صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الكرامة المجيدة ومعنى البطولة

تعلمنا معركة الكرامة المجيدة معنى البطولة التي يمنحها الشعب لابنائه الذين تصدوا للغزاة دفاعا عن تراب وطنهم، الشهداء منهم و الأحياء والأموات ، تلك البطولة التي لا تقررها أو تمحوها السياسات المتقلبة أو المتخاذلة للحكومات إنما تلك التي ترسخ في وجدان الشعب والأمة وتصبح جزءا من تراثه وثقافته الوطنية، ولا يمحوها التاريخ لأنها أعمال رجال ساهموا في تغيير مجراه.
تخيلوا لو أن العدو نجح في احتلال الأغوار وجبال السلط لكانت اليوم ، بلقاء الاردن ، مثل الجولان المحتل الذي تكرس احتلاله بعد أكثر من نصف قرن باعتراف ترمب الصهيوني بضمه الى إسرائيل .
في الذكرى الـ 53 لهذه المعركة المجيدة ودعنا بالامس أحد أبطالها الفريق الركن محمود حماد وأحد ابطال حرب تشرين في الجولان ،رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، رحل كغيره من قادة الكرامة إلى دفتر نسيان الحكومات ، وإلا لكانت الحكومة تزداد شرفا لو بعثت بارفع ممثليها للمشاركة في وداعه .
بئست معاهدة وادي عربة التي وجدت فيها إحدى الحكومات حجة لتمنح الكيان الصهيوني الحق في الغوص عميقا في تراب بلادي ليمد فيه انبوب غازه المسروق ، وحتى يردد قادته بأن صناعات الأردن ستكون تحت رحمتهم ، التراب الذي كان عصيا على أرتال جنوده ودباباته وطائراته في معركة الكرامة . وبئست معاهدة الشؤم التي جعلتهم في تل أبيب بتباهون بأنهم قادرون على جعل عمان عطشى بعد أن تركنا لهم السيطرة على مياه منحنا إياها الله تعالى منذ أن كانت الأرض والإنسان واقصد مياه الاردن وطبريا واليرموك وجبل الشيخ .
بئست المعاهدة التي تجعلنا نذهب إلى اتفاقية مع جيش أمريكا تسمى دفاعية وهو الحليف الاستراتيجي لإسرائيل ،معاهدة لم يُذكر فيها سطر واحد عن الدفاع عن حدود الأردن وترابه ، قد يبرر عقدها . هذا الوطن المهدد دائما من احتلال إسرائيل ومخططاتها التوسعية القائمة على قدم وساق من أجل تهويد الضفة المحتلة وتهجير سكانها والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية ، وهو الهدف الذي أصمّت الحكومات آذاننا به ،بقولها انه يمثل تهديدا مباشرا للامن الوطني ومصالح الاردن العليا.
المجد والخلود لجميع شهداء معركة الكرامة من الجيش ومن المقاومين من داخل المخيم، رحم الله الحسين القائد الفذ، ورحم الله قائد المعركة الميداني البطل مشهور حديثه ، لهم جميعا جنات الخلد وللاحياء بيننا من أبطال الكرامة الدعاء بالصحة وطول العمر وبكم يعتز الوطن ويفتخر .

التعليقات مغلقة.