صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تحفيز الاقتصاد

0

خطة التحفيز الاقتصادي التي أقرها مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، جاءت لتدارك الخلل الذي أحدثته برامج التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي التي فشلت جميعها بلا استثناء في تحقيق النمو المستهدف، وبقي الاقتصاد الأردني يعيش حالة من التباطؤ الشديد.
جميع المحاولات التي اتخذتها الحكومات السابقة خلال السنوات الخمس الماضية فشلت في رفع النمو الاقتصادي، لا بل إنها فشلت في الوصول إلى النمو المستهدف في الموازنة العامة، وبقي النمو بحدود ال2 بالمائة أو دون ذلك في بعض السنين.
حتى المنحة الخليجية التي ضخت في الاقتصاد الوطني ما يقارب ال3.7 مليار دينار في السنوات الخمس الماضية فشلت هي الأخرى في تعزيز النمو الاقتصادي للمملكة، نظرا لأن طبيعة المشاريع المنفق عليها لم تكن مشاريع ذات قيمة اقتصادية مضافة عالية على الاقتصاد الوطني، لا بل إنها كانت في كثير من جوانبها مكلفة على الاقتصاد والخزينة بسبب نمو وتزايد نفقاتها التشغيلية فيما بعد.
برامج التصحيح مع صندوق النقد الدولي هي الأخرى لم تركز على تحفيز الاقتصاد وزيادة النمو، وكل ما فعلته هو أنها أجبرت الحكومات بوسائل مختلفة وتحت مسميات متنوعة بضرورة اتخاذ إجراءات مالية جبائية سريعة من جيوب المواطنين وايرادات القطاع الخاص لسد عجز الموازنة وتوفير قدرة مالية للحكومة من أجل الوفاء بالتزامات خدمة الدين التي تناهز سنويا أكثر من مليار دولار، وشخصيا أعتقد أن الاتفاقيات الأخيرة مع الصندوق أثقلت كاهل الاقتصاد الوطني وألحقت أعباء مالية كبيرة على القطاع الخاص، وأعطت البيئة التنافسية لبيئة الاعمال الاردنية، ما جعلها غير مواتية لجذب الاستثمارات، واستمرار حالة ضعف الثقة بالاقتصاد الأردني الذي يقبع تحت مديونية تناهز ال26 مليار دينار أو ما نسبته 95 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
خطة التحفيز الاقتصادي هي رسالة إلى المجتمع الدولي أولا بأن الأردن يسير بإجراءات مباشرة لمعالجة القضايا التي لم تتمكن المساعدات والمنح الأجنبية من معالجتها، وأن الحكومة باتت تدرك فعليا الخلل الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني وهو تباطؤ النمو وضعف إنتاجية القطاع الخاص وفقدان الثقة.
محاور خطة التحفيز من إجراءات ستتخذ في القريب العاجل، وشراكة مع القطاع الخاص، وإزالة التشوهات في بيئة الأعمال والتدخل في معالجة أي عمليات تباطؤ في القطاع أو حتى مشاركته في العملية التنموية من خلال إزالة أي خلافات أو تشوهات او نزاعات، كلها أمور سيكون لها مردود ايجابي كبير على بيئة الأعمال في المملكة.
المهم في خطط التحفيز هو التنفيذ والعمل المؤسسي على انجازها، لا أن تلحق بالخطط السابقة التي ملأت ادراج الحكومات وتم وضعها على الرفوف، الكل ينظر بعين الرضى لهذه الخطة التي تأتي وليدة أفكار ومقترحات مجلس السياسات الملكي والتي تبنتها الحكومة فورا، لأنها تعترف بالمشكلة الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد، وبالتالي هي أولى خطوات السير بالاتجاه الصحيح.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.