صحيفة الكترونية اردنية شاملة

المساعدات الأمريكية للأردن

0

منذ اليوم الأول لتولي الرئيس الأمريكي ترامب قيادة البيض الأبيض والمعلومات تتدفق من عدة جهات بأن هناك مشروع لتخفيض حجم المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لأصدقائها وحلفائها في العالم، بحجة ضبط النفقات لديها.
لا بل إن الأمر تطور قبل أسابيع ليطال الوكالة الأمريكية للإنماء الدولي “ذراع المساعدات والمنح الخارجية الأمريكية” والتي سيتراجع دورها في دول كثيرة من العالم ، وستتوقف أنشطتها في دول تعتمد أساسا على تلك الوكالة في مساعداتها الاقتصادية .
مجلة “فورين بولسي” الأمريكية كشفت في تقريرها الإعلامي الأخير الصادر الأسبوع الماضي مستندة إلى وثائق من وزارة الخارجية الأمريكية، أن هناك مشروع قانون يدرس تقليص المساعدات الاقتصادية للأردن بنسبة 21.7 بالمئة من خلال برامج الوكالة الأمريكية للتنمية USID.
المجلة أشارت إلى أن التخفيض ضمن مشروع قانون الموازنة الأمريكية 2018، سيكون بقيمة 176 مليون دولار، من قيمة 812 مليون دولار إلى 635 مليون دولار.
وأظهر مشروع التخفيضات في المساعدات الأمريكية نفقات كبيرة في المساعدات الخارجية لدول حول العالم، ولكنها خصصت زيادة بنسبة 4.6 بالمائة من الأموال المخصصة للضفة الغربية وقطاع غزة، ليصل حجم المساعدات للأراضي الفلسطينية إلى 215 مليون دولار في العام المالي 2018.
وستشهد سوريا والعراق وليبيا زيادة في المساعدات الخارجية الأمريكية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، بينما دول الشرق الأوسط ستخضع لخفض كبير إذا تمت الموافقة على خطة الميزانية.
وتقترح الخطة خفضا كبيرا بنسبة 47.4 بالمائة على المساعدات المصرية، و21 بالمائة مساعدات أردنية، وتقدم الولايات المتحدة مساعدات لمصر بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا، بما في ذلك 1.3 مليار مساعدات عسكرية.
وبحسب “فورين بوليسي” الأمريكية، فإن التخفيضات في مصر والأردن يمكن تخفيف حدتها عبر الحفاظ على مستويات المساعدة العسكرية الحالية.
لكن المجلة أشارت إلى أن مشرعين جمهوريين وديمقراطيين في الكونغرس حذروا من مثل هذه التخفيضات الكبيرة على حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.
في الحقيقة؛ إن أي تخفيضات على المساعدات الأمريكية للأردن سيكون لها تداعيات اقتصادية قاسية على الخزينة التي تعول كثيرا على تلك المساعدات لتنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في الموازنة لا تستطيع تمويلها دون المنح الأمريكية مثل مشاريع قطاع المياه، ناهيك عن الدعم المالي الذي يقدم مباشرة إلى دعم عجز الموازنة والذي يناهز ال50 مليون دولار.
الأردن يحصل سنويا على ما يقارب ال1.27 مليار دولار منح امريكية، نصفها تقريبا عسكرية والباقي اقتصادية، والأخيرة تشكل ما يزيد على 55 بالمائة من الحجم الكلي الذي تتلقاه الموازنة من منح من مختلف دول العالم، وبالتالي فإن نسبة المنح الأمريكية تلعب دورا مهما في الاقتصاد الأردني بسبب حجمها وتزايد اعتماد الموازنة والاقتصاد الوطني عليها خاصة في السنوات الأخيرة.
الحكومة تعول كثيرا على قادة الكونغرس وخصوصا الديمقراطيون في إيقاف مشروع قرار الإدارة الأمريكية، لكن بعض المراقبين يرون أن هذا الأمر قد يكون صعبا في المرحلة الراهنة لعدة أسباب أهمها أن الديمقراطيين لا يشكلون الأغلبية في الكونغرس، ناهيك عن أن مشروع قرار الإدارة الأمريكية يشمل تخفيض عام على كل الدول تقريبا باستثناء إسرائيل التي تحظى بإجماع الديمقراطيين والجمهوريين في دعمها.
البعض يعول على أن أي تخفيضات اقتصادية أمريكية للأردن ستعوض في المساعدات العسكرية، لكن هناك من يرى أن المساعدات العسكرية تكون تحت مظلة شروط سياسية غير تقليدية خاصة في المرحلة الراهنة.
من المفترض أن يكون لدى الحكومة سيناريوهات متعددة للتعاطي مع احتمالية تراجع المساعدات الأمريكية للمملكة، وأن تبدأ المفاوضات والدبلوماسية الأردنية بالبحث عن مخرج افتراضي لهذه الأزمة.
[email protected]
salamah.daraw[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.