صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أمي ليس لديها فيسبوك !!!!

كم أحب عيد الأم …. و كم أكون سعيدًا حينما أرى الكل يحتفل به ، و يعرض صوراً له مع والدته ، و البعض الآخر يملأ صفحاته بالدعاء لها … و آخرين و أخريات تضج صفحاتهم بالشعر و الغزل و الحب … صفحات تفيض بالحب والمشاعر … و آخرين ممن فقدوا أمهاتهم ينعونهن ، و تملأ الدموع و الأحزان صفحاتهم ..

و ما بين هؤلاء و هؤلاء ، أمسكت قلمي ، و بدأت أخطّ به عبارات الحب الذي أحمله لوالدتي ، و ذهبت إلى مخزن الصور ، لأختار أجملها ، لأضعها لوحة ، أرصّ كلماتي المنمقة حولها ، و بالفعل سافرت في بحور اللغة العربية و انتقيت أعذبها ، و رصصت الكلمات بجانب بعض ليخرج منها فيض من المشاعر ، و لكنني تذكرت ، بأن أمي ليس لديها فيس بوك !!!

فماذا عساني أفعل ؟

و أين ستذهب تلك الكلمات اللتي أخترتها ، وتلك المشاعر الفيّاضة .. و تذكرت كيف كان والدي- رحمه الله- يبر والدته –جدتي- دون فيس بوك …

فالبر ليس بحاجة لصفحات التواصل الإجتماعي دائما ، وإنما بحاجة لإبن أو بنت تضع والدتها و والدها تاجًا على الرأس و تعمل كل ما يمكن عمله لإرضائهم ، و تبذل ، او يبذل كل ما يستطيع لخلق السعادة لهما …..

فهذا هو االبر …..

ومما دعاني لكتابة هذه السطور هو مشاهداتي لكثير من الأبناء العاقين ، و اللذين يتواجد بعضهم في دائرتي و أحاول دائما دعوتهم وغيرهم ليكونوا رفقاء بأمهاتهم ،ولكن وللأسف ، ذلك لا يتحقق ، وصُدمت عندما شاهدت هؤلاء أنفسهم هم من تضج صفحاتهم بدموع و عبارات و صور لبر الوالدين و الاحتفال بعيد الأم ، وهذا ما أصفه أنا بمشاعر بلاستيكية إلكترونية تخلو من الحياة !!!!

فهل أقتصر بر الوالدة على كتابة عبارات على الفيس بوك و التندر بنوع الهدية التي سأهديها لأمي !!

و هل الأم بحاجة ( لمكنسة كهربائية أو مكواة أو مولينيكس..أو … أو ….)

و هل هذا هو الاحتفال بعيد الأم ؟؟!!

مزقت الورقة التي كتبت عليها العبارات البليغة ،و تحركت نحو والدتي لأقبل يديها ، و لتغمرني بحضن دافئ ، ودعوة تنير لي الدرب ، وحمدت الله أن أمي لا تملك حساباً على الفيس بوك !!!!

أمد الله بعمر والدتي وأمهاتكم وكل عام وكل أم بألف ألف خير

التعليقات مغلقة.