دروس مستفادة من وباء كورونا
يترتب على غالبية الأزمات صغيرها وكبيرها تغييراً في النظام العالمي ، كما يترتب عليها تغيير في السلوك البشري والمجتمعي ، فقد حدثت مثل هذه التغييرات بعد أن إجتاح الطاعون الأسود أوروبا ، وحدثت مثل هذه التغييرات بعد الحرب العالمية الثانية ، وها هو العالم يمر بأزمة لا تقل عن أي من الأزمتين المذكورتين ، مما يعني على سبيل الجزم واليقين أن تغيراً سيحدث في النظام الحالي ، كما سيحدث تغيراً في السلوك البشري والمجتمع الدولي ، الأمر الذي يقتضي إستقراء الواقع وإستشراف المستقبل من خلال دراسة الواقع ، وهنا لا بد من دراسة بعض الظواهر والمظاهر التي حدثت في المملكة الأردنية الهاشمية لإستجلاء أسبابها ومن ثم تصور الحلول ، وفي هذه العجالة سوف القي الضوء على حملة همّة وطن .
فقد أعلنت الحكومة عن حملة همّة وطن طالبة من المواطنين تقديم ما بوسعهم تقديمه من تبرعات لتغطية النفقات المطلوبة لمواجهة هذا الوباء ، لكن المفاجأة الكبرى أن المبلغ الذي تم جمعه وعلى أبعد وأعلى التقديرات لم يتجاوز مئة مليون دينار أردني ، وهذا مبلغ جد ضئيل بالنسبة لعدد المواطنين والمقيمين ي المملكة ، الأمر الذي يقتضي دراسة أسباب عزوف المواطنين والمقيمين عن التبرع ، ولعل أسباب ذلك العزوف تعود الى عدة أسباب منها على سبيل المثال لا الحصر ” التربية الوطنية ” التي درجت عليها حكومات المملكة الأردنية الهاشمية المتعاقبة إنتهاء بالحكومة الحالية ومروراً بجميع الحكومات السابقة عليها منذ نشوء المملكة .
فقد رسخت حكومات المملكة الأردنية الهاشمية تربية وطنية تتمثل بالإستهلاك بعيداً عن الإنتاج ، فالدولة مستهلكة ، والحكومة مستهلكة والمواطن مستهلك ، إذ أن المستهلك بأخذ ولا يعطي فالشخص والمجتمع والحكومة والدولة التي تكونت تكويناً إستهلاكياً لا يعرف إلا الأخذ ولا يعرف العطاء .
وقد ظهر ذلك جلياً في همّة وطن فالمواطن لم يعط لأنه تعود على الإستهلاك والأخذ ، والحكومة لم تعط شيئاً لأنها تعودت على الإستهلاك والأخذ ، والدولة لم تعط شيئاً لأنها تعودت على الإستهلاك والأخذ.
لذا فإن المطلوب من مؤسسات الدولة أن تعيد صياغة المفاهيم وطرق العمل وأساليب أدائها لتتحول بالدولة بكل مكوناتها من دولة مستهلكة الى دولة منتجة لأن الإستهلاك يعني الأخذ والإنتاج يعني العطاء .



التعليقات مغلقة.