كان يحققه الاقتصاد الوطني قبل عشر سنوات تقريبا.
حتى الذي يشاهد أداء القطاعات الاقتصادية الإنتاجية في المملكة، ويحلل أدائها المالي والاقتصادي، يتلمس بوضوح حالة التخبط الشديد الذي تعيشه تلك القطاعات والتي تعاني من أوضاع مالية صعبة وتراجع ملموس في أدائها وإنتاجيتها، والكثير منها لجأ إلى إعادة هيكلة أعماله بعد أن تكبد خسائر فادحة أثرت جديا على استمراريته وبقائه، وقد لجأ الكثير من تلك القطاعات إلى إيقاف التعيينات لديه والبدء بتسريحات وفق قوانين العمل وبعضها حتى تجاوز تلك القوانين لصعوبة تطبيقها عليه من الناحية المالية التي لم يعد الكثير منهم يتحملونها.
هذا بالنسبة للقطاع الخاص، أما القطاع العام فالأمر ليس أفضل، فهناك حالة تشبع كامل في أعداد العاملين فيه، والدولة لا توظف منذ أعوام، وقانون الموازنة يمنع التوظيف نهائيا، إلا في حالات استثنائية لغايات تكاد محصورة في وزارتي التربية والصحة.
ولا ننسى أيضا وجود ما يقارب ال1.3 مليون لاجئ سوري يتوزعون على مختلف أراضي المملكة، و500 ألف عراقي، ومليون عامل وافد غالبيتهم من الجنسية المصرية، ومع ذلك كله تخرج علينا الإحصاءات العامة وتقول لنا إن معدلات البطالة تتراوح بين 13.5-14 بالمائة، وهذا أمر لا يتطابق مع المنطق الذي يفترض تلقائيا أن معدلات البطالة في ارتفاع مستمر على ضوء التحديات والمؤشرات السابقة.
الحكومة مطالبة اليوم بإجراء عملية إحصائية أكثر دقة لموضوع البطالة التي بات واضحا أنها ستشكل كابوسا حقيقيا على أمن واستقرار المملكة في حال عدم التصدي لها من خلال برنامج وطني شامل للتشغيل .
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.