صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مرض قلة الحركة

0

كوزير للشباب والرياضة قمت بمتابعة مجلس النواب لمناقشة قانون صندوق دعم الرياضة ونجحت في إقراره (كان قد تم تقديمه لمجلس النواب في عهد الوزير السابق صالح إرشيدات ولكنه للأسف لم يرى النور في المجلس منذ تقديمه)، وساعدني التحضير لذلك في الإطلاع على تأثير تشجيع ممارسة الرياضة بكافة فروعها وأنواعها على التوجه لوزارات أخرى لجمع المعلومات اللازمة عن تأثير قلة الحركة على الجسم وبالتالي معرفة قيمة المبالغ التي تصرفها وزارة الصحة الاردنية على الأمراض الناتجة عن قلة الحركة لقناعتي ونتيجة لمطالعاتي الرياضية والصحية بأثير قلة الحركة، فقد ثبت بالوجه القاطع بأن ممارسة الرياضة لا تطيل الأعمار ولكن قلة الحركة لها ضرر أكيد على الجسم البشري مما جعلني أحاول إستقطاب إيرادات للصندوق لندعم بناء توجهات ونشر حملات إعلامية تحث على الحركة، ولكني لم أنجح للأسف وخلال تولي المنصب الوزاري في الجزء الثاني ، فاقتصر صندوق دعم الرياضة على الرياضة والشباب في بداية عمل الصندوق.

فاجأني الرقم الذي وجدناه لدى الوزارة عبرمعرفة قيمة العطاءات الحكومية لشراء الأدوية المرتبطة بأمراض السكري والضغط وتراكم الدهنيات بالتالي المؤدية لأمراض تصلب الشرايين والقلب، ولكننا وجدنا من الصعوبة أن نرد أرقام تصلب الشرايين والقلب لقلة الحركة فتم التركيز على السكري والضغط والإكتئاب، وللاسف وجدنا نسبة قيمة هذه الأدوية من القيمة الكلية للمشتريات من الأدوية للوزارة تصل إلى (30) % من قيمة العطاءات، ولم تكن لدينا في حينه أية معلومات جاهزة عن نفقات مشتريات المواطنين من هذه الادوية.

وبغض النظر عن القيمة الحالية لنفقات وزارة الصحة حول نسبة قيمة المشتريات من قيمة عطاءات شراء الادوية إلا أن المعلومات التي لدي عن العام 2015 تشير إلى انها قريبة من نفس النسبة تقريبا (29 %) وأيضا قد لا يربط البعض في مدى صحة ربط الإكتئاب بقلة الحركة أيضا.

ولكن من أخطر هذه الامراض على الجسد البشري هو مرض السكري المؤدي لأمراض أخرى منها إرتفاع الضغط والتسبب في موجات إلتهابات متكررة ( inflamation ) داخل الجسم البشري ، مما يؤدي إلى زيادة الدهنيات وتراكمها على جدران الأوعية الدموية بل وتصل أحيانا للجلطات الحادة. وعموما تعاني دول كثيرة في العالم ومنها الدول العربية والأردن من مرض السكري نتيجة لزيادة إنتشار وزيادة تناول الاطعمة بانواعها وخاصة الحلويات والمشروبات المحلاة وتناول كميات كبير من الخبز او الارز، والتي يصاحبها قلة الحركة نتيجة لاستخدام السيارات الفردية والاصرار على الوصول بها إلى أقرب نقطة وقوف قرب المنزل أو المحلات التجارية أو العمل والمساجد والكنائس.

ما دفعني للكتابة حول قلة الحركة والإشارة إلى نسبة قيمة تكاليف الادوية في وزارة الصحة هو ما عرفته وأشارت إليه بعض وكالات الانباء بأن هناك توجها عالميا عبر المراكز الطبية ومنظمة الصحة العالمية لأن يعتبر النوع الثاني من مرض السكري (السكري غير الوراثي) لأن يسمى بمرض (قلة الحركة) وذلك الى محاولة ربطه بصورة أساسية لقلة الحركة من الناس قليلي الحركة قبل الحديث عن نوع الطعام او الشراب الذي يستهلكه الفرد منا.

هناك امثلة وعادات في تناول الطعام وكميته تحدّث عنها العالم وجاءت في ثقافتنا، ولكن الإشارة بتسمية مرض السكري من النوع الثاني بمرض قلة الحركة يحدث لأول مرة على المستوى العالمي مما يدعوني لأن أنصح نفسي وأحبتي وجميع من يقرأ هذا المقال لأن يقطع على نفسه عهدا بأن يبدأ بالتحرك بصورة أفضل مما يفعل الآن وخاصة لمن يتنقل بالسيارات ويعمل في المكاتب ويشاهد التلفاز أو يمارس إستخدام الهواتف الذكية أو الحاسوب لساعات طويلة وينسى بأن يتحرك لعشرة دقائق على الاقل كل ساعتين مثلا حتى ينشط الدورة الدموية ويحرك مفاصله ويعمل على حرق جزء من السعرات الحرارية التي تناولها خلال النهار. فنحن نستطيع الحركة مشياً داخل المنزل أو في الجوار أو أن نوقف سياراتنا بعيدا قليلا عن مراكز التسوق او المساجد أو المكاتب فنتحرك منها واليها، فقلة الحركة تحارب علميا بالحركة النشيطة لمدة 20 دقيقة على الأقل على 3-4 مرات أسبوعيا ، فكيف إذا تحركنا أياما أكثر مما يزيد من الفائدة.

دعونا بالحركة نحارب مرض قلة الحركة (السكري) او على الأقل نسيطر عليه حماية لأبداننا وترويحا لأنفسنا وأجسادنا فلعلنا نصل إلى ثقافة مجتمعية تحضّ على الحركة (قبل الرياضة) فنفيد انفسنا ونقلل من مخاطر امراضنا أو تمنعها.

سيساعدنا دفء الجو وحالة الربيع في الإنطلاق خارج المنازل، مما يشجعنا على الحركة في أي موقع وحتى في النزهات والرحلات العائلية.

حماكم الله من كل الامراض ، اما في تطبيق مثل (في الحركة بركة) فإنه بالتأكيد سيبعد عنكم مرض (قلة الحركة) المسبب لأمراض أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.