صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إدارة أزمــــة وباء كورونا

     يتولى الوزراء المعنيون في الحكومة إدارة هذه الأزمة ، وهذا ما يفسر قصور القرارات التي تصدر بخصوص هذه الأزمة ، ولئلا يكون الكلام رجما بالغيب فإني أسوق أمثلة للتدليل على ذلك ، فقد تضمنت بعض القرارات السماح لبعض المهن والأعمال ممارسة العمل من مثل محلات ميكانيك وكهرباء السيارات ومحلات مواد البناء وفي ذات الوقت كانت السيارات ممنوعة من السير ، وهذا يقودنا للتساؤل عن جدوى فتح مثل هذه المحلات ، إذ كيف سيذهب الأشخاص الى محل ميكانيك السيـــارات والسيارات ممنوعة من السير ، وكيف يمكن للشخص أن يشتري الإسمنت والحديد في الوقت الذي تمنع فيه السيارات من السير، وهكذا 0000 وهنا لا بد من الإشارة والتأكيد على أن منصب الوزير ليس منصباً إدارياً أو فنياً متخصصا حتى لو كان الوزير مختصاً في أعمال وزارته ، إذ أن منصب الوزير هو منصب سياسي أما العمل الفني للوزارة فيتولاه أصحاب الإختصاص .

     لذا فلا بد أن تشكل لجنة فنية متخصصة في إدارة الأزمة ترفع توصياتها لمجلس إدارة الأزمات الذي يقرر الأخذ بما يراه مناسباً من تلك التوصيات .

     يضاف الى ذلك أن وزير الدولة لشؤون الأعلام ووزير الصحة يلقي كل منهما يومياً على مسامع الشعب إيجازاً صحفياً متعلقاً بالوباء ، فعلى سبيل المثال لا الحصر يوافينا وزير الصحة بعدد الإصابات اليومية والإجمالية وعدد المتعافين وهذا لا يتصور بحال من الأحوال أن يكون عمل الوزير ، ومثله البيان الصحفي الذي يتلوه وزير الدولة لشؤون الإعلام ، إذ يستطيع طالباً في المرحلة الثانوية من الشعبة (و) أن يلقيه ، فلماذا يلقيه وزير ؟ إن عمل الوزير أن يلقي على مسامع الشعب الخطط الإستراتيجية لأعمال الوزارة وما تم تنفيذه منها وما سيتم تنفيذه ومؤيدات ذلك ومعوقاته .

    أما الوجه الأخر للقصور في الأداء ، فيتمثل في إنعدام الشفافية في الأداء فبعض الوزراء يطل على الشعب ليقول عبارات عاطفية إنشائية خالية من المضمون النافع والمطمئن والقابل للقياس  ، إذ عندما يطل علينا أحد الوزراء ليقول أن المخزون الإستراتيجي من المواد الغذائية مطمئن فإن هذا القول لا  يكفي بل لا بد وأن يضع معلومات قابلة للإختبار بين يدي الشعب ، كأن يقول لدينا من مادة السكر كذا ، ونحن نستهلك شهرياً كذا ، وعليه فإن المخزون يكفينا كذا ، وهكذا عن كل مادة إستراتيجية إذ أن ذلك سيتيح لأصحاب الخبرة إبداء رأيهم في ذلك وإقتراح البدائل .

     كما أن أصواتاً كثيرة تعالت وطالبت بإلغاء حبس المدين بدين مدني وإلغاء العقوبات الجزائية على الجرائم التي وقعت قبل (17/3/2020) بإستثناء الجرائم المخلة بأمن الدولة إلا أننا لم نسمع أحداً في الحكومة يناقش هذا الموضوع ، ولماذا يحجم رئيس الوزراء عن إصدار أمر دفاع يتضمن ذلك، حتى يضع حداً لما ينتظره الشعب منه .

     أما المرجفون على حقوق الدائنين فلا محل لإرتجافهم ، وخير دليل على ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية وهي أكبر إقتصاد في العالم لا يوجد فيها ما يجيز حبس المدين بدين مدني ، وكذلك تركيا لا يوجد فيها حبس المدين بدين مدني ، علماً بأن تركيا واحدة من أكبر عشرين إقتصاداً في العالم ، فكيف نخاف نحن من ذلك ولسنا أكبر إقتصاد في العالم ولا من أكبر مائة إقتصاد في العالم ، فكفانا خوفاً غير مبرر .

     كما طالب العديد من الأشخاص بإلغاء قانون الجرائم الإلكترونية لأن هذا القانون يشكل عقبة كؤووداً في وجه الحريات العامة ، إذ أنه كلما زادت مساحة الحريات العامة وفقدت الحرية سقوفها كان ذلك مساهماً فعالاً في تقدم الدول وأما المرجفون من إغتيال الشخصية فهذا الإرتجاف لا محل له ، لأن من يتبوأ موقعاً عاماً وتغتاله كلمة ، لا يصلح لأن يتبوأ ذلك الموقع ، وخير دليل على ذلك أن أحد المسلمين رد على عمر بن الخطاب عندما وقف خطيباً قائلاً : أيها الناس إسمعوا وأطيعوا ، رد عليــــــه ذلك الشخــص قائلاً : لا سمع ولا طاعة يا عمر 000والكل يعرف بقية القصة التي تضمنت إتهام أمير المؤمنين بأخذ ثوب بغير حق من أموال المسلمين ، فكان جواب أمير المؤمنين أن أجبه يا عبد الله (إبن عمر) ، فإتهام أمير المؤمنين بالسطو على أموال المسلمين لم يغتل شخصية عمر ، والدليل على ذلك أننا بعد أكثر من الف وأربعماية عام ما نزال ندرس سيرة عمر بن الخطاب ، فهل من مدّكر ؟!.لا سيما وأن المحاكم تفتح أبوابها لمن يعتقد أن إعتداء وقع عليه على أن يذهب مجرداً من السلطة . إلا سلطة القانون .

      وأخيراً بقي أن نشير الى أن الوزراء الذين يطلون علينا في الإيجاز اليومي يطلون علينا بلا كمامات ولا أكف ، فهل هم محصنون من كورونا ؟ ومن ثم إن كان من يلزمنا بالكمامات والأكف غير ملتزم بها اليس في ذلك مدعاة للريبة حول جدواها أو حول وجود الكورونا لدينا ؟!. 

التعليقات مغلقة.