صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المعاملة بالمثل

تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل حق أصيل للدول وإجراء قانوني تمنحه الاتفاقيات ولا يمكن ان يعتبر تجاوزا أو اعتداء على بنود الاتفاقيات، وإنما هو محاولة تصحيحية تكفل تحقيق المساواة في عمليات التبادل التجاري، وتضع المستهلك في موقف الحكم النهائي على المنتجات التي بين يديه دون تدخلات غير شرعية تعيق التبادل الاقتصادي وانسياب السلع بين الدول في مناخ تنافسي حر.

في ضوء تراجع الصادرات الوطنية في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام بنسبة تتجاوز الـ5 بالمائة فإن ذلك يقتضي من الجهات المعنية دق ناقوس الخطر لمواجهة هذا التراجع الذي كان لجائحة كورونا دور سلبي بارز فيه.
الخطر يكمن هُنا، في ان أي تأخر حكومي لمواجهة هذا التراجع في الصادرات الوطنية سيتيح للسلع الأجنبية التي تدخل البلاد عن طريق اتفاقيات التجارة ان تلحق أذى اقتصاديا بالغا في الصناعات الوطنية التي تتطلع المرجعيات العليا لها باعتبارها عنصرا أساسيا للاستقرار الاقتصادي من جهة، وإحداث النمو والتشغيل من جهة أخرى.
نعم هذا الاعتقاد الإيجابي تجاه الصناعات الوطنية اصبح حقيقة لدى مختلف الجهات الرسمية التي كانت في السابق تنظر للصناعات الوطنية نظرة شك وريبة باعتبار ان الأردن دولة خدمات وليس دولة صناعية، لكن رب ضارة نافعة، فجائية كورونا كشفت للمسؤولين الرسميين أهمية المنتج الصناعي الوطني وجودته وقدرته على المنافسة في أعتى الأسواق العالمية.
من حق الصانع الأردني ان يحصل على دعم ورعاية رسمية لحماية منتجاته الوطنية من نظيرتها من السلع الأجنبية التي تدخل البلاد وفق اتفاقيات لا توازن القوى ومع كُل اسف لصالح الطرف الآخر.
هناك حالات إغراق كبيرة في السوق الاردنية للعديد من أصناف السلع المنوعة والتي للأسف تحظى بحضور كبير بين يدي المستهلك المحلي لسبب واحد وهو أن كُلفتها متدنية، وهذا ناتج عن أشكال غير مباشرة من الدعم الرسمي لتلك الدول باتجاه منتجاتها.
الأسواق خلال أزمة كورونا وإغلاق المعابر عززت فرصة تواجد المنتج الوطني، وكان حاضرا بقوة أمام المستهلك الذي تفاجأ مثله مثل باقي المسؤولين بالمستويات العالية المتقدمة للمنتجات الصناعية الوطنية، وهي أيضا باتت تحظى بفرص واعدة في الأسواق الخارجية، لكن مع كُل اسف تواجهها عقبات إدارية ومالية تعيق انسيابها إلى تلك الأسواق، وتُحرم من حقوق المنافسة العادلة.
تحديات الصناعات الوطنية ومنتجاتها في الأسواق الخارجية متعددة تحد من قدرتها على التطور والنمو مقارنة بالسلع الأجنبية نتيجة ارتفاع كُلف الإنتاج المحلية مثل الطاقة والنقل التمويل والعمالة، كلها عوامل أساسية تحد من قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة الخارجية.
الحُكومة بدأت مؤخرا بمراجعة بعض الاتفاقيات والعلاقات مع دول الجوار وبعض الدول التي كانت قد أبرمت معها في وقت سابق اتفاقيات اقتصادية حرة، وكانت النتيجة أنها ألغت بعضها مثلما هو الحال بالاتفاقية التركية، وطبقت مبدأ المعاملة بالمثل مع سورية التي كانت في شهر تشرين الأول من العام الماضي.
الصناعة الوطنية بأمس الحاجة اليوم إلى استمرار المراجعة الحكومية لعلاقاتها الاقتصادية مع مُختلف دول العالم من حيث التأكد من وجود أجواء منافسة سليمة، وفي حال اكتشافها، فإن المصلحة الوطنية تقتضي تفعيل مبدأ المعاملة بالمثل الذي تطبقه الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.
تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل حق أصيل للدول وإجراء قانوني تمنحه الاتفاقيات ولا يمكن ان يعتبر تجاوزا أو اعتداء على بنود الاتفاقيات، وإنما هو محاولة تصحيحية تكفل تحقيق المساواة في عمليات التبادل التجاري، وتضع المستهلك في موقف الحكم النهائي على المنتجات التي بين يديه دون تدخلات غير شرعية تعيق التبادل الاقتصادي وانسياب السلع بين الدول في مناخ تنافسي حر.

 

@SalamahDarawi

نقلا عن صحيفة  “الغد”

التعليقات مغلقة.