صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المرحلــة الإنتقالية مــــن كورونا الى ما بعده

      وفقاً للدراسات والأبحاث المتخصصة فإن وباء كورونا سينتهي مع نهاية الشهر الثامن من هذا العام ، كما تشير الدراسات المتخصصة الى أن موجه ثانية من الوباء قد تضرب العالم مع نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء القادمين ،  الأمر الذي يقتضي الإستعداد للمرحلة الإنتقالية والموجه الثانية من هذا الوباء ، وهنا يثور التساؤل عما أعدته الحكومة الأردنية من خطط وإستعدادات لمواجهة المرحلتين  وهما : المرحلة الإنتقالية من مرحلة كورونا الى ما بعدها ، ومرحلة الموجه الثانية من هذا الوباء إن حدثت .

     إن المؤشرات في المملكة الأردنية الهاشمية تشير الى أن الحكومة لم تضع أي خطط لمواجهة أي من المرحلتين ، لا سيما وأن المرحلة الإنتقالية من كورونا الى ما بعد كورونا مؤكدة الحدوث ، وأما الموجه الثانية من كورونا فهي غير مؤكدة الحدوث ، لكن السلوك الرشيد يقتضي الإستعداد لكل الإحتمالات وكأن الأسوأ هو القادم .

       وهنا لا بد من الإشارة الى أن مراكز الدراسات والأبحاث بدأت بوضع الخطط لإجتياز المرحلة الإنتقالية من مرحلة كورونا الى ما بعدها بسلام أو بأقل الخسائر الممكنة ، ومن المجالات التي تهتم بها هذه الدراسات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

أولاً : الدراسات الإجتماعية :

              فقد تستمر إجراءات الحظــر والعزل والتباعد الإجتماعي لعدة أشهر ، الأمر الذي يقتضي وضع الخطط والإجراءات الإجتماعية والنفسية لإعادة تأهيل الأشخاص والمجتمعات للتعامل فيما بينهم عندما تعود الحياة الى وضعها الطبيعي ولئلا يصاب الأشخاص بأمراض نفسية مثل : التوحد والوسواس والقلق الى غير ذلك من الأمراض الشخصية والمجتمعية .

 

 

ثانياً : الدراسات الإقتصادية :

            فقد حل الركود والكساد الإقتصادي في الدول والمجتمعات كما إنتشرت وستنتشر البطالة وترتفع نسبتها ، بالإضافة الى أن المساعدات الخارجية ستصبح شبه متوقفة لأن الركود والكساد والبطالة ضربت جميع الدول على إختلاف نظمها الإقتصادية ومعتقداتها .

ثالثاً : الدراسات السياسية :

             سيترتب على إنتهاء الوباء تغيير العلاقة بين الحكومات والشعوب وستبدأ علاقات من نوع جديد ، ومن ملامح هذه التغيرات ما يلي :

1-                  مرحلة المواطن السيد :

                سينتهي الزمن الذي كانت فية الحكومات تنتهج فيه سياسة أن على المواطن أن يصدق ما تقوله الحكومة وأن ينفذه الى مفهوم المواطن السيد أي أن السيادة ستكون للمواطن وعلى الحكومة أن تسمع ما يقوله المواطن وأن تعمل على تلبية ما يراه ويطلبه المواطن حتى في أعتى الحكومات دكتاتورية، لأن عصر الدكتاتورية قد أقل نجمة ، ولذا فإن على الحكومات أن تعد العدة لهذا التحول وإلا فسوف تجد نفسها خارج الخارطة السياسية والتاريخية .

رابعاً : الدراسات الدينية :

       بعد أن ظهر ضعف الخطاب الديني على إختلاف الأديان في العالم فإن هذا الخطاب سيتغير وذلك من خلال التغيير في طبيعة الأشخاص حملة هذا الخطاب ولن يقبل في الكليات التي تدرس أمور اللاهوت والأديان إلا من يتمتع بمستوى عالٍ جداً من القدرات الذهنية ، بل وقد يشترط للإلتحاق بهذه الكليات الحصول على درجة جامعية في العلوم أو الفلسفة أو الهندسة قبل أن يقبل طالباً في كليات الأديان واللاهوت وهذا يقتضي أن ترتفع رواتب خريجي هــذه الكليات لتصبح من الرواتب العالية  في الدولة .

