أعضاء مجالس الإدارات
الأخطاء والممارسات غير القانونية التي حدثت في الشركات المساهمة العامة في السنوات الماضية كانت على مرأى ومسمع وتوقيع أعضاء مجالس الإدارات خاصة من ممثلي الحكومة والضمان الاجتماعي من خلال صندوقه الاستثماري.
في كثير من الأحيان تشعر بأن ممثلي الحكومة والضمان في الشركات يتمتعون بحصانة فوق القانون، إلا في حالات نادرة حدثت مؤخرا لا مجال لذكرها الآن، والمقصود بالحصانة هي عدم المساءلة وتقييم أداء هذا العضو المؤتمن على أموال الخزينة والأردنيين.
الأساس في هذا الأمر يتطلب مناقشة أسس تعيين ممثلي هاتين الجهتين (الحكوم والضمان) في عضوية الشركات، والتراكمات التاريخية لهذا السلوك تتفاوت تقييمها بين النجاح والفشل الذريع في اختيار ممثلي أعضاء مجالس الإدارات لهاتين الجهتين.
الواقع العملي التاريخي يشير إلى اختراقات حدثت في عملية التنسيب وخروجها عن قواعد الحاكمية في الاختيار، على الرغم من أن الخطاب الإعلامي الرسمي كان دائما ما يتحدث عن عدالة التعيينات وسلامة أسس الاختيار والاعتماد على الكفاءات وأصحاب الخبرات، ولكن في بعض التسميات والتعيينات كانت الاعتبارات السياسية والاجتماعية تطغى على معايير الأسس السليمة في التعيين، وهنا نشاهد لا مبالاة لدى بعض ممثلي الحكومة في الشركات وكل حرصهم وتفكيرهم يتركز فقط على الامتيازات المالية التي يحصلون عليها جراء تلك العضويات، إلا أن هذا لا يمنع بأن يكون هناك ممثلون ذوو كفاءة وخبرات متميزة للحكومة في مجالس عدد من الشركات بات يشهد لهم بالبنان.
في الضمان أو صندوق استثمار أموال الضمان فالحال لا يختلف كثيرا عما هو عليه المشهد العام لممثلي الحكومة، رغم أن هناك لجنة للترشيحات في الصندوق تعتمد معايير عالية المستوى وضوابط من الحاكمية في اختيار ممثلي الصندوق الذين ينتشرون في عشرات الشركات الكبرى والمتوسطة، ومع كل ذلك لا يخلو الأمر من الاختراقات والضغوطات المفهومة وغير المفهومة في بعض الأحيان، كما حصل مؤخرا من تعيين أحد موظفي الضمان في عضوية إحدى كبريات الشركات التعدينية، رغم أن زوجة الموظف أقامت 9 قضايا على الشركة ذاتها، ما يعني ببساطة تجاوز أبسط قواعد الحاكمية الرشيدة في التعيين واختيار الممثلين أصحاب الكفاءة في ذلك ، وهذا لا يمنع وجود ممثلي للضمان من أصحاب الكفاءات عالية المستوى، لكن الأمر يتطلب إعادة النظر في التعيينات وتعزيز الاستقلالية في اتخاذ القرار، وإعادة النظر في قضية تسمية موظفي الضمان والصندوق في عضويات الشركات والتي يرى البعض فيها نوعا من التنفيعات لهؤلاء الموظفين الذين لا يتمتع عدد كبير منهم بالخبرات اللازمة.
للأسف سيبقى الجدل دائرا حول التعيينات واختيار ممثلي الجهات الرسمية في الشركات، والاتهامات تطال الحكومة والضمان طالما بقيت عمليات التعيينات والتنسيبات خاضعة للمزاجية والقرارات الفردية للمسؤول وبعيدة عن القواعد المؤسسية التي تتحكم بالتعيين معتمدة على قوانين وتعليمات ثابتة، وفي حال اختراقها فإن ذلك يعرض المسؤول للمحاسبة والمساءلة، التي للأسف ما تزال مفقودة ليومنا هذا في التعيين ومحاسبة المسؤول وتقييم أعماله.
[email protected]
[email protected]

