صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خمسٌ وعشرونَ عاماً!!

لم أكن أعتقد ولا لوهلة واحدة أن كلمة بإمكانها أن ترجعني للخلف خمساً وعشرون عاماً، كلمة واحدة في جملة معترضة أعادت لي تفاصيل الحياة… كل تفاصيلها وذكرياتها… نقلتني عبر الزمان لأعيش تفاصيل كل لحظة جمعتني بها!! يا الله ما أسرع الأيام! ها أنا أراها الآن أمامي هنا تحدثنا لأول مرّه، حيث تلككت بفتح موضوع أذكره بتفاصيله لغاية الآن… وأذكر اللقاء الثاني المفتعل!! وكيف رمقت تلك النظره بعينيها!! والثالث والرابع… أذكر جميع أحاديثنا بكل تفاصيلها لم أكن أعلم أو أتخيل أن لي ذاكرة قوية بهذا الشكل!!
عجيبة هي الذاكرة! تستدعي ما تشاء وتهمل ما تشاء! فبمجرد ذكر اسمها أمامي… تداعت كل التفاصيل بوضوح!!!
خمسٌ وعشرونَ عاماً مرت وأنا احترف فن الهروب من الذكريات وأحتال على العقل الواعي واللاواعي معاً، إلا أنني الآن لا أدري لماذا رفعت رايتي البيضاء مسلماً للأمر الواقع وأعلنت أن الذكريات لا تنسى بمرور الزمن…
– أحمد : هل هناك أخبار جديدة عنها؟!
– جديدة !! وهل هناك قديمة أصلاً.
– ولكن لماذا ذكرتها الآن؟! هل تتعمد ذلك!! فأنت تعرف ما الذي تعنيه لي
– لا والله لم أكن أقصد أي شيء ولكنه كان حديثاً عابراً عن الذكريات.
– أجل أجل… الذكريات، وهل يدمي القلب ويسرق العقل إلا الذكريات وهل هناك ما يجعلك الحاضر الغائب، الحي الميت ، الرابح الخاسر إلا الذكريات…
ليت من نحب يرحلون مع ذكرياتهم وأشيائهم، ليت لدينا القوة على حذف كل التفاصيل وكل الأوقات وكل الصور من الذاكرة… الموضوع ليس موضوع إرادة وإنما هو أشبه بالعضلات اللاإرادية! فجأه تتدفق إلى ذهنك مجموعة من الأفكار والذكريات والتفاصيل والتي حاولت مالياً الهروب منها ولكنني يجب أن آخذ قراراً بالنسيان، نعم يحب أن اصحو… وأطوي صفحة تعبث ملياً بالعقل والقلب، نعم سيكون هذا هو القرار الذي يجعلني أهدأ وأهنأ!!
شعرت بسعادة سرت إلى خلايا جسدي، نعم يحب أن أكون قوياً وأتجاوز هذه التفاصيل التي تغزوني بين فترة وأخرى لتعود بي عبر رحلة الزمان!! نعم إنه القرار السليم.
عدت من سرحاني الذهني إلى الإندماج بحديث أصدقائي الذين كانوا يخوضون بالحديث حولي وأنا الغائب الحاضر وكان الحديث ينتقل من هذا إلى ذاك… ووسط كل هذا الصخب!!
– أحمد… هل أنت متأكد أنه ليس لديك أخبار عنها!!!

التعليقات مغلقة.