صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا

طرح الفيلسوف المسلم إبن رشد السؤال أعلاه قبل مئات السنين ، وقد قصد به ، لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم ؟ وأنا أطرح هذا السؤال وأعني به : لماذا تخلف العرب والمسلمون وتقدم غيرهم ؟ إن الإجابة على هذا السؤال أو التساؤل تتمثل بغياب الحرية في الدول العربية بشكل خاص وفي الدول الإسلامية بشكل عام ، إذ أنه من العودة الى فقه المقاصد لدى فقهاء الشريعة الإسلامية نجد أنهم حصروا مقاصد الشريعة الإسلامية بخمسة مقاصد مرتبة من الأهم الى الأقل أهمية على النحو التالي :
1- حفظ النفس .
2- حفظ العقل .
3- حفظ الدين .
4- حفظ النسل .
5- حفظ المال .
وهذا الترتيب يعني أنه إذا تعارض مقصد مع ما يليه من المقاصد تتم التضحية بالمقصد الأقل أهمية في مقابل الأكثر أهمية ، ولبيان ذلك فإنه إذا تعارض حفظ النفس مع حفظ العقل يتم إهدار مقصد حفظ العقل في سبيل المحافظة على النفس وهكذا حسب التسلسل المبين سابقاً .
وهنا نلاحظ أن فقهاء الفقه المقاصدي وعلماء الشريعة الإجلاء لم يضعوا حفظ الحرية كمقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية ، في حين أن مجمل النصوص التشريعية الشرعية والسيرة النبوية وسيرة الخلفاء من بعده صلى الله عليه وسلم تؤكد على الحرية كمقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية ، لأن تقدم الأمم والشعوب يرتكز على الإبداع في شتى مجالات الحياة ، والإبداع إنما يتولد من الحرية ، لأن عكس الحرية هو العبودية والعبودية تخلق الطواغيت والتخلف ، وقد قيل بأنك إذا أردت القضاء على الطواغيت فإنه يتعين عليك القضاء على العبودية لأن العبودية هي التي تولد الطواغيت وتقتل الإبداع ، لتكون نتيجة ذلك كله تخلف الدول والشعوب وربما هذا ما يفسر أن الدول العربية تتذيل قوائم الدول من حيث التقدم والمساهمة في بناء الحضارة الإنسانية ، فهلا جعلنا الحرية مقصداً من مقاصد شريعتنا وحياتنا ؟!

التعليقات مغلقة.