هل بشراً نحن ؟
فالحكومات العربية تحكم دولاً غنية بالموارد الطبيعية وتحكم أشخاصاً يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء والقدرات العقلية ، ومع كل ذلك فإن شعوب هذه الدول يعيشون في معظمهم حالة من الفقر المدقع الذي ينزل بهم عن مستوى البشر، كما تعيش شعوب هذه الدول حالة من البؤس الإجتماعي الذي يندى له الجبين وتقشعر منه الأبدان ، ومع كل ذلك نرى هذه الشعوب أشبه بالجثث الهامدة التي لا حراك فيها ، وقد وصل الأمر بالشعوب الأخرى أن تصرخ وترفع اللافتات في مسيراتها وقد كتب عليها ” لسنا عرباً” أي أننا أصبحنا معرّة بين الشعوب ، ومثلاً تتندر به شعوب الدول الأخرى دليلاً على الإستكانة والهوان وسوء المنقلب .
قد يقال كفانا جلداً للذات ، وكفانا أن ننظر الى نصف الكوب الفارغ بدلاً من أن ننظر الى النصف المملوء منها ، فأقول رداً على ذلك كفانا إستعمال للعبارات المقولبة والممجوجة التي سئمنا ومللنا سماعها ، لأن فحص الذات وإستظهار مواطن الخلل والقصور والضعف إنما هو شرط للنهوض والصعود للمساهمة في صنع الحضارة بدلاً من أن نستهلكها إستهلاكاً سيئاً ، وللتدليل على كل ذلك فإننا نجد أن غالبية شعوب دول العالم خرجت في مظاهرات عارمة للتنديد بممارسات الشرطة الأمريكية العنصرية وتضامناً مع القتيل وكما ضج الإعلام في غالبية الدول تنديداً بالممارسات العنصرية من قبل الشرطة الأمريكية ، فإن وسائل الإعلام في الدول العربية تصمت عن ذلك صمت من في القبور ؟! . بل أن الشعوب العربية بكل أطيافها ومكوناتها تصمت وتقعد بلا حراك من اي نوع وهي تشاهد الفلسطيني في الضفة وغزة يقتل على يد الصهاينة ، وتشاهد اليمني يقتل ويشرد وكل ذلك يتم بيد ظاهرها عربي بل أن الدول العربية تساهم في حصار غزة واليمن وقبل ذلك ساهمت في حصار العراق دون أن تهتز الشوارب ؟!. فهل نستغرب بعد هانوا على أنفسهم ؟!. وتدليل :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
إن كل ما تقدم يثير التساؤل عما إذا كنا بشراً ونحن بمختلف أطيافنا الثقافية والإجتماعية نصمت صمت الموتى حول الأحداث الجلل في العالم ، مما يقتضي التساؤل : هل بشر نحن ؟ّ!، ولماذا يطلب النبات العلو ونحن نطلب الإنخفاض ؟ ، ولماذا تود البهائم لو تنتصب فتمشي على إثنتين ونحن نود لو نمشي على أربع ؟ ألم يحن الوقت لننفض عنا غبار الذل والهوان ؟!، فهل بشراً نحن ؟ .



التعليقات مغلقة.