صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تقرير صندوق النقد

0

التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد الأردني هذه المرة يختلف كثيرا عن سابقيه من عدة جوانب تعطيه أهمية عالية.
أولا؛ لأن التقرير الذي صدر قبل ثلاث أيام من انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت، الذي يلتئم به أكثر من ألف شخصية سياسية واقتصادية وإعلامية تتباحث حول سبل التنمية الاقتصادية العالمية في بث مباشر أمام وسائل الإعلام العالمية التي تنقل جلسات الملتقى مما يجعل الاردن على خارطة الاقتصاد العالمي في هذه الفترة.
ثانيا؛ المانحون والمؤسسات الدولية والدول الصديقة للأردن بانتظار هذا التقرير لمساعدتها على استئناف مساعداتها للمملكة على ضوء التحديات الإقليمية الكبيرة التي تعصف بالمنطقة وتؤثر سلبا بشكل مباشر على الأردن، فالتقرير يعد شهادة حسن سلوك معتمدة للمملكة أمام المانحين.
ثالثا؛ الإشادة من قبل صندوق النقد بالأردن تختلف كثيرا عما كانت عليه التقارير في السنوات الأربع الماضية، فهناك إشادة مباشرة بإجراءات البنك المركزي الذي أثبت أنه يمتلك من المرونة والجرأة في آن واحد لاتخاذ القرار السليم في الوقت السليم الذي يدعم الاستقرار النقدي في المملكة، والمقصود هنا تقدير الصندوق لجهود البنك المركزي وإجراءاته المتعلقة برفع أسعار الفائدة وتعزيز احتياطات المملكة، ومواجهة الشائعات التي بدأ البعض يروج لها ضد الأردن واستقرار سعر صرف الدينار، ليأتي الصندوق ويقولها علنا في التقرير: الدينار بخير وقوي.
رابعا؛ إجراءات الحكومة المالية التي بدأ العمل بتنفيذها اعتبارا من نيسان الماضي، بدأت تؤتي ثمارها المالية على خزينة الدولة بشهادة الصندوق، ومن المتوقع أن تنعكس تداعيات هذه الإجراءات على الإيرادات المحلية خلال الربعين الثاني والثالث، وبالتالي هذا مؤشر إيجابي هام للحكومة التي واجهت حملة احتجاجات وتشكيك بالإيرادات المتوقعة من جراء قراراتها الأخيرة.
معالجة التشوهات في الموازنة العامة وتبويب الإعفاءات التي كانت تمنح في السابق لكل جهة دون رقيب أو حسيب، هو عنصر مهم الآن بالنسبة لإعادة الاعتبار لشكل الإعفاءات الممنوحة ومدى جدواها والقيمة المضافة للاقتصاد الناتجة عنها، فالأساس هو أن تخلق تلك الإعفاءات قيمة تنموية عالية على الاقتصاد الوطني.
لا يمكن للأردن أن يبقى أسير التدفقات المالية التي تأتي من المانحين، لأن المنح والقروض تبقى أدوات سياسية تستخدم من حين لآخر ، لذلك أفضل وسيلة وقائية لحماية الاقتصاد الوطني هي الاعتماد على الذات، حتى لو كان الأمر يتطلب تضحيات مالية، لكن يجب أن يكون هناك قناعة بقيمة وجدوى هذه الإجرءات، وهذا لا يتم حقيقية إلا من خلال المراجعة الدورية للقرارات الحكومية وإجراءاتها.
[email protected]
Salamah.dara[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.