هل يفعلها الرزاز ؟
المحامي صلاح المعايطة
إعلان الحرب الشاملة على الفساد تبدأ بإعادة فتح ملف التخاصية أذا كان هناك “إرادة سياسية” جادة في محاسبة أباطرة الفساد مروراً بمراجعة العطاءات الحكومية وإنتهاءً بالتهرب الضريبي وغسيل الأموال، حيث ان السلوك الإنتقائي ببواعث إنتقامية لتصفية الحسابات السياسية كما يردد البعض لايستقيم مع معايير الحرب الشاملة على الفساد، ولإثبات سلامة النية المفترضة إذكر دولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بما ورد في التوصية (الثامنة) من تقرير “لجنة تقييم الخاصية” التي كان يرأسها في العام ٢٠١٤م وهي توصية جرئية وهامة جداً تم تجاهلها في ذلك الوقت بشكل كامل رغم الإشارة الواضحة من اللجنة في هذه التوصية الى وجود شبهات فساد بملف التخاصية والتي جاء فيها مايلي:
{مكافحة الفساد تتطلب سد الثغرات مستقبلاً ومحاسبة الفاسدين .
تضع اللجنة جملة من المعلومات والوثائق والتحاليل المالية والقانونية والاقتصادية لتكون عوناً للجهات المختصة في تحقيقها في أي شبهات فساد في عمليات التخاصية . وحيث أن اللجنة ليست جهة قضائية ولاتملك صفة الضابطة العدلية للتحقيق او توجيه الإتهام ، فأن مهمتها الأساسية تتمحور في تصنيف عمليات التخاصية من منظور أساسي يتمثل في مدى التزامها بالتشريعات والاجراءات القانونية ، ومدى التزامها بالممارسات الفضلى في استخدامها لسلطاتها التقديرية . وتأمل اللجنة أن يتم الاستفادة من البينات والتحاليل المالية المرفقة من قبل الجهات المختصة في مكافحة الفساد}.
َومما يعزز ذلك أنه “لاتقادم على قضايا الفساد” إستناداً لأحكام المادة ٢٩/أ من قانون “هيئة النزاهة ومكافحة الفساد” التي نصت على أنه : (لا تسري أحكام التقادم على دعوى الحق العام والعقوبات المتعلقة بالفساد ولا تسري كذلك على استرداد الأموال المتحصلة عن الفساد).
مع الإشارة هنا الى أنه كان قد تم الغاء هذه المادة عند تعديل قانون الهيئة في العام ٢٠١٦م لإسباب مريبة وتم إعادتها بالتعديل الذي جرى على القانون في العام ٢٠١٩م وهذا التعديل يسجل لحكومة الرزاز بالإضافة إلى التعديلات التي تم اضافتها على قانون الكسب غير المشروع وقانون الهيئة والمتعلقة بتتبع “النمو غير الطبيعي للثروة” ولايخفى على أحد أن مثل هذه التعديلات الهامة تساهم وبشكل كبير بإسترداد الأموال المنهوبة وتعزز مبدأ “عدم الإفلات من العقاب”.
وعليه أعتقد بإنه يتوجب على رئيس الوزراء بإعتباره المسؤول الأول في الحكومة الآن أن يقوم بتنفيذ التوصية (الثامنة) التي اوردها هو شخصياً في تقرير تقييم التخاصية وكما هو مشار اليه أنفاً قبل أن يصبح رئيساً للوزراء، وذلك إنسجاماً مع التصريحات الحكومية التي تنادي بمحاربة الفساد❗



التعليقات مغلقة.