خامساً : الدراسات التربوية :

         تتجه هذه الدراسات لتحويل التعليم عن بعد الى تعليم أساس بحيث يتسنى للطلبة الدراسة والعمل في آن معاً لتزويده بالخبرات العملية جنباً الى جنب  مع التأهيل العلمي منعاً لتعطل بعض الموارد البشرية عن الإنتاج .

      كما سيصار لتأهيل المعلمين تأهيلاً عالياً متميزاً مع ما يترتب عليه من رفع رواتب المعلمين لتصبح الأعلى في الدولة .

سادساً : دراسات البحث العلمي :

           فقد كشف الوباء عن سواة البحث العلمي في الدول النامية وعلى وجه الخصوص في الدول العربية إذ وقفت هذه الدول عاجزة عن المساهمة في البحث العلمي عن إيجاد لقاح أو علاج لهذا الوباء وخلدت الى الراحة في الوقت الذي نشطت فيه الدول المتقدمة في الأبحاث العلمية في هذا المجال ، لذا فإن المطلوب تخصيص نسب معقولة ومتميزة في موازنات هذه الدول لتحفيز البحث العلمي في مختلف الإتجاهات بحيث بتفوق الإنفاق على البحث العلمي على الإنفاق في المجال العسكري والأمني بالمفهوم العسكري بعد أن ثبت عدم جدوى ذلك في مواجهة هذا الوباء .

         لذا فإني أجد أن الحكومة مدعوة لتحفيز أصحاب الإختصاص لإجراء دراسات جادة في المجالات المذكورة ووضع الخطط والتوصيات العملية البعيدة على الخطابات الإنشائية لمعالجة المجالات المتقدمة.

 

سابعاً : رعاية الدولة لمواطنيها :

          فالمطلوب من الدولة أي دولة أن ترعى مواطنيها وأن تقف معهم عندما يتطلب الأمر ذلك إذ لا يكفي أن تسمح الدولة بعودة مواطنيها إليها عندما يرغبون بالعودة لأن ذلك حق طبيعي ودستوري ، بل لا بد وأن تؤمن الدولة لهم سبل ووسائل العودة وبأقل التكاليف فإن هي لم تفعل ذلك لن تجد مواطناً يقف معها عندما تحتاج الدولة وقوفهم معها ، وسأضرب أمثلة على موقفين للدول التي ترعى مواطنها وذلك على النحو الآتي :

1-              موقف الحكومة التركية :

              فقد أصدرت الحكومة التركية عفواً عاماً عن السجناء وخصصت لهم رواتب ، هذه هي الرعاية المطلوبة وهذا هو الموقف الذي يدفع بالمواطن التركي للدفاع عن دولته .

              كما أرسلت الحكومة التركية طائرة خاصة لإعادة مواطن تركي واحـد من السويد على نفقتها وهذه هي الرعاية المطلوبة .

2-              موقف الحكومة الأمريكية :

               فقد ألزمت الحكمة الأمريكية شركة طيران في إحدى الدول العربية لإعادة الرعايا الأمريكيين الى أمريكا وتخصيص رحلات من الشركة المذكورة لهذه الغاية فهذه هي الرعاية المطلوبة لمواطني الدولة من حكومات دولهم .

3-               موقف الحكومة السورية :

             فقد أصدر الرئيس السوري مرسوماً رئاسياً يتضمن عفواً عاماً عن الجرائم التي شنت على سوريا طوال ما يقرب من عشر سنوات .

              أما في المملكة الأردنية الهاشمية فقد طالب العديد من الناس بإصدار عفو عام والأن وقد إنتهت دورة مجلس النواب فإن بمقدور رئيس الوزراء ، أن يصدر أمر دفاع يتضمن إسقاط العقوبات عن الجرائم الواقعة قبل 17/3/2020 ويمكن إستثناء الجرائم المخلة بالأمن الإقتصادي وأمن الدولة الداخلي والخارجي ومثل هذا الأمر يجيزه قانون الدفاع وقد سبق لرئيس الوزراء تعطيل بعض أحكام قانون العمل وقانون الضمان الإجتماعي والمواعيد في قوانين أخرى فهل يصدر مثل هذا المر ؟ . علماً بأن قانون العفو العام وأمر الدفاع الذي يسقط العقوبات لا يؤثر على الحقوق الشخصية لأن بمقدور المتضرر أن يطالب بحقه الشخصي لدى المحاكم المختصة .

التعليقات مغلقة.