صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خارطـــة طريــــق

لعله من نافلة القول التأكيد على أن حل أي مشكلة لدى الفرد أو الجماعة أو الدولة هو الإعتراف بوجود المشكلة لأن عدم الإعتراف بوجود هذه المشكلة سيعني عدم التفكير بإيجاد حلول لها ، لأن من طبائع الأمور أن من لا يشعر بالمشكلة ولا يعترف بها فإنه لن يبحث عن حل لمعدوم .

بناءً على ما تقدم فلا بد من الإعتراف بأن ما حدث لنقابة المعلمين ومع نقابة المعلمين يشكل مشكلة في الدولة ، لأن هذا الإعتراف هو بداية الحل من خلال البحث عن حلول تنهي هذه المشكلة .

ولما كنت ممن يشعرون بوجود هذه المشكلة فإني أقترح خارطة طريق لحل هذه المشكلة ، لأن بقاء المشكلة يجعل الخاسر الوحيد هو الدولة بكل مكوناتها ، وأما حل المشكلة فإنه يجعل الدولة بكل مكوناتها هي الرابح ، إذ أن المهزوم في القضايا الوطنية عندما تحدث مشكلة بين مكونات الوطن هو الوطن ، وعندما تنتهي المشكلة فإن المنتصر هو الوطن في كل الأحوال ، الأمر الذي يوجب التعامل مع هذه المشكلة على أساس أن بقاءها هو خسران للوطن وحلها هو فوز للوطن ، وأما خارطة الطريق التي أقترحها لحل هذه المشكلة فتتمثل بما يلي :

أولاً : الإعتذار عما حدث :

وهنا أقترح أن يطل السيد رئيس الوزراء على الشعب الأردني بالطريقة التي يراها السيد الرئيس مناسبة وملائمة ، ويوجه إعتذاراً للمعلمين عما حدث من أضرار مادية أو نفسية أو أدبية من جراء هذه المشكلة لأن في هذا الإعتذار إعادة إعتبار أدبي ومعنوي للمعلمين أمام الطلاب ، ليعود إحترام المعلم ، لأن إحترام المتلقي للمعلم أساس لتلقي العلم منه .

أنا أعلم أن الإعتذار في عقلية العالم الثالث أمر غاية في الصعوبة ، لكنه في عقلية الأردنيين على إختلاف ألوانهم وأطيافهم أمر مقبول ومعتاد ، فأهل القتيل يتنازلون عن حقوقهم المدنية والعشائرية والشرعية والجزائية مقابل إعتذار من أهل القاتل فتعود المحبة بين أهل القاتل والمقتول ، ولا ينظر أي من الطرفين للأخر بعين المنتصر أو المهزوم وهكذا يكون الأمر بين الحكومة ونقابة المعلمين وكلاهما من مكونات الدولة الأردنية فهلا إنتصرنا للوطن وبالوطن على أي مشكلة مهما كبرت ؟!.

ثانياً : إصدار أمر دفاع من السيد رئيس الوزراء بالإفراج عن جميع الذين تم إعتقالهم أو توقيفهم بمناسبة مشكلة نقابة المعلمين ودون أي قيد أو شرط وهذا يشمل من تم توقيفهم قضائياً لأن أوامر الدفاع أقوى من كل القرارات .

ثالثاً : الإعلان عن بدء التناقض بين الحكومة ونقابة المعلمين والبحث في مطالب المعلمين من خلال نقابة المعلمين .

وأخيراً أمل أن لا ينظر أي طرف الى الحل على أنه إنتصار له أو هزيمة من حل هذه الأزمة أو المشكلة ليعود الجميع مساهماً في بناء الوطن والله الموفق قبل ذلك وبعده .

التعليقات مغلقة.