تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين للمملكة الأردنية الهاشمية للمشاركة في القمة العربية في دورتها العادية “28”، وكانت المملكة الأردنية الهاشمية قد قررت استضافة ورئاسة هذه الدورة، بعد اعتذار الجمهورية اليمنية، وذلك طبقا للترتيب الأبجدي للدول الأعضاء، وتأتي مشاركة المملكة في هذه القمة برئاسة خادم الحرمين الشريفين لتؤكد دورها واهتمامها بالقضايا العربية، وأنها تحتل الاهتمام الرئيس في السياسة الخارجية للمملكة، وهو الأمر الذي تؤكده المملكة في كل المحافل، وأن تكون الجامعة العربية التي أسهمت في إنشائها وتسهم في دعمها المنصة الرئيسة التي يتم من خلالها حل الملفات العربية كافة، من خلال الحوار والنقاش، وأن تغلب مصالح الشعوب العربية، ولا يتدخل في الشأن العربي من ليس منه، هكذا دأبت المملكة منذ نشأتها، ومنذ نشأت الجامعة العربية لم تغير ولم تبدل، رغم كل الظروف التي واجهها العمل والوضع العربي طوال عقود، ورغم كل التقلبات الاقتصادية والسياسية إلا أن المملكة ظلت وفية للشعوب العربية، تحرص على وحدتها وأمنها ضمن إطار التقارب في المصالح وترك الخلافات، وألا ندع فرصة لمن يريد التدخل في الشأن العربي مستهدفا ثرواته وشبابه ومصير شعوبه. ولقد أثبتت الأحداث بُعد نظر المملكة، وأنها تستشعر الخطر ومكامنه، وأن السماح بالتدخل في الشأن العربي لن يقود إلا إلى مزيد من المشكلات والتعقديات، ولو أن بعض الدول العربية أخذت بمشورة المملكة ورأيها لما وصلت الحال إلى ما هي عليه الآن، لكن المملكة بحزم قادتها تضع النقاط دائما على الحروف، ولا تجامل في ذلك، لأن المصير المشترك للشعوب العربية يفرض على المملكة الوقوف بحزم وصدق أمام عدد من القضايا، وأن التماهي مع التدخل الخارجي وسياسة بناء الحكومات الفاشلة من أجل السيطرة على مقدرات الشعوب العربية وإرادتها وفرض سياسات الأمر الواقع كل ذلك غير مقبول، ولن يقود إلا إلى مزيد من التردي، وأن الحل دائما يكمن في بناء حكومات عربية قوية تمثل شعوبها وتملك حق القرار بدعم من شعوبها وليس بإملاءات خارجية ومصالح طائفية بحتة.. وأن الوصول إلى هذه المرحلة هو الذي يضمن السلام والتقدم لشعوب المنطقة، التي يرتبط بعضها بعضا بروابط مصيرية قوية.
تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين للمملكة الأردنية الهاشمية ومشاركته في هذه القمة لتؤكد حجم العلاقات الأخوية والثنائية بين البلدين، ولأن المملكة تعمل على إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، فإنه من المتوقع أن تسفر هذه الزيارة الملكية عن تعزيز للعلاقات الاقتصادية ورسم تصور واضح لاتجاهاتها في المستقبل، بما يخدم “رؤية المملكة 2030″، وفي ضوء ما تحقق من اتفاقيات ضخمة مع دول شرق آسيا، فالمملكة الأردنية الهاشمية ترتبط بالمملكة بروابط اقتصادية متنوعة وصلت فيها إلى مستويات استراتيجية، وأسهم في ذلك عدد من العوامل المحلية والإقليمية والدولية، التي انعكست على مجمل العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياسية، بحيث شهدت تزايدا في مجالات التعاون وحجم التبادل التجاري وتنامي أعداد الطلبة، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ينمو بوتيرة عالية، حيث بلغت نسبة ما يستورده الأردن من السعودية 20 في المائة من حجم وارداتها بشكل عام وأهمها، ومن أهم تلك المنتجات الوقود، اللدائن ومصنوعاتها، المنتجات الكيماوية، والصناعات الغذائية، كما بلغ إجمالي الاستثمارات السعودية في الأردن نحو عشرة مليارات دولار، وأخيرا كان هناك كثير من الزيارات والاجتماعات المتبادلة بين البلدين، من أجل تعزيز التعاون التجاري بينهما. “الاقتصادية”

