صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قرارات الحكومة

خلفت الحكومة الحالية حكومة الدكتور عمر الرزاز ، إلا أنها لا تزال تسير على خطى الحكومة التي خلفتها في مواجهة وباء كورونا ، بل تجاوزت تلك الخطى الى ما هو أشد ، حيث قررت أن الحظر يومي الجمعة والسبت سيبقى الى إشعار أخر ، في حين كانت الحكومة السابقة تعلن الحظر لليومين المذكورين أولاً بأول ، مما يبعث الأمل لدى المواطن بإمكانية أن لا يكون حظراً في هذين اليومين ، أما بموجب قرار الحكومة الحالية فقد تلاشى هذا الأمل ، الأمر الذي يقتضي الإضاءة على هذا القرار وذلك من خلال ما يلي :

أولاً : إن الإكتظاظ والإزدحام البشري قد إنتقل الى يوم الخميس بدلاً من يومي الجمعة والسبت ، وهذا أمر بدهي لأن الحالة الإقتصادية للمواطن الأردني لا تسمح له بتأمين حاجياته المعيشية لمدة يومين متتالين ، فهو يعيش يوماً بيوم ، ولو إستطاع أن يعيش ساعة بساعة لفعل ذلك، ولذلك لا يمكن أن يعاب على المواطن خروجه بهذه الكثافة يوم الخميس لتأمين حاجاته بحد الكفاف لمدة يومين .   

ثانياً : تبرر الحكومة الحالية ومن سبقها بفرض إجراءات الحظر لمنع إنتشار الوباء ، الأمر الذي يثير التساؤل عما إذا كانت هذه الحكومة ومن سبقها قد قامت بدراسة منهجية علمية تبين معامل الإرتباط بين زيادة أو نقص الحالات الإصابية بوباء كورونا من جراء الحظر المذكور، ومن ثم يكون القرار وفق دراسة علمية . فمثلاً يجب أن نرصد حالات الإصابة بالوباء خلال شهر من جراء الحظر يومي الجمعة والسبت ، ومن ثم يلغى الحظر لمدة شهر واحد ، فإن كانت الزيادة في عدد الحالات لا تتجاوز (5%) فإن أضرار الحظر أكثر من فوائده وعندئذ يتعين عدم اللجوء للحظر .

ثالثاً : إن الحظر في هذين اليومين أثر تأثيراً سلبياً كبيراً على الوضع الإقتصادي والمعيشي والحياتي للمواطن مما يقتضي إعادة دراسة هذه الإجراءات لا سيما إفتقار المواطنين للمدخرات التي تكفي لمعاشهم في حال تعطلهم عن العمل .

رابعاً : عندما سئل رئيس وزراء أثيوبيا عن سبب رفض حكومته إجراءات الحظر والإغلاق في الدولة أجاب : لا توجد لدى الشعب مدخرات تكفي لتأمين حياتهم ، لذا فإن الحظر سيقتل المواطنين وإن لم نطبق الحظر قد يقتل المواطنون بالفيروس وما دام الموت في الحالتين واقع فالأفضل أن يحدث ما يحدث دون إجراءات الحظر لأن الحكومة الأثيوبية لا تستطيع تأمين لوازم المعيشة للمواطنين .

               وها هي أثيوبيا بالرغم من عدم الحظر فإنها لا تعاني من أزمة الوباء ، إن ذلك مدعاة لصانع القرار في الدولة الأردنية أن ينهج منهجاً علمياً في إصدار القرارات .

                ولنا في إيطاليا مثلاً يحتذى ، إذ كانت إيطاليا البؤرة الثانية في الوباء ولم تغلق ولم تحظر ، بل بقيت كل المرافق تعمل ، وها هي قد عادت دولة شبه نظيفة من الفيروس .

خامساً : إستهلت الحكومة عملها بخطاب دولة الرئيس بأنها قد تضطر لإتخاذ قرارات صعبة أو غير شعبوية ، فأقول : الشعبوية في القرارات ليست معرّة ، بل الأصل أن تكون القرارات الحكومية شعبوية ، أي لخدمة الشعب لأن هذه هي غاية الحكومة أي حكومة ، أما القرارات الصعبة فلا بد منها شريطة أن تستند الى دراسة ذات منهجية علمية تأخذ بالإعتبار الإحتمالات المختلفة والنتائج الممكنة والآثار السلبية والإيجابية المحققة والمحتملة ، ويعلو ذلك أن يشارك الشعب عبر القنوات المختلفة في تلك القرارات، لذا أقترح على الحكومة ما يلي :

  1. إلغاء الحظر الشامل يومي الجمعة والسبت وقياس النتائج الإصابية لمدة شهر وفي ضوء ذلك إتخاذ القرار النهائي بهذا الخصوص .
  2.  وضع الأحكام الدستورية المتعلقة بالحريات العامة والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل موضع التنفيذ من خلال تعطيل أحكام قانون الجرائم الإليكترونية بأوامر الدفاع التي لها قوة القوانين العادية ، ومثل هذا الإجراء يحقق الراحة النفسية لدى المواطنين ويتيح الفرصة لمن غادورا الأردن بالعودة للدولة وممارسة أعمالهم ونشاطهم من داخلها دون خوف من حبس أو توقيف على خلفية الجرائم التي أوجدها هذا القانون ، كما يتيح الفرصة للمواطنين بإبداء الرأي في إجراءات وقرارات الحكومة . 
  3.  إلغاء حبس المدين من أجل دين مدني لغايات وضع حكم المحكمة الدستورية الذي قضى بعلو الإتفاقيات الدولية على القانون الداخلي وذلك لتمكين المدينين الذين هربوا خارج المملكة من العودة للمساهمة في إدارة عجلة الإقتصاد ويجب البحث في هذا الموضوع بعيداً عن مصالح بعض الأشخاص لأن الدولة تدار بنظرة موضوعية بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة ، أنا أقترح هذا الإقتراح ، فإنما أقترحه لأن المصلحة العامة تعلو المصلحة الخاصة وربما أكون من أكثر الأشخاص تضرراً من مثل هذا الإقتراح. 
  4.  إصدار أمر دفاع يتضمن إسقاط العقوبة عن الجرائم ذات الطابع المالي مثل السرقة والإضرار بالدائنين والذم والقدح والإختلاس وإساءة الإئتمان والإحتيال وما ماثلها من الجرائم التي وقعت قبل 17/3/2020 دون قيد أو شرط ولو إقترنت بحكم قطعي مع عدم المساس بالحق الشخصي ، مما يشكل علاجاً نفسياً لبعض الأشخاص المصابين بمرض نفسي يسمى السادية ، وهو التلذذ بآلام الأخرين دون تحقيق مصالح مجتمعية ، ومثل هذا الإجراء سيؤدي الى سيادة الهدوء والراحة النفسية التي تساهم في ضبط إنتشار الأوبئة والأمراض وترفع من المناعة الذاتية .
  5.  إصدار أمر دفاع يتضمن إلغاء التوقيف لجميع الجرائم والإستعاضة عن ذلك بسرعة الفصل في القضايا ولو أدى ذلك لتعيين جلسات يوميه للقضايا الجزائية بدلاً من اللجوء للتوقيف الذي شجع متمرسي الإجرام على إجرامهم ، حيث يقومون بالشكوى على من إشتكى عليهم لتوقيفه مقابل توقيف المعتــدي .

                 وأخيراً أمل أن تجد هذه المقترحات حظها من الدراسة . 

 

التعليقات مغلقة.