الشركات.. المعضلة في الإدارة
بعيدا عن العوامل الخارجية التي تتعذر بها إدارات الشركات وإلقاء اللوم عليها في الخسائر التي تتكبدها، فإن هناك شركات تجاوزت هذه المعضلة بأساليب إدارية حصيفة، أعادت العملية الإنتاجية والنشاط الاقتصادي للشركة إلى مسار النمو الصحيح والمطلوب، فالإدارة الرشيدة والكفؤة هي أساس النجاح السليم والمستهدف.
الشركة المتكاملة للنقل المتعدد، مثال على الشركات التي خرجت من منحى الخسار والتعثر إلى مسار الربحية والإنتاجية والنشاط الفاعل. فبعد أن اشترت الحكومة السابقة حصة المستثمر العربي وألحقت بالشركة خسائر تتراوح 30 مليون ومديونية تناهز ال34 مليون دينار، ها هي الشركة بإدارتها تدير عملية إنقاذ الشركة بأقل دعم حكومي لم يتجاوز لغاية الآن المليوني دينار، وتعيد جدولة ديونها وتشطب الكثير من الخسائر وتصلح الكثير من الحافلات وتحدثها بكوادر الشركة وإمكانتها الذاتية، وتعيد السهم للتداول بقيمة تقترب من الدينار للسهم بعد توقفه لسنوات، والمحصلة في النهاية، الحكومة ربحت باستثمارها والمساهم كذلك والشركة نمت والمواطن بدأ يتلمس خدمات نقل متميزة عما كانت عليه في السابق.
في المقابل؛ فإن “الملكية الأردنية” مثال للشركات المتعثرة بامتياز، فرغم الدعم الحكومي السخي وغير المنطقي من الناحية الاقتصادية (100 مليون دينار لغاية الآن)، ورغم تقلب الإدارات وأعضاء المجالس، ورغم الامتيازات المالية والمعنوية التي تتمتع بها إدارة الشركة على مختلف مستوياتها، فإن الخسائر تزداد عاما بعد عام، وكل الدعم الحكومي يتبخر بلا فائدة، والسؤال الذي يطرح: إذا لم تحقق الملكية ربحا في ظل أسعار نفط تتراوح بين 40-50 دولارا، فمتى ستحقق إذاً أرباحا؟، والمحصلة في النهاية هي سعرها في البورصة يتراوح بين 40-45 قرشا، و الشركة والخزينة والحكومة والمستثمرون والمساهمون جميعهم خاسرون.
البوتاس، إحدى أكبر الشركات الاستراتيجية في البلاد، أدركت مبكرا انخفاض الأسعار العالمية بمستويات تصل 40 بالمائة ، فلجأت الإدارة الرشيدة للشركة بأسلوب علمي وواقعي إلى خطط تسويقية وإنتاجية، وإجراءات متكاملة في ضبط الإنفاق؛ شمل جميع مستويات الشركة بلا استثناء ابتداء من رئيس مجلس الإدارة إلى الإدارة التنفيذية إلى باقي مستويات العمل في الشركة، والمحصلة أن الشركة حافظت على مستوياتها الربحية الحالية، ووزعت أرباحا على المساهمين بقيمة 84 مليون دينار، وهي الثالثة على مستوى الشركات العاملة في المملكة، وقدمت مستويات مرتفعة من الدعم للمجتمعات المحلية وحافظت على صدارتها لهذا الأمر، وبقي العاملون بها يتمتعون بامتيازات عالية، وهذا كله بفضل الإدارة الرشيدة والحصيفة والتي استحقت وسام الاستقلال الذي منحها إياه جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم.
الفوسفات، مثال للشركات المتعثرة في قطاع التعدين، ألقت إداراتها اللوم في خسائرها المتراكمة على هبوط الأسعار العالمية، قد يكون هذا صحيحا في جزء منه، لكن الجزء الأهم يتعلق بمشاكل كبرى لحقت بالشركة وشركاتها الحليفة وتنامي المديونية المتعثرة لديها والتي تجاوزت ال 150 مليون دينار، إضافة إلى البذخ المالي والامتيازات التي تتمتع بها إدارات الشركة بلا استثناء، رغم خسائرها الفادحة وكأن الشركة تربح مئات الملايين، في إشارة واضحة إلى مدى الغيبوبة التي تتمتع بها الإدارات عن واقع الشركة المالي وبعدها عن التقشف المطلوب، وكل هذا يأتي على مرأى ومسمع من الحكومة، والمحصلة خسارة للشركة والخزينة والمستثمرين والمساهمين والاقتصاد الوطني.
الإدارة هي أساس النجاح في الشركات، وباستطاعة الإدارة الحصيفة أن تصنع المعجزات، والأمثلة السابقة تكشف الدور الحقيقي للإدارات الحيوية الكفؤة والإدارات الغائبة عن برامج الإصلاح الحقيقي.
[email protected]
[email protected]

