صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اقتصاد يتغير

0

قبل أشهر قليلة فرضت الحكومة على مكاتب السياحة والسفر ضريبة بنسبة 16 بالمائة على أعمالها وأنشطتها، ليقوم أصحاب المكاتب بالاحتجاج على القرار الحكومي لأنه سيزيد الأعباء المالية عليهم، إلا أن احتجاجاتهم لم تلق أذنا صاغية.
بعد أشهر من تطبيق القرار يُسِر لي أحد المسؤولين بأن تحصيلات الحكومة من تلك الضريبة تكاد تكون محدود إن لم تكن معدومة، فغالبية أعمال الحجوزات الفندقية وتذاكر السفر تجاوزت مكاتب السياحة والسفر، وبدأت هذه الأعمال تنتقل إلى الشبكة العنكبوتية التي جعلت باستطاعة كل مواطن أن يحجز في الفندق الذي يريده وتذكرة السفر بأقل من سعر المكاتب بنسب تتراوح بين 20-30 بالمائة.
الأمر لا يقتصر على المكاتب السياحية، فكثيرة هي القطاعات الاقتصادية التي بدأت تفقد جزءا من أعمالها لصالح التجارة الالكترونية، وهو أمر سيؤدي في النهاية إلى تراجع إيرادات الحكومة الضريبية عن تلك الأعمال التي كانت تحصل الخزينة منها ضرائب ورسوم مختلفة.
فإعلانات الصحف التي كانت تزيد عن 50 مليون دينار في وقت سابق يذهب الآن الجزء الأكبر منها لوسائل إعلام جديدة مثل المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، ما دفع وسائل الإعلام التقليدية للدخول في نفق اقتصادي مظلم يهدد استمراريتها إذا لم تواكب التطور التكنولوجي الإعلامي الحديث.
الآن باستطاعة أي مواطن أن يفتح مواقع التسوق الالكتروني وتبضع مختلف السلع بأسعار تقل بكثير مما هي متاحة في الأسواق، وهذا الأمر بات يشمل قائمة طويل من السلع والخدمات ومن شتى المصادر سواء أكانت محلية أم خارجية.
الأمر لا يقتصر عند هذا الحد، فالخدمات المصرفية في تطور مستمر، وبات باستطاعة أي زبون لأي بنك أن يقوم بكافة الأعمال المصرفية التي يرغب بها دون أن يذهب للمصرف ذاته، لا بل يدفع فواتيره المختلفة، وهنا نلاحظ أن أعداد الموظفين في بنوك الفروع بدأ يتراجع كثيرا لحساب الخدمات المصرفية الالكترونية.
هذا الاقتصاد الجديد المقبلين عليه جميعا، وهناك تغيرات كبيرة وتطور سريع على مختلف العمليات الإنتاجية والخدمية، وآثارها باتت واضحة على الاقتصاد، فالدقة في الاداء والمواعيد وتقليل الكلف والحد من الواسطة والمحسوبية وبالتالي من الفساد كلها شواهد على الميزات الايجابية للتجارة الإلكترونية الجديدة التي تلغي العنصر البشري، والتعامل ينحصر بالآلة فقط .
أما آثارها السلبية فستكون وخيمة في حال عدم تداركها ومجاراتها، فالكثير من التحصيلات الحكومية ستتراجع على عدد من الخدمات والسلع التي ستتحول الكترونيا، ناهيك عن أنها ستساهم في زيادة أعداد المتعطلين عن العمل، وبالتالي يساهم في تراكم مشكلتي الفقر والبطالة، فهل تدرك الحكومة اليوم هذه التغيرات في بيئة الاقتصاد؟.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